الهبات الايرانية والروسيّة…عالوعد يا كمون

على قاعدة اسمع تفرح جرب تحزن، يتلقى اللبناني الاخبار عن هبات ايرانية وروسية بكثير من الحذر، تعززه تجارب سابقة كانت مجرد قنابل صوتية لا اكثر. وما قصة المازوت الايراني الذي استقبل بالزغاريد والورود وتبين لاحقا انه مدفوع وبكميات قليلة، الا خير مثال على ماهية تلك الهبات. 

في زيارته الاسبوع المنصرم لبنان، أغدق وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان على اللبنانيين، كما العادة، سلسلة وعود  ومواقف كلاسيكية ممجوجة لا ضمانة واقعية لتطبيقها، من وعد انشاء محطات للكهرباء الى المساعدة بتأهيل المعامل الحرارية الموجودة وغيرها من الامور التي لم تحمل جديدا بالنسبة للبناني الذي اعتاد على مواقف هذا المحور. 

صحيح أنّ لبنان اليوم بأمسّ الحاجة الى الفيول لتشغيل معامل الكهرباء، والى تأهيل هذه المعامل، لكن هل من عاقل يصدّق أنّ إيران غير القادرة على تزويد شعبها بالكهرباء 24/24 ستقوم بذلك في لبنان، أمّ أنّ ايران التي توقفت عن تسليم المحروقات بالسعر المخفض الى سوريا التي تعاني أسوأ أزمة محروقات، وطالبتها بدفع المزيد مقابل شحنات النفط الإضافية ستتكرّم على لبنان بالفيول المجانيّ كرمى لعيون شعبه؟  

على أيّ حال، فإنّ الزيارة التي لم تتكشف بعد أسبابها الرئيسيّة، لن تكون نتائجها إيجابية لناحية الهبة، وهو ما يشير اليه مصدر معنيّ بمتابعة ملف الهبة الإيرانيّة. ويؤكّد لـ”المركزية” أنّ “الأطراف اللّبنانية لم توافق على الاستحصال على الهبة، ما يعني أنّ الهبة معلّقة حتّى اشعار آخر”. ويلفت الى أنّ عبد اللّهيان، وخلال لقائه المسؤولين اللّبنانيين، جدّد تقديم العرض الايرانيّ، وتأكيد الجهوزية التامة لتزويد لبنان بالفيول لتشغيل معامل الكهرباء في لبنان ولاستحداث معملَين في بيروت والجنوب”، مشيرة الى أنّ للأسف، ورغم لقاء عبد اللّهيان برئيس الحكومة اللّبنانيّة نجيب ميقاتي الا أنّ لا جديد على هذا الصعيد، وأنّ الجواب  مرهون بالجانب اللّبنانيّ لأنّ الايرانيين وكما أكّد عبد اللّهيان جاهزون ومستعدّون”. 

هذه الهبة تنضم الى الهبة الروسية التي لم تحطّ رحالها في لبنان بعد، رغم أنّ لبنان بأمسّ الحاجة الى القمح من جهة والى النفط من جهة أخرى. 

في الخلاصة، يبدو أنّ التوجّه شرقا محفوف، إضافة الى العقبات والعقوبات، بالوعود التي تتمخض فلا تلد الا فأرا!

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد