قضيتان قد تقودان إلى حرب في المنطقة

على الرغم من انشغال إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بصعود الصين والحرب الروسية على أوكرانيا، وحديث مراقبين عن تراجع أهمية الشرق الأوسط بالنسبة لواشنطن، فإن بايدن ربما يجد نفسه متورطاً بأحد حدثين خطيرين، ربما يشعلان حرباً في الشرق الأوسط.

فقد رأت مجلة فورين بوليسي الأميركية أن بايدن قد يواجه صعوبة كبرى في تجنُّب أزمات الشرق الأوسط خلال عام 2023 وما بعده، لافتة إلى أن قضيتين قد تقودان إلى حرب في المنطقة، هما:

1 – عمل عسكري اسرائيلي ضد إيران

عقب تحذير رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم من أن الكيان الاسرائيلي قد يشن عملاً عسكرياً ضد البرنامج النووي الإيراني، تلاحقت المؤشرات التي تصب في ذلك الاتجاه، فقد أعلن رئيس وزراء اسرائيلي بنيامين نتانياهو، خلال حفل بمناسبة تعيين رئيس أركان الجيش الجديد هرتسي هاليفي، أن «إيران ستبقى التحدي الأكبر» لاسرائيل وجيشها، مردفاً: «في مواجهة التهديدات الموجهة إلينا، وفي مقدمتها إيران ووكلاؤها الإرهابيون، يجب أن نظهر التصميم المطلق».

بدوره، أشار هاليفي إلى أن «تهديدات مختلفة لا تزال تتطور، بدءاً بمشكلة إيران، التي تتحمّل اسرائيل مسؤولية حلّها.. ردّنا على التهديدات يتمثّل في أفضليتنا الأمنية وقوة الردع والقدرات المتقدمة التي نتمتع بها ومدى جهوزيتنا العالية».

وتعهّد هليفي، الذي سيشغل المنصب لثلاث سنوات، تجهيز «الجيش للحرب على الجبهات القريبة والبعيدة».

وقبل ذلك، أكد مسؤولون في اسرائيل أن بنك الأهداف في إيران اتَّسع، وأن جيشهم جاهز للهجوم، إذا أمر المستوى السياسي بذلك.

ومع عودة نتانياهو إلى منصبه، تواجه إدارة الرئيس الأميركي بايدن الآن أكثر الحكومات اليمينية تطرُّفاً في تاريخ اسرائيل ، وستتسبب – على الأرجح – في تصاعد، إن لم يكن انفجار التوترات حول البرنامج النووي الإيراني.

2 – أزمة مع الفلسطينيين تشعل صراعاً جديداً

حكومة نتانياهو عازمة على تحويل المجتمع على أساس خطوط إقصائية يهودية، وإقامة شاهد قبر على الأمل المدفون لإقامة دولة فلسطينية، من خلال ربط معظم الضفة الغربية والقدس باسرائيل بصفة دائمة.

ويمكن أن يصبح مدى سوء الوضع في الضفة الغربية مرتبطاً بالدرجة التي يمكن لنتانياهو ممارسة النفوذ بها على شركاء الائتلاف، الذين يحتاج إليهم بشدة لتمرير تشريع سيؤجل – إن لم يلغِ – محاكمته المستمرة. وبالتالي، لا يمكنه التخلي عن المتطرفين، وعليه في الوقت الراهن إدارتهم.

ترشَّح إيتمار بن غفير، وهو الآن وزير لوزارة الأمن القومي التي أُنشِئَت حديثاً، وفق برنامج «يشيطن المواطنين الفلسطينيين»، وسيكون له قدر كبير من السلطة وإعادة تحديد قواعد الاشتباك والأساليب المسموحة لهم، خصوصاً في المدن المختلطة، حيث يتفاعل العرب واليهود.

وسيكون لبتسلئيل سموتريتش وزير المالية الجديد سلطة شبه تامة لإدارة حياة سكان المنطقة «ج» (أكثر من %60 من الضفة الغربية) وتسريع عملية الضم.

وأي استفزاز من ذلك القبيل يمكن أن يشعل اضطرابات أوسع نطاقاً، خاصة إذا ردت الحركات الفلسطينية عليها، وستفعل. ولن يؤدي ذلك إلا لتوسيع رقعة العنف. وعاجلاً، وليس آجلاً، سيصبح الانفجار مشكلة بايدن.

 أسباب تجعل الظرف ملائماً

جعل نتانياهو التهديد النووي الإيراني موضوعه المُميِّز، ويرى أن الظروف الآن ملائمة أكثر من أي وقتٍ مضى لوجهة نظره تجاه ذلك التحدي، للأسباب التالية:

1 – ضعف احتمالات العودة إلى الاتفاق النووي حتى إنَّ بايدن اعترف بأن الاتفاق انتهى.

 2 – قمع إيران للتظاهرات وإمدادها روسيا بالطائرات المسيرة من أجل الحرب في أوكرانيا.

3 – أي اتفاق سيمنح طهران تخفيفاً للعقوبات وهذا يدعم موقفها من الاحتجاجات وحرب أوكرانيا.

4 –  زيادة قلق اسرائيل من مخزونات اليورانيوم المخصّب في منشآت إيران النووية.

 5 – رغم الاختلاف الحزبي فمعظم الاسرائيليين يتفقون على عمل عسكري ينهي «نووي» إيران.

/ القبس /

اترك رد إلغاء الرد