تحقيق في حسابات “سلامة” السويسرية وممتلكاته
مخطط لغسيل الأموال وانتقالها بين لبنان وأوروبا



/ترجمة زائدة الدندشي-الرائد نيوز/

فتحت ست دول أوروبية على الأقل تحقيقًا في اتهامات موجهة ضد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة منذ عام 2020، حسبما أظهرت الوثائق. وتحاول ألمانيا، بلجيكا، سويسرا، فرنسا، لوكسمبورغ وليختنشتاين تتبع المسار المتشابك للأموال التي تنتقل من حساب في المصرف المركزي لتمويل الممتلكات الفاخرة لسلامة وحاشيته في أوروبا، وحتى الآن، كانت المعلومات عن كيفية توجيه الأموال، حسب الادعاءات، من لبنان إلى أوروبا نادرة. وقد تمكنت “ذا ناشونال نيوز ” من الوصول إلى الوثائق القضائية الأوروبية مما سمح لها بوضع صورة تقريبة للتدفق المالي.

يحقق المدعون الأوروبيون في عمليات تحويل أكثر من 330 مليون دولار يُزعم اختلاسها من مصرف لبنان عن طريق عقد مُنح لشركة Forry Associates، وهي شركة يملكها شقيق سلامة، رجا.

وبموجب عقد السمسرة الموقع في عام 2002، دفعت المؤسسات المالية عن غير قصد عمولات إلى شركة Forry في كل مرة كانت تشتري أو تبيع فيها صكوكًا استثمارية من المصرف، بما في ذلك شهادات الإيداع، وسندات اليورو، وسندات الخزانة. ووفقًا للمحققين الأوروبيين، يبدو أن “فوري”، المسجلة في جزر فيرجن، هي شركة “وهمية” تستخدم لنقل الأموال المختلسة من لبنان إلى أوروبا.

وقد كتب قاضي التحقيق الفرنسي أودي بوريسي، أن العمولات لا تتوافق مع أي خدمة حقيقية تؤديها “فوري”

وقال أمر الحجز إن الأموال مرت “بعمليات تجميع متتالية”، شملت أشخاصًا وبلدان مختلفة، نفذت بغرض “حجب مصدر الأموال”، وهو ما يميز “عملية غسل الأموال”.

ووصل المحققون الأوروبيون لبنان يوم الاثنين للتحدث إلى الشهود والحصول على مزيد من المعلومات لدعم قضيتهم ضد الاخوة الذين ينكرون ارتكاب أي مخالفات. ولم يرد المتحدث باسم مصرف لبنان المركزي على طلب الصحيفة للتعليق.

من جانبه، رفض رياض سلامة، الذي يفترض أنه بريء، تهمة الاختلاس، مؤكدًا أن هذه العمولات ليست من المال العام لأنها كانت مدفوعة من قبل مؤسسات مالية تتعامل مع مصرف التنمية الألماني وليس من قبل المصرف نفسه.

وفيما يلي مخطط غسل الأموال المزعوم الذي رآه المدعون الأوروبيون، والمتجه من لبنان عبر المؤسسات المصرفية في سويسرا ولوكسمبورغ إلى الممتلكات الفاخرة في أوروبا.

متابعة التدفق المالي
ويُزعم أن الأموال نُقلت في البداية من حساب في مصرف لبنان، حيث دفعت العمولات إلى حساب فوري في سويسرا المملوك لرجا سلامة. ومن هناك، قيل إن الأموال تسلك مسارًا معقدًا عبر الحسابات المصرفية في كثير من البلدان بما في ذلك لبنان وسويسرا ولوكسمبورغ وقبرص، وفي نهاية المطاف وصلت إلى رجا أو رياض سلامة ومركبات الاستثمار التابعة لهم في لوكسمبورغ.

يعد رجا سلامة المستفيد الرئيسي من “فوري”، فقد حُوِّلَ إلى حسابه الشخصي في سويسرا أكثر من 204 ملايين دولار بين عامي 2002 و 2016، وفقًا لأمر الحجز الفرنسي.

وادُّعِيَ أن هناك مستفيدًا رئيسيًا آخر هو رياض سلامة والكثير من هياكله البحرية التي تلقت نحو 26.2 مليون دولار و 9.2 مليون يورو و 5.3 مليون فرنك سويسري. وقد تم تحويل الأموال مباشرة من حساب فوري أو بطريقة غير مباشرة من حساب رجا الشخصي في سويسرا.

ومن بين المستفيدين البارزين أيضًا آنا كوساكوفا، وهي شريكة لرياض سلامة الذي وجه إليها القاضي الفرنسي في تموز تهمة ارتكاب جرائم مالية. وكتب القاضي الفرنسي إن شركتها، أول شركة للعلاقات الخارجية من أجل الملكية والاستثمار المحدودة، تلقت 1.3 مليون دولار و 183,000 يورو مباشرة من فوري “دون مبرر اقتصادي”.

أصول الممتلكات الهامة
وقد تم تحويل الجزء الأكبر من المال، أي أكثر من 220 مليون دولار وفقًا لأمر الحجز الفرنسي، من حساب فوري إلى حساب رجا سلامة في سويسرا، ثم إلى حساباته في لبنان، وبمجرد وصولهم إلى لبنان، أصبح من الصعب تتبع الأموال لأن المحققين الأوروبيين لم يتمكنوا من الوصول إلى البيانات بسبب قوانين السرية المصرفية، التي لا يمكن رفعها إلا من قبل لجنة التحقيق الخاصة، برئاسة رياض سلامة نفسه.

فقد كتب القاضي الفرنسي في الوثيقة: “يبدو من الصعب، بل ومن المستحيل، الحصول على معلومات حساب كل من رياض ورجاء سلامة من المصارف اللبنانية”.

وبعد مقاومة شديدة، تلقى القضاء اللبناني في أيار الماضي معلومات مصرفية من مرجعه سلامة، بعد أن وافق مجلس الاتحاد المركزي على تسليمها، إلا أنه لم يتم بعد مشاركة النتائج مع المسؤولين القضائيين الأجانب، كما كشف مصدر. ومع ذلك، تمكن المحققون الأوروبيون من تتبع جزء من التدفق المالي من لبنان إلى الممتلكات في أوروبا، استنادًا إلى المعلومات المصرفية التي قدمها القضاء في لوكسمبورغ.

وفي حين كان رجا سلامة ينقل عمولات “فوري” إلى حساباته اللبنانية، فإن “رياض سلامة كان ينقل بصورة متزامنة أموالاً من حساباته اللبنانية إلى حسابات لوكسمبورغ الشخصية والمؤسسية التي كان المالك المستفيد منها”، جاء ذلك في أمر الحجز الفرنسي. ومن هناك، تم تحويل الأموال إلى عدة شركات استثمارية عقارية في دول أوروبية مختلفة، وكانت تستخدم في شراء أملاك فاخرة في فرنسا وبلجيكا والمملكة المتحدة وألمانيا.

وجاء في الأمر أنه “خلال فترة سريان عقد “فوري”، قام رياض سلامة ببناء أصول عقارية مهمة، خصوصًا في فرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وألمانيا، بتمويل من أبنية كان هو المستفيد الفعلي منها”.

وقد دفع التزامن في توقيت وحجم الأموال المحولة من وإلى لبنان المحققين الأوروبيين إلى الشك في أن الأموال كانت تنقل من حسابات رجا سلامة في لبنان إلى أوروبا عبر المؤسسات المصرفية في لوكسمبورغ.

وعلى الرغم من توجيه الجزء الأكبر من أموال “فوري” عبر لبنان، حيث يصعب تعقبها بسبب السرية المصرفية والسلطات المحلية غير المتعاونة، فقد تمكن المحققون الأوروبيون من تحديد بعض التحويلات المالية من حسابات “فوري” مباشرة إلى مركبات “رياض سلامة” في لوكسمبورغ وشركات العقارات دون المرور أولاً عبر لبنان.

وقد تم تجميد معظم هذه الممتلكات والحسابات، كجزء من تحقيق مشترك تقوده السلطات القضائية في فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ، للحجز على 120 مليون يورو من الأصول العائدة لرياض سلامة وأفراد أسرته.

وتأتي زيارة ذلك الوفد الدولي الاثنين للبنان في إطار هذا الجهد المشترك، وهو تحرك غير مسبوق لجمع مزيد من المعلومات حول القضية والاستماع إلى الشهود.



/ذا ناشونال نيوز/

اترك رد إلغاء الرد