اي افق لـ “الغارة القضائية” الاوروبية المشتركة على بيروت؟!

قبل ان يبدأ مسلسل التحقيقات التي تجريها الفرق الاوروبية القضائية والامنية والمالية التي بلغت طلائعها بيروت في الأيام القليلة الماضية طرحت مجموعة من الاسئلة الثقيلة عما يمكن ان تؤدي اليه هذه “الغارة القضائية” الاوروبية المشتركة  التي لم يكن احد يتوقع شكلها ومضمونها بعدما تكشفت اول الخيوط التي يمكن ان تقود الى النتائج المترتبة عليها وقبل ان تتضح معالمها واهدافها وخصوصا ان هناك من سعى الى توريط القضاء الأوروبي بملفات مالية ونقدية لبنانية طيلة السنوات الثلاثة الماضية على خلفية استهداف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من الداخل قبل الخارج.

ولفتت مصادر سياسية وقانونية عبر “المركزية”  الى ما سمي بـ ” بوادر اشتباك لبناني – أوروبي” قد اقتربت فصوله تحت عناوين عدة أبرزها بات محصورا بملفي زيارة الوفد القضائي  الاوروبي المستجد ومصير النازحين السوريين في لبنان ودور اوروبا في المعالجة المتعددة الوجوه. وطالما ان البحث بملف النازحين ليس مطروحا بالحاح فان الوفود القضائية الأوروبية هي التي ستقود المواجهة المحتملة بين لبنان وأوروبا في هذه المرحلة. وخصوصا ان ما رافق وصول اولى البعثات القضائية وتحديدا الالمانية منها قد تزامنت مع بدايات المواجهة  ولو محدودة بين بيروت وبعض العواصم الاوروبية على خلفية مواقفها الملتبسة من مصير النازحين السوريين التي فرزت العواصم الأوروبية في مؤتمر روما الاخير لوزراء خارجية لـ “مجموعة دول البحر المتوسط” بين متفهم للموقف اللبناني وبين من تجاهله الى الحدود التي لم تكن متوقعة. وهو ما تسبب بأزمة ديبلوماسية لم يثبت بعد ان كانت ستكون عابرة بين بيروت وألمانيا تحديدا قبيل وجود فريق قضاتها في بيروت حيث سجلت اولى المواجهات بين أفراده والفريق القضائي اللبناني المكلف بتنسيق المهمة وتنظيمها وإدارتها.

وقبل ان توضح المراجع القضائية مهمة الوفد والظروف التي قادت إليها وتلك القانونية  التي املتها سارعت بعض المصادر الاعلامية والسياسية إلى استغلال “الغارة القضائية” الأوروبية فربطتها بما هدفت إليه بعض الجهات اللبنانية من أجل تحريك القضاء الأوروبي عبر جمعيات مدنية وهيئات تفتقر إلى الصفة الرسمية لتكوين رأي عام اوروبي وهو ما ادى الى سقوط بعض المحاولات ونجاح أخرى.

كان ذلك قبل ان ترسم الجهات القضائية المسار الطبيعي والقانوني للفرق الاوروبية ومهمتها المتواصلة فأوضحت الكثير مما كان غامضا وخصوصا عندما قيل على لسان كبار القضاة “أن مهمة الوفد هي استجواب  أشخاص تم استجوابهم  سابقا لدى القضاء اللبناني بصفة شهود باستثناء شخص واحد سيتم استجوابه بصفة مشتبه فيه” وهو يريد ان “يستطلع مصير الاستنابات القضائية الموجودة في الملف بما يتعلق بالتحقيق في مجموعة بلاغات تتصل بأداء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والذي يتولاه القاضي زياد ابو حيدر، والذي توقف التحقيق لديه بسبب طلبات الرد التي قدمت في حقه من قبل الفريق القانوني لسلامة. وهو ما ادى الى تجميد مهمته في واقع يشبه لا بل هو نفسه الذي جمد عمل المحقق العدلي في جريمة تفجير المرفأ القاضي طارق البيطار.

ولتبرير مهمة الوفد لفتت المصادر إلى أنه يعمل في إطار المعاهدة التي اقرتها الامم المتحدة عام 2003 ودخلت حيز التنفيذ عام 2005، والتي انضم اليها لبنان عام 2008 بموجب القانون الرقم 33 الذي صدقه مجلس النواب في العام نفسه. وبموجب هذا الانضمام بات لبنان من الأعضاء الملتزمين  بتطبيق هذه المعاهدة”.

وما برد من المخاوف الناجمة عن التفسيرات السياسية التي رافقت وصول الوفد ان قالت المصادر القضائية ان هناك سوابق في هذا السياق سبقت ما يحصل اليوم وهي تتجلى بأبهى مظاهرها بالتحقيق الذي تولته بعثة فرنسية في قضية فرار  كارلوس غصن من اليابان وعلاقته بتحالف “نيسان ورينو”، حيث حضر وفد قضائي واستجوابه في لبنان في إطار التدابير القضائية المتخذة في الملف خارج لبنان”.

وعليه فقد أدت التدابير التي رسمتها النيابة العامة التمييزية الى رسم أطر قانونية وقضائية وادارية للوفود والتي بدأت بتنظيم عمل الفريق الالماني باشراف المحامي العام الاستئنافي القاضي رجا حاموش. ومن المفترض ان تبرد الحماوة السياسية التي رافقتها وتضع حدودا لمحاولات استغلالها تارة من أطراف سياسية وحزبية داخلية، ولربما بعض الرؤوس الحامية من القضاة او شخصيات تدعي القيام بانجازات دولية على مستوى مواجهة تبييض الأموال والتصرف بالأموال الوسخة على الرغم مما يمكن ان تلحقه من اذى بالقطاع المصرفي اللبناني الذي يكفيه ما يعانيه من ازمات تعددت وجوهها في الداخل والخارج.

واستنادا الى هذه المعطيات القانونية التي ترجمتها التدابير التي اتخذت في قصر العدل لفتت مصادر قضائية عبر “المركزية” الى ضرورة انتظار ما ستقوم به هذه الوفود قبل الحكم على الأفق الذي يمكن ان تصل اليه في نهاية مهمتها. ولفتت إلى ان المبدأ القضائي المعترف به دوليا يقول بصراحة لا يرقى اليها اي شك أنه وفي كل معاهدة دولية يقبل بها أي بلد هناك “انتقاص ما من سيادته”. وهو أمر واضح وضع المعاهدات الدولية في منزلة تقع “تحت الدستور وفوق القوانين”.

ولذلك ختمت المصار لتقول “انه وان رسم القضاء اللبناني اولى الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها بسهولة” من المهم التنبه الى عدم “ارتكاب الجانب اللبناني اي خطأ أو زلة قانونية او قضائية يمكن ان تفتح اوتوستراد اعمق واكبر لا يمكن معرفة ما يمكن ان يؤدي اليه في اي وقت في المستقبل القريب أو البعيد”.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد