الحكومة تعتمد الحلول الاسرع لا الافضل

لا يبدو الخلاص الاقتصادي وشيكا، ليس فقط بسبب الشلل السياسي الذي يعوق العمل الفعلي للمؤسسات الدستورية والذي يُعدّ ضروريا لوقف الانهيار الحاصل، بل ايضا لكون مَن يتولى اليوم مهمة قيادة المركب اللبناني الغريق، ليس على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويتعاطى بخفّة او بالحلول الاسهل لا الافضل، مع الازمة القاتلة التي يعاني منها الاقتصاد اللبناني، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”.

فبينما الاصلاحات الضرورية للبدء بعملية الخروج من الحفرة لم تُتخذ بعد، وقد باتت لزوم ما لا يلزم، كقانون الكابيتال كونترول الذي يُناقش اليوم بعد 3 سنوات من اندلاع الازمة المالية وقد طار “الكابيتال” وما من اموال باقية ليُفرض عليها “كونترول”، كُشف النقاب امس عن “فضيحة” جديدة، وفق المصادر، مع بدء لجنة المال والموازنة مناقشة “اقتراح قانون إطار لإعادة التوازن للانتظام المالي في لبنان”.

فالقانون الذي لم يدرس أمس في ساحة النجمة بسبب غياب ممثلي الحكومة الذين وضعوها، ما يدل على خفّة في التعاطي مع قضية يُفترض ان تكون “طارئة”، تضمّن على ما يبدو توجّهاتٍ رسمية مقلقة، تشير الى رغبةٍ بطي صفحة الودائع وبتحميل الناس الخسائر التي على الدولة ان تتحمّلها بعد ان بددت لهم اموالهم.

فقد لفت رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان إلى أن “بعد كلام طويل امتد لأكثر من سنتين، نحن أمام سقوط القناع عن ممارسة حكومة قضت كل تلك الفترة في التمويه ومحاولة تمرير بعض القوانين التي لا تخدم المصلحة الوطنية، ومن ناحية أخرى محاولة إلباسها للمجلس النيابي أو رمي الكرة في ملعبه”. وأكد من ساحة النجمة أن “هناك حقيقة ظهرت أمام اللبنانيين وهي خطة الحكومة الحقيقية للتعافي، وهي شطب أموال المودعين وعفى الله عما مضى وعدم تحمل المنظومة التي أوصلتنا الى الوضع الحالي مسؤولياتها”… من جانبه، قال رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض “القانون المتعلق باعادة التوازن للانتظام المالي ركيزته فك الارتباط بين الدولة ومصرف لبنان، وبين المصارف والمودعين، يعني ان الدولة ومصرف لبنان غير مسؤولين. معنى ذلك شطب اموال المودعين، وذلك منعا للمحاسبة وتوزيع عادل للمسؤوليات. عمليا كانت لا محاسبة ولا توزيع عادلا، والمس بأموال المودعين تحت شعار فك الارتباط من أجل حماية المنظومة، وذلك لتضييع الرأي العام عن الحقيقة”.

انطلاقا من هذه المعطيات غير المطمئنة، واذ تشير الى ان القوى المعارضة ستتصدى لهذه الخطة اليوم في مجلس النواب، تعتبر المصادر ان، ومن اجل الانقاذ والخلاص الحقيقيين، ولاعطاء كل صاحب حق حقه وارجاع الودائع الى اصحابها ولو بعد حين، لا بد من استبدال واضعي هذه الخطة بسواهم مِن الخبراء والاختصاصيين التقنيين الحريصين على أموال الناس، لا على التخلّص من المشكلة بالتي هي أحسن وبأسهل الطرق… وهذا المسار لن يبدأ الا بانتخاب رئيس جمهورية من هذا “الفكر” وبتأليف حكومةٍ منسجمة كفيّة ترسم خطة علمية للانقاذ بإشراف دولي، تختم المصادر.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد