النفط الايراني لسوريا مقابل دفع مقدم

أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” الى أن إيران رفضت تسليم سوريا شحنات نفط جديدة بالدفع المؤجل وطلبت منها الدفع مقدما مقابل إمدادات النفط. خطوة لافتة جدا في اطار علاقة النظامين الحليفين فما هي أبعادها في هذا التوقيت بالذات، ولماذا قررت ايران الداعم الاكبر والدائم لسوريا ان تكبدها هذه المصاريف. وهل من تغيّرات في مواقف النظام السوري تجاه طهران نتيجة ضغط روسي او نتيجة تقاربها مع تركيا دفعت بايران الى اتخاذ هذه الخطوة؟ 

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر يقول لـ”المركزية”: “هذه القراءة تحتاج لانتظار بعض الوقت للاطلاع على حقيقة نوايا ايران من خلال هذا القرار، ولكن هذا لا يمنع من الاجتهاد لمحاولة سبر ما يدور داخل ايران من اسباب قد تكون دفعت السلطة الايرانية الى اعلان هذا القرار. اولا، يمكن وضع هذا الامر ضمن الاسباب الداخلية لما تشهده ايران الآن من تحركات ضاغطة على النظام وصولا الى المطالبة بتغييره والحجة الدائمة، كما هو معلن من بعض الشعارات التي تتردد في كل الاحتجاجات الايرانية وليس فقط في الاحتجاج الراهن، أن السلطة الايرانية تبذر أموالها على حزب الله وحماس والحوثيين والنظام السوري، بينما الشعب الايراني يرزح تحت الفقر والجوع”.  

ويضيف: “اعتبر أن هذا الاعلان يأتي ضمن الاجندة الداخلية للرد على الاحتجاجات الجارية داخل ايران. من جهة أخرى، التقارب السوري مع تركيا والاجتماعات التي حصلت في موسكو بين مسؤولي الدفاع ورؤساء اجهزة المخابرات قد شكلت إنذاراً للسلطات الايرانية بأن النظام السوري قد ينقلب على علاقاته مع ايران وان تدخل تركيا كحليف لهذا النظام فتكون هي صاحبة النفوذ الاساسي، بدعم واعتراف من روسيا التي تشغلها اليوم الحرب الاوكرانية، مما يستدعي ان تجد لنفسها حليفاً في سوريا تعطيه بعض الصلاحية لإسداء بعض الخدمات للنظام السوري. وتعتقد روسيا ان تركيا التي تدخل معها شريكا من خلال إحاطتها بكل احداث منطقة الشرق الاوسط وحتى في الحرب الاوكرانية والبحر الاسود، قد يكون لها دور. من هنا تريد ايران ان توحي للنظام السوري بأنها تراقب هذا الوضع عن كثب وهي لن ترضى بعد كل هذه التضحيات وهذه السنوات الطويلة من مشاركتها في الحرب السورية ودعمها للنظام الذي يعتبر الحرس الثوري بأنه لولا دعمه وتدخله المباشر في الحرب في سوريا، لما كان باستطاعته الصمود”. 

ويضيف: “ما يرجح نظرية أن ايران تريد الضغط على النظام السوري، هو ان ايران بدأت تتحرك بقوة باتجاه دمشق لتحذيرها من مغبة اتخاذ خطوات تقارب مع النظام التركي في محاولة لاستبدال النفوذ الايراني بالتركي اذا ما تصالح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مع نظيره السوري بشار الاسد. وقد رأينا في زيارة وزير الخارجية الايراني حسين أمير عبد اللهيان والتي ستليها زيارة للرئيس الايراني ابراهيم رئيسي، ما يدل على مدى حرص طهران لإعادة النظام في دمشق الى حاضنة الطاعة للمصالح الايرانية والنفوذ الايراني”. 

ويتابع: “الوضع بدأ يختلف بالنسبة لايران، فالثورة التي تشهدها ضاعفت عليها الاعباء كما زادت الضغوط على الحكم أكثر بكثير من السابق. فهي من جهة بحاجة الى الاموال “الطازجة” الفريش من أجل مواجهة الحالة الامنية والاجتماعية الطارئة داخل البلاد، مما يحد من قدرتها على مساعدة النظام السوري، فليس أمام ايران الكثير من الخيارات لتقديم مساعدات مباشرة للنظام السوري بالصفة المالية التي تمثلها صفقات النفط”.  

ويختم عبد القادر: “هذا مؤشر على الضغوط التي تتعرض لها ايران داخلياً ومحاولاتها لتعديل سياستها الخارجية خصوصاً فيما يعود للمساعدات التي تحرمها عن شعبها وتقدمها سواء في سوريا او في اليمن. ويبدو ان هناك ايضاً نوعا من الارهاق الايراني في مساعدة الحوثيين في اليمن وهذا يأتي بالتوازي مع اعلان ايران المطالبة بتسديد صفقات النفط مسبقاً قبل ارسالها الى الموانئ السورية

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد