حليب الأطفال لم يعد الى الرفوف واسعاره نار

لأنّ كل شيء مدعوم مفقود، ولأنّ لبنان لم يعد قادرا على استيراد حليب أطفال يكفي لبلدين، بحسب تأكيد وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال فراس الابيض، قررت وزارة الصحة هذا الأسبوع رفع الدعم كليا عنه، فهل يُفرج الاجراء هذا عن غذاء الرضّع الاساسي وتمتلئ رفوف الصيدليات به كما قبل الازمة؟

حصر توزيع الحليب المدعوم بمستحقيه ليس بحاجة الى الكثير من “الفزلكات” ولكن في غياب المكننة والكهرباء وكلّ وسائل المساعدة، لجأت الدولة وكعادتها الى إتباع الخيار الأسهل عليها، والأصعب على جيوب اللّبنانيين.

“المركزية” تواصلت مع عدد من الصيدليات  فأكّدت أنها لم تتسلّم بعد دفعات من الحليب غير المدعوم وأنّ الدعم رفع من دون علمهم مسبقا، فالقرارات تأتي فجائيّة ومن دون سابق انذار.

وأشارت الى أنّ “الأعذار كثيرة، فتارة لا يصل الحليب من الخارج بسبب الدولار وتقلّب أسعاره وعدم القدرة على تأمينه وصعوبة الاستحصال على الدولار من مصرف لبنان..، وطورا بسبب تأخر البضائع في المرفأ..”.

وفي جولة على أسعار الحليب، فقد بدأ دعم حليب الأطفال بكافة أنواعه بقرار من حكومة الرئيس السابق حسّان دياب فوصل يومها سعر الحليب الى 13750 ل.ل للعلبة ذات الوزن 400 غرام، ومع بدء رفع الدعم وترشيده، تراجع الدعم على حليب الأطفال إلى 50 في المئة فقط، فبدأ ارتفاع سعر علبة الدواء بحسب ارتفاع سعر دولار السوق الموازية،  فارتفعت فورا الى 100 ألف لتستقر عند حدود الـ 180 ألف ليرة قبل رفع الدعم منذ أيّام، اذا أنها كانت ترتفع مع كلّ ارتفاع لسعر صرف الدولار. وبإنتظار وصول الدفعات غير المدعومة تشير احدى الصيدلانيات التي تواصلنا معها الى أنّ سعر علبة الحليب الـ 400 غ سيناهز بحسب دولار اليوم حتما الـ 350 ألف ليرة وقابل للإرتفاع مع إرتفاع سعر صرف الدولار، أمّا تلك التي تصل زنتها الى 900 غ فقد طرقت حكما باب الـ 800.000 ل.ل 

على ارض الواقع، يبدو أن رفع الدعم لم يحل المشكلة كما اعتقدت الجهات المعنية بهذا القطاع، ففي حين أن المطلوب وضع استراتيجية متكاملة تبدأ برفع الدعم وتزويد ذوي الاطفال بطاقات خاصة من المستشفيات او مراكز الشؤون الاجتماعية لشراء الحليب وفق السعر المدعوم، وهذا الامر مطلوب لاسيما وأن السعر الجديد تخطى رواتب الاسر وبات يهدد فعليا المستقبل العائلي، اذ يجد الزوجان صعوبة للدخول في اي مشروع انجاب يكلفهم ضعف راتبهما، فيما الدولة تواصل اعتماد سياسة الترقيع في بلد الاستنزاف الدائم.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد