في زمن الفوضى رحل الشاهد على الطائف

وسط الانكماش السياسي والتأزم المعيشي الذي يشلّ البلد، معطوفاً على انعدام المسؤولية لدى أهل الحل والربط وعدم تبصرهم بشؤون الناس وما يكابدونه من مشقات لتسيير أمورهم المعيشية، فيما وحش الغلاء والارتفاع الجنوني للدولار ينهش جيوبهم، وفي ظل هذه اللوحة السوداوية والميؤس منها، توقف قلب أحد حكماء هذا الوطن الجريح، رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني، الشاهد على اتفاق الطائف قبل أن يتوقف النزف الذي يضرب هذا البلد ويجعل حياة اللبنانيين ميؤس منها.

الرئيس الحسيني من الجيل النادر الذين مروا بتاريخ هذا الوطن، وعملوا بكل ما أوتيوا من قوة وعزم لخلاصه، ولكن مؤامرة نحر لبنان كانت أكبر منهم جميعهم.

النائب والوزير السابق بطرس حرب اعتبر في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية أن خسارة الرئيس الحسيني وطنية، واصفاً اياه بالصديق العزيز الذي عمل طيلة السنوات الماضية كرئيس لمجلس النواب. ولا يمكن أن ننسى الدور الكبير الذي لعبه لاقرار وثيقة الوفاق الوطني. فلو لم يكن الرئيس الحسيني هو من يدير النقاش في الطائف لكان من الصعب جداً التوصل الى هذا الاتفاق بما كان يتميز  به من حكمة ومسؤولية وطنية وقدرة حوارية مكنته من تجاوز كل محاولات تعطيله، ووصلنا الى وثيقة الوفاق المفترض فيها أن تعيد البلاد الى دولة المؤسسات.

وكشف حرب أن الحسيني حاول انشاء تجمع اللقاء الوطني الذي تشكل آنذاك منه ومن الرئيسين عمر كرامي وسليم الحص والنواب نسيب لحود  وبطرس حرب واخرين لمواجهة التطورات، داعياً الى عصمة الطائف لكنه مع الأسف وصل الى طريق مسدود ما دفعه الى تقديم استقالته والخروج من الحياة السياسية رافضاً عمل البعض لاجهاض الطائف وتحويل البلد الى مزرعة كما كان قائماً ابان الوصاية السورية والممارسات التي تمارس اليوم من قبل حزب الله، وهو طبعاً ما كان يريد أن تشكل استقالته حالة استسلام بل تعبيراً عن غضبه كي يعيد الأمور الى نصابها، ولكن ما خيّب أمله وأملنا أن هذه الاستقالة المفاجئة لم تؤد الى ما كان ينتظره منها وخلق تيار سياسي معارض لما يجري، مجدداً القول أن غيابه خسارة كبيرة لا تعوّض، واصفاً اياه بأحد حكماء لبنان وأحد مداميك النظام الديمقراطي في لبنان. 

من جهته، الوزير السابق ادمون رزق استذكر في حديث مع “الأنباء” الالكترونية الرئيس الحسيني بالقول ان للرئيس الحسني موقعا وطنيا وتشريعيا بمرحلة دقيقة من تاريخنا وقد أدى أدواراً بناءة وايجابية لجمع الكلمة، وكان حريصاً على لمّ الشمل لدرجة انه كان يعطي وقتاً للتوصل الى توافق.

وتابع رزق “هذه الأمور كانت تستوجب حكمة ومرونة كان الحسيني يتحلّى بها”، مضيفاً “بالرغم من أن خيارنا بالنسبة لرئاسة المجلس كان الى جانب الرئيس كامل الاسعد ولكن بفضل مرونته ولباقته ووطنيته وقفنا الى جانبه  لانه كان من أعمدة الوفاق الوطني ومن أركان الوحدة الوطنية”.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد