“تعهّد فاشل” طرق مهدّدة بالانهيار

تتعرّض الطريق الدولية عند نقطة المديرج، طريق صوفر القديمة، الى انخساف كبير يهدد بانجرافها أكثر مع اشتداد العواصف والثلوج.

خطر كبير على السلامة العامة بات يشكله عبور هذه الطريق ما يستدعي تدخّلاً عاجلاً من وزارة الاشغال تداركاً لما هو أسوأ.
سوء تنفيذ جديد للطرقات يعود ليطرح علامات استفهام كبيرة حول المسؤول عن هذا الفساد وسبب هذه التعهدات الفاشلة التي تكلّف الدولة أموالاً طائلة وتثبت أنها مشاريع فاشلة ومزاريب هدر ليس الا.

يشير الخبير الهيدروجيولوجي د. سمير زعاطيطي الى أن منطقة الجبل عموماً وصوفر لها جيولوجيا مميزة، لجهة التنوع الكبير في أنواع الصخور العائدة إلى العصر الطبشوري الأسفل، لافتاً الى أن “المعطيات العلمية الطبيعية لا تؤخذ بعين الإعتبار بمشاريع وزارات الطاقة والمياه والبيئة والأشغال هنا في هذه الطريق، لا سيما منها الجيولوجية لجهة أنواع الصخور وطبيعتها المختلفة، ولا الكسور الضاربة فيها والشقوق، ولا الإنحدار الطبيعي للطبقات ولا المعطيات الهيدرولوجية (علوم المياه السطحية)، لجهة تأثير الثلوج والأمطار ووجود المجاري الشتوية الطبيعية وحركة الرياح وتأثيرها والتغير الحراري الفصلي وبين الليل والنهار، كلها عوامل طبيعية تتفاعل مع أنواع صخور مختلفة”. 
واضاف زعاطيطي، في حديث لموقع mtv، الى أن “الأمر يُترك لمسّاحين ومهندسين مدنيين ومتعهدين لتحديد مسار الطرق دائما فوق الصخور الرخوة الهشة التي لا يستلزم العمل فيها التفجير وعمليات الحفر المتعبة، يعني مشاريع تنفذ على هوى ما يطلبه المتعهدون”.

وحول ما تشهده طريق صوفر من انهيارات، أوضح زعاطيطي أن هذه الطريق شُقَّت تماماً على حافة الشوار المرتفع عن الوادي فوق صخر رملي صلصالي يتحول شتاءً، وبعد تسرب مياه الأمطار، إلى عمق الصخر ليتشكل وحلاً رملياً صلصالياً متفجراً، تنتفخ المواد الصلصالية فيه ويزيد حجمها مما يرفع الضغط داخل الصخر نحو الجهات الأقل ضغطا. أي يتجه الضغط نحو المناطق المكشوفة، أي سطح الطريق وجوانبها، حيث لا ضغط إلا الضغط الجوي العادي، لذا نرى هذه الإلتواءات في الإسفلت والتشققات ونرى بداية الإنزلاقات باتجاه الشوار”.

واعتبر زعاطيطي أن “هذه المشاكل ناتجة عن جشع السياسيين ومتعهديهم وتجاهلهم للتوصيات العلمية بهدف سرقة ونهب أكبر كمية من المال العام، وهذا ما حصل منذ الإستقلال وما زال يحصل حتى وصلنا إلى الإنهيار الشامل وإلى جهنم نعيشها يومياً في البلد المنكوب بحكام فاسدين”. 

الأمثلة كثيرة على امتداد مساحة لبنان للطرقات والمشاريع الفاشلة، الا ان الخطر المحدق بالمواطنين وسلامتهم تدفع لرفع الصوت ومطالبة المعنيين بالتحرك، ودائماً قبل فوات الأوان.  

/ MTV /

اترك رد إلغاء الرد