الجدار المسدود داخلياً ينسحب على الخارج

تبقى كل الحلول الدستورية والسياسية والاقتصادية مقفلة في ظل حالة ترقب ثقيل وسط ضياع معظم المكونات النيابية، والأمر عينه خارجياً نظراً الى التطورات الدراماتيكية على خلفية الحرب الروسية – الأوكرانية وتبعاتها عالمياً ولا سيما اقتصادياً، مما ينعكس سلباً على الداخل اللبناني وخصوصاً الاستحقاق الرئاسي المعلق بحبال هذه التطورات من دون اغفال الاشتباك الداخلي وهذا الستاتيكو بفعل عدم قدرة أي فريق على حسم خياره الرئاسي.
في السياق، تشير مصادر سياسية متابعة لهذا المسار لــ“النهار”، الى أن لقاء حصل قبل أيام بين نواب ينتمون الى بعض الكتل المتنوعة، وآخرين مستقلين وكثير منهم ممن يقترعون للنائب ميشال معوّض، وكان لقاء صريحاً الى أبعد الحدود وتمحور حول إيجاد مخرج من أجل إمكان التوافق مع التكتلات النيابية الأخرى على مرشح اجماع، بمعنى أن من يصوّتون لمعوّض يؤكدون في الوقت عينه استعدادهم للحوار على أي مرشح تُجمع عليه كل القوى السياسية والنيابية. ولفتت الى أنه خلال الحوار بين النواب المجتمعين انصبّت المواقف على صعوبة بلورة مرشح وسط الظروف القائمة الى سدّة الرئاسة، والأمر عينه لمرشح “حزب الله” والممانعة زعيم “تيار المردة” النائب السابق سليمان فرنجية، الذي لن يتمكن من الحصول على عدد الأصوات التي حازها النائب معوّض انّما حصّن موقعه ودوره وحضوره للاستحقاق المقبل وأيضاً كزعيم زغرتاوي وشمالي وركيزة وطنية، وقد بات ضرورياً الإقرار بالواقع الراهن والتفتيش عن مرشح اجماع عبر التوافق الشامل من الجميع على أن يستمر الاقتراع لمعوّض الى حين الوصول الى خيار آخر.

ومع ان رئيس مجلس النواب نبيه بري أوحى بعودة “انتظام” الأصول في توجيه دعوته امس الى النواب للمشاركة في الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية غدا الخميس، بدا واضحا ان تراكم “عداد” الجلسات لن يقدم ولن يؤخر في المسار المأزوم للاستحقاق الرئاسي. اذ ان معادلة الترشيحات الثابتة لا تزال من دون تغيير عند مرشح جدي واحد احد هو مرشح المعارضة النائب ميشال معوض الذي اعادت قوى 14 اذار السابقة تجديد تمسكها بترشيحه، فيما القوى الأخرى من محور الممانعة و8 اذار لا تزال عند تمسكها بالتصويت بالاوراق البيضاء، واما النواب “الحيارى” بين الخيارات الضائعة والمنتظرين تطورات ميزان القوى فسيستعيدون اللهو الضائع بشعارات وانصاف أسماء وايراد أسماء لا صلة لها بالاستحقاق.

وعلى خط مواز، فالجدار المسدود داخلياً ينسحب على الخارج حيث يقول أحد النواب العائدين من باريس، إنه لم يلمس أي تسوية قريبة أو أن اللقاء المزمع عقده فيها والذي سيضم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وقطر وفرنسا هو على نار حامية، وعليه فالاتصالات والمشاورات جارية على قدم وساق حيث العقدة إيرانية لا سيما بعد الموقف الفرنسي المُدين لقمع الاحتجاجات في إيران من قِبل النظام نتيجة العنف المفرط، وصولاً الى استياء واشنطن وباريس من استمرار طهران بارسال المسيّرات الى روسيا لقصف المدن الأوكرانية. هذه العناوين أثّرت الى حدّ كبير في التفرغ للملف اللبناني والبحث عن تسوية، لكن النائب إياه يؤكد أن باريس لا تزال تعمل مع الرياض على الملف اللبناني للوصول الى حلول أو تسوية شاملة من خلال سلّة متكاملة لا تنحصر بانتخاب رئيس بل رئاسة الحكومة وتشكيل حكومة إصلاحية، وتلك الخطوط العريضة التي يجري البحث فيها عند انعقاد اللقاء الرباعي، اذ يمكن خلافاً لما يُحكى عن انسداد الأفق تمرير صيغة حل ربطاً بالقلق والمخاوف من حصول اضطرابات على الساحة اللبنانية من جراء استفحال الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي.

/ النهار /

اترك رد إلغاء الرد