ظاهرة المباني المتصدعة في طرابلس

بدعوة من جمعية الإنماء والتراث عقد مؤتمر صحفي تحت عنوان “ظاهرة المباني المتصدعة في طرابلس والدروس المستفادة من نكبة مرفأ بيروت” في قاعة المؤتمرات في الرابطة الثقافية بحضور حشد من الصحفيين والإعلاميين.

بداية بالنشيد الوطني اللبناني ثم كلمة الدكتور نبيل زغلول الذي قال: “نعقد اليوم هذا المؤتمر الصحفي من منصة الرابطة الثقافية الغراء لنعلن أمام الرأي العام الطرابلسي خصوصًا واللبناني عمومًا أن طرابلس هذه المدينة التي لا تضاهيها جمالاً أية مدينة أخرى على حوض البحر المتوسط هي مدينة منكوبة بعشرات المباني السكنية والمدرسية المتصدعة والتي تشكل خطرًا داهمًا على السكان وعلى التلاميذ وعلى المحيط المجاور لها وتتسبب لهم بالخوف الدائم من كوارث قد تحصد الارواح في أي لحظة من اللحظات… وهذا في الظروف العادية فكيف لاسمح الله اذا حدثت هزة أرضية. على مقياس ستة ريختر ومافوق؟ . ولا ننسى أن نشير إلى الخطر الكامن من جراء إضافة طوابق عشوائية إلى المباني القديمة دون إشراف هندسي على مسمع ومرأى من الجميع”.

إن المباني الآيلة للسقوط في طرابلس تحتاج الى تدخل فوري وعاجل من السلطات المعنية يتجلى بمعالجة هذه المشكلة على غرار المعالجة التي تم فيها ترميم المباني التي تضررت من جراء مرفأ بيروت بحيث تم استنهاض كافة القوى الرسمية و المدنية والتمويلية والإغاثية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لازالة الخطر وتوفير عناصر الاطمئنان إلى المنازل التي يقطنونها.

تلاه كلمة أمينة سر جمعية الإنماء والتراث وعضو مجلس بلدية طرابلس سابقًا ليلى شحود والتي قالت بناء على ماتقدم به الزميل نبيل زغلول في توصيف المشكلة الكارثة التي تحيق بطرابلس الحبيبة فإننا كجمعية الإنماء والتراث ومن خلال متابعتنا لتجربة ترميم المباني المتضررة من انفجار مرفأ بيروت و انطلاقًا من مواكبة زميلنا في الجمعية المهندس وسيم ناغي الذي كان عضوًا مشاركًا بلجنة نقابة المهندسين والجامعات والكليات الأكاديمية المتخصصة وبذلك فإننا ننقل إليكم هذه التجربة بتفاصيلها العامة للاستفادة منها لترميم مباني طرابلس المعرضة للانهيار.

عقب انفجار ٤ آب سنة ٢٠٢٠ وما نتج عنه من تدمير شامل في مناطق سكنية واسعة شملت على عده أنواع من المباني الحديثة والتراثية تداعت حينها سائر الجمعيات والنقابات والمنظمات المحلية والدولية والمؤسسات الاكاديمية والمجتمع المدني إلى التطوع والمبادره للمساهمة في معالجه الكارثه وتداعياتها بشكل طارئ. فتقدمت حينها نقابه المهندسين لما تملكه من الخبرات المتنوعة بالتعاون مع الجامعات والمهندسين من كافة التخصصات إلى تنظيم عملية مسح شامل لكافة المباني والمنشآت المتضررة.
وبعد النجاح النسبي لتلك التجربه نتطلع نحن من خلال ما تعانيه طرابلس من وجود المئات من المباني المتصدعه والآيلة للسقوط على رؤوس قاطنيها أن يتم التعامل معها بنفس الاهتمام نظرا لكونها قنبلة موقوتة قد تفوق أضرارها أكثر بكثير ما حدث في ٤ آب ٢٠٢٠.

خلال بضعة أشهر نتج عن تلك الجهود دراسات موثقة لكل التفاصيل عن واقع كل الأبنيه المتضرره لناحية حجم الأضرار ومدى خطورة التماسك الإنشائي وتوصيف أعمال الترميم والتدعيم المطلوبة مع تحديد درجه الأولوية وتقديرات أولية للأكلاف اللازمة.


ساهم ذلك العمل الجبار بتسهيل جلب التمويل من الجهات المانحة التي استندت إلى تلك الملفات المعدة من شريحة واسعة من الخبراء معظمهم من المتطوعين من نقابتي المهندسين في بيروت وطرابلس ومن الطلاب الشباب من الجامعات وكليات الهندسة والترميم واختصاصات اخرى اجتماعية وإدارية ومالية وغيرها.

نتطلع اليوم إلى كل من نقابتي المهندسين والمحامين في الشمال أن يشكلا المبادرة الأولى والاستلهام من تجربه كارثة بيروت، وذلك بالتعاون مع بلديه طرابلس وغرفه التجارة والصناعة والجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة وكل الجمعيات والمؤسسات المعنيه، في سبيل اطلاق عمليه المسح الشامل لواقع المباني المتصدعه في طرابلس وإعداد الدراسات اللازمة لتكون الخطوة الجدية الأولى في سبيل معالجة هذه المشكله التاريخية وتحفيز جلب الهبات والمنح لتنفيذ مشروع التدعيم والترميم اللازم حفاظًا على سلامة المواطنين وتفاديًا لمزيد من الكوارث والنكبات.

اترك رد إلغاء الرد