مجلس الوزراء أمام تحدّي الانعقاد من عدمه

وسط الأجواء الملبّدة سياسياً ومعيشياً وكهربائياً، والكباش القائم بين رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والتيار الوطني الحر، يبدو أن ميقاتي حسم خياراته وقرر أن يوجه الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل ببند وحيد، محمّلاً الوزراء المقاطعين مسؤولية عدم انعقادها بالنظر الى القضايا الضرورية والملحة التي ينبغي اقرارها، وخاصة في ما يتعلق باقرار سلفة ال ٦٢ مليون دولار المخصصة لتفريغ البواخر المحمّلة بالفيول الراسية قبالة الشاطئ اللبناني منذ أكثر من ٢٠ يوماً لتشغيل معامل توليد الطاقة التابعة لمؤسسة كهرباء لبنان المتوقفة عن العمل منذ بداية هذه السنة.

وفي سياق المواقف حيال هذا الموضوع، كشفت مصادر وزارية لجريدة الأنباء الالكترونية أن هناك قراراً بانعقاد جلسة لمجلس الوزراء لحل المواضيع الضاغطة، وفي مقدمها اقرار السلفة المتعلقة بالكهرباء، وأن ميقاتي أعلن بوضوح ان هذا الموضوع لن يمر الا ضمن القوانين وهو ملتزم بالدستور ومقتنع به، وهو ليس مستعداً لتجاوز هذا الأمر دون مسوّغ قانوني، وبناء عليه قام بتوزيع جدول الأعمال على الوزراء كي لا يدّعي أحد بأنه لم يطلّع على جدول الأعمال كما حصل في الاجتماع السابق.

 المصادر لا تجد مبرراً لغياب وزير الطاقة وليد فياض عن الجلسة المخصصة للكهرباء الا لدواع سياسية تنسجم مع موقف تكتله النيابي دون أن يكون لغيابه أية خلفية تقنية. وما ينطبق على فياض يسري على الوزراء الذين لديهم مواقف مشابهة لما هو قائم مع وزارة الطاقة لأن من واجب الجميع المساعدة على تصريف الأعمال يما يخدم الناس.

 وتوقعت المصادر عدم مقاطعة وزير الاقتصاد أمين سلام الجلسة هذه المرّة بالنظر  لدقة المرحلة والمواضيع الملحة المتعلقة بوزارته.

وبرأي المصادر، كان يجب تفعيل العقد العراقي الذي سعى اليه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في الصيف الفائت بعد أن رفعه الى مليوني طن، وقد اعتُبر في حينه أن هذا العقد من الأفضل. 

من جهتها، أشارت معلومات «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري بارز الى أن مبادرة ميقاتي بانفتاحه على الفريق الوزاري المعارض لانعقاد الجلسة جاءت بالتنسيق مع الوزراء المؤيدين لانعقادها، خصوصاً أن البنود الواردة في مشروع جدول الأعمال تأخذ في الاعتبار انتقاء الضروري منها ولا يمكن رفضها بذريعة أنها فضفاضة، وأن بعضها يحتمل التأجيل، خصوصاً أنه لا مفر من فتح اعتماد مالي لتأمين شراء مادة الفيول، والذي لن يتأمّن إلا بصدور مرسوم عن مجلس الوزراء.

وكشف المصدر الوزاري عن أن ميقاتي استجاب لرغبة «حزب الله» بوجوب التروّي بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد كي يتسنى له التفرّغ بعض الوقت لمعالجة المأزق الذي يهدد علاقته بحليفه باسيل، ليس بسبب مشاركة وزرائه في جلسة مجلس الوزراء السابقة فحسب، وإنما نتيجة التباين في مقاربتهما لانتخاب رئيس للجمهورية، والذي ظهر إلى العلن في أعقاب اللقاء الذي عُقد بين أمينه العام حسن نصر الله وباسيل، ووُصف بأنه لم يكن مريحاً.

ولفت إلى أن الحزب لا يمانع بالمبدأ انعقاد مجلس الوزراء، لكنه فضّل التروّي ريثما يتواصل مع حليفه باسيل. وقال إن الحزب لم يعط حتى الساعة الضوء الأخضر لوزرائه لحضور الجلسة، وأبقى على جوابه عالقاً ريثما يلتفت إلى معالجة خلافه مع باسيل.

وأكد أن ميقاتي كان يعتزم دعوة مجلس الوزراء للانعقاد هذا الأسبوع، لكنه ارتأى التريّث على أن يدعو لجلسة تُعقد الأسبوع المقبل، وقال بأنه ألمح أثناء استقباله أول من أمس عدداً من الوزراء، من بينهم المحسوبون على باسيل، إلى أن الجلسة ستُعقد الاثنين المقبل، إلا إذا اضطر إلى التريُّث من دون أن يصرف النظر عن انعقادها في النصف الثاني من الأسبوع المقبل.

واعتبر المصدر نفسه أن الجلسة ستُعقد بمن حضر، شرط أن يتأمّن النصاب الوزاري المطلوب لانعقادها، على أن يتحمّل من يغيب عنها مسؤوليته أمام اللبنانيين، خصوصاً أن مشروع جدول الأعمال يتضمّن أكثر من بند ضروري لا يتعلق فقط بإصدار مرسوم لشراء الفيول حسب الأصول القانونية، بعيداً عن الاجتهاد والاستنسابية.

/ الشرق الأوسط /

اترك رد إلغاء الرد