هوكشتاين: رسالتنا لبوتين.. أوقف الحرب نوقف العقوبات

أحداث كبيرة شهدها العالم في العام الماضي، امتد تأثيرها من أسواق النفط إلى قطاعات الطاقة، لتخلق أزمات الغذاء ومشكلات في حركة التجارة العالمية، ومن سياسة “صفر كوفيد” الصينية واندلاع الأزمة الأوكرانية، إلى تبعاتها المتمثلة في قفزة أسعار الطاقة وارتفاع تكلفة المعيشة.

المنسق الرئاسي الأميركي الخاص بالطاقة وكبير المستشارين الأميركيين لأمن الطاقة، أموس هوكشتاين، يتحدث مع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، ليجيب عن أسئلة تتعلق بأحداث العام الماضي، وتبعاتها خلال 2023. 

أميركا والنفط.. وخطوات استثنائية

اندلاع الأزمة في أوكرانيا نهاية شباط 2022 تسبب في زيادة كبيرة في أسعار النفط حول العالم، وكرد فعل على القفزة الكبيرة في أسعار الذهب الأسود، قال هوكشتاين إن الرئيس الأميركي جو بايدن قد اتخذ خطوةً استثنائيةً، تمثلت في الإعلان عن تحرير 180 مليون برميل نفط من الاحتياطي الأميركي الاستراتيجي، علاوةً على تحرير 160 مليون برميل نفط من دول أخرى، في خطوة مماثلة قام بها قادة بعض دول العالم.

وجاءت الخطوة بعد أن ارتفعت أسعار النفط بينما كان العالم يخرج من فترة انتشار فيروس كورونا، وهذان الحدثان الضاغطان أدّيا إلى ارتفاع الأسعار إلى أكثر من 120 دولاراً للبرميل.

وقال هوكشتاين: “من خلال اتّخاذ هذا القرار بالإضافة إلى إجراءات أخرى، تمكّنا من تخفيض الأسعار من 120 دولاراً للبرميل في يونيو إلى 80 دولاراً للبرميل أو حتى أقلّ في الآونة الأخيرة، ولم يكن الأمر بسهل”.

ومن جهة أخرى، أشار المنسق الرئاسي الأميركي الخاص بالطاقة إلى أن الإدارة الأميركية أعلنت إعادة ملء احتياطاتها من النفط في حال انخفضت الأسعار، “ونحن لا نزال ملتزمين بذلك. فكما قال الرئيس الأميركي، في حال انخفض سعر برميل النفط إلى قرابة 70 دولاراً، سنتخّذ قرارات استراتيجيةً لتجديد مخزوننا، لكن الأمر سيستغرق وقتاً”، حسب تعبيره.

“تجدر الإشارة إلى أننا بعنا براميل النفط حين كانت قيمتها تقريباً 90 دولاراً للبرميل. وإذا كان بإمكاننا بيع النفط بسعر أعلى من 90 دولاراً للبرميل، وإعادة شرائه بـ 70 دولاراً، ستكون هذه العملية التجارية صفقةً جيدةً للشعب الأميركي”، وفقًا لـ هوكشتاين.

نسب غير مسبوقة للتضخم

خطوة استخدام النفط من الاحتياطيات كانت ضرورة للاقتصاد الأميركي والعالمي، بحسب هوكشتاين، والذي أشار إلى أن الرئيس الأميركي كان مصراً على ألا تتكبّد الأسر الأميركية متوسطة الدخل، والسائقون الأميركيون تكاليف تعبئة البنزين الذي كان سعره حينها 5 دولارات للغالون في الولايات المتحدة.

وأوضح قائلا: “المخاوف من ارتفاع الأسعار وتأثيرها ليست حكرا على الأميركيين، إذ أن نسب التضخم المرتفعة وارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في أوكرانيا أثّرت على بقية العالم”.

وأكد كبير المستشارين الأميركيين لأمن الطاقة أنه لضمان استمرار نمو الاقتصاد العالمي، فمن الضروري تخفيض الأسعار وخفض الضغوط على التضخم.

ويّعدّ قطاع الطاقة النقطة الأساسية لفعل ذلك، إذ أن الأمر لا يتعلق بالقدرة على ملء خزانات السيارات فحسب؛ ولكن أسعار البنزين والديزل لديها تأثير كبير على أسعار المواد الغذائية والأنشطة الاقتصادية، ممّا يؤثر مباشرةً على القدرة الشرائية للأسر من حول العالم، وتعتبر أسعار النفط جزءاً كبيراً من أسعار المواد الغذائية أيضاً، “ومن الضروري ضمان تخفيض الأسعار حتى ولو حقّق المنتجون أرباحاً أقلّ بقليل”، حسب تعبيره.

الغاز.. والقارة العجوز

في حديثه الخاص لـ “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أكد هوكشتاين أن الولايات المتحدة تقوم بتلبية احتياجات السوق، مشيرا إلى ان أسعار الغاز داخل الولايات المتحدة غالباً ما تكون أقلّ بكثير من أسعاره في الأسواق الأوروبية.

وأوضح أن بعض الشركات كانت تشتري الغاز الطبيعي المُسال من الأسواق الأميركية وتبيعها للأسواق الأوروبية بأسعار أغلى، مشيرا إلى أن هذا الأمر يحدث خارج الحدود الأميركية، مشددا على أن الحكومة الأميركية لا تتحكّم بأسعار الغاز الطبيعي المُسال في الولايات المتحدة، ولا تتحكّم بالأسعار حين يغادر هذا الغاز الأراضي الأميركية.

وقال المنسق الرئاسي الأميركي الخاص بالطاقة: “بإمكاني أن أؤكّد لكم أنّ جميع شحنات الغاز الطبيعي المُسال التي غادرت الولايات المتحدة بيعت بأسعار أقلّ بكثير، وأيّ أحد في أوروبا بإمكانه أن يستورد الغاز الطبيعي المُسال الأميركي مباشرةً من الولايات المتحدة وبحسب عقود تعاقدية محددة وستكون أسعاره أقلّ بكثير من الأسعار التي شهدناها خلال فصل الشتاء وفصل الخريف الماضي”.

وأكد أنه ما من سبب يدعو للقول إنّ الولايات المتحدة تقوم بأيّ شيء غير مدّ أوروبا بالغاز الطبيعي المُسال بسعره في الأسواق الأميركية أو حتى بأسعار أدنى من أيّ مصدر آخر.

ويرى هوكشتاين أن الاعتماد الأوروبي على الغاز الأميركي بشكل كامل أمر غير ممكن، مؤكدا أنّه ما من كميات غاز أو غاز طبيعي مُسال كافية في الولايات المتحدة لتزويد الأسواق الأوروبية بشكل كامل.

وقال: “ما نريد أن نراه هو تنوّع لأسواق الغاز الطبيعي المُسال وتنوّع لمصادر الغاز الطبيعي يُمّكن المستهلكين من الحصول على خيارات الشراء من دول مثل قطر والولايات المتحدة والنرويج وأستراليا”.

هوكشتاين، أكد لـ اقتصاد سكاي نيوز عربية أن الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، حذرت أوروبا من فرط الاعتماد على الغاز والنفط الروسيين، لأن ذلك يؤدي إلى غياب المنافسة “وبكلمات أخرى، وضع كلّ البيض في سلة واحدة”.

وأوضح أن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين قد وقعا في مارس الماضي على اتفاق للتعاون بشأن الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المُسال ومن أجل تخفيض الطلب وبشأن مصادر الطاقة المتجدّدة، وذلك بهدف مساعدة أوروبا على الصمود.

حرب أوكرانيا.. إلى أين؟

ما من مجال للفوز خلال هذه الحرب، بحسب هوكشتاين، والذي أكد أن اندلاعها كان خطأ، وأن انتهائها ممكن في أي وقت.

وأكد كبير المستشارين الأميركيين لأمن الطاقة، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادرٌ على إنهاء الحرب، نافيا القول بأن الولايات المتحدة قد فازت بالحرب الاقتصادية، إذ أن هذه حرب لا تريد أميركا المشاركة فيها، ولا تريد أن يتوجّب عليها فرض عقوبات والتدخّل في الأسواق، “إلا أنّنا لم نملك أيّ خيار آخر”.

الإدارة الأميركية، بحسب هوكشتاين، تحاول قدر الإمكان التأكّد من أنّه خلال شنّ بوتين للحرب في أوكرانيا، ستتمكّن من حدّ وصوله للأرباح الطائلة في الوقت عينه، كما تريد التأكّد من أنّ العقوبات التي فرضت على بوتين والاقتصاد الروسي ستؤذيهم هم فقط وليس أوروبا أو الولايات المتحدة أو حلفائها.

ولفعل ذلك، فرضت الولايات المتحدة وحلفائها سقفاً للأسعار للتأكّد من الاستمرار بالحصول على إمدادات بالغاز من جانب؛ ومن جانب آخر، حدّ عائدات روسيا.

ومن المبكر القول بأن أميركا وحلفائها نجحوا في تحقيق ذلك، “لأنّنا بدأنا بفرض سقف للأسعار منذ شهر فحسب، وبالتالي، من المبكر التكلّم عن نتائج هذا القرار. لكن، بحسب رأيي، الأمور جيدة وناجحة حتى الآن”.

“نعلم أن النفط الروسي يُباع بخصم كبير وأنّه خلال الأسابيع المنصرمة، بِيعَ بأقلّ من 40 دولاراً للبرميل. هذا هو الهدف الذي نحاول تحقيقه”، وفقا لـ هوكشتاين، والذي قال إن لدى أميركا رسالة بسيطةٌ جداً للرئيس الروسي: “ضَعْ حداً لهذه الحرب لنوقف هذه الإجراءات، نحن لا نحاول الفوز بحرب اقتصادية، ما نريد إنهاءه هو الحرب الفعلية المروعة الدائرة في أوكرانيا”.

أميركا والصين.. ورؤية العالم

خلال الفترة الماضية، أجرى الرئيس بايدن العديد من الاتصالات الهاتفية وعبر الفيديو مع نظيره الصيني تشي جين بينغ، بحسب قول هوكشتاين، كما التقى الرئيسان حين شاركت الولايات المتحدة في قمة العشرين في بالي بإندونيسيا منذ شهرين تقريباً.

كبير المستشارين الأميركيين لأمن الطاقة أكد أن التواصل مستمر بين الطرفين، وذلك على الرغم من اختلاف الرؤى غير المفاجئ بين الطرفين.

وأكد أن الولايات المتحدة والصين لا يشاركان الرؤية ذاتها للعالم بالضرورة، خاصة في ظل وجود نوع من المنافسة العالمية في بعض القطاعات بين أكبر اقتصادين بالعالم، كما تختلف القيم التي تنتهجها كلا الدولتين، إلا أنها يتشاركان في الإيمان بالاستقرار والسلام والأمن وبضمان النمو الاقتصادي حول العالم.

هوكشتاين أكد أن الرئيس بايدن سيواصل قيادة الولايات المتحدة عبر اعتماد سياسية خارجية وليس فقط داخلية تعكس القيم الأميركية، ويعتقد أنه حين يتسنّى اختيار قيم سوقية عالمية وحرّة تحترم حقوق الإنسان والديمقراطية وقوانين العمل والقوانين البيئية، وتُعدّ مُدمجةً في قيمنا العالمية وعملياتنا التجارية، فسيرغب معظم الناس من حول العالم التعامل بطريقة تعكس هذه القيم.

/ سكاي نيوز /

اترك رد إلغاء الرد