بواخر الفيول محكومة بعنادٍ سياسي مفتوح

ثلاث بواخر محمّلة بالفيول راسية أمام الشواطئ اللبنانية من دون القدرة على تفريغ حمولتها لعدم سداد الدولة اللبنانية كلفتها.
وزارة الطاقة تطالب حكومة تصريف الأعمال بفتح اعتمادات مالية جديدة للبواخر، لكن رئيسها نجيب ميقاتي يرفض ذلك باعتبار أن مثل هذا الأمر يتطلب انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، فيما “التيار الوطني الحرّ” المحسوب عليه وزير الطاقة والمياه وليد فيّاض، يرفض المشاركة في جلسات مجلس الوزراء كونها في رأيه غير دستورية… فانطلق التناحر السياسي “بغطاء كهربائي” بين فريقين سياسيين محكومَين بتصريف الأعمال، في وقت تنزف معامل إنتاج الكهرباء آخر نقطة من الفيول والبلاد مهدّدة مجدداً بالعتمة الشاملة أو البقاء تحت رحمة فواتير المولدات الخاصة. فمن أين سيأتي الفيول وكيف ستُرفع التغذية بالتيار الكهربائي في ظل هذا الاحتدام السياسي غير المجدي حيث لا غلبة لأحد على الآخر سوى على المواطن الذي يدفع دائماً ثمن المعارك السياسية… غالياً.
وما يجدر ذكره في السياق، أن وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال يواجه معركة البواخر وحيداً مدعوماً من فريقه السياسي، في حين فرغت الوزارة من مدرائها العامين وبقيت مراكزهم شاغرة حتى إشعارٍ آخر: من المديرية العامة للنفط، إلى المديرية العامة للاستثمار، فالمديرية العامة للموارد، وصولاً إلى المديرية العامة للمنشآت حيث لا يوجد رئيس للجنة المنشآت… وزير بمفرده يُدير قطاعاً بهذه الأهمية، فهل يفلح؟
كيف قَبِل “التيار الوطني الحر” ممثلاً بوير الطاقة بموافقة استثنائية من رئيس حكومة تصريف أعمال يرفض انعقاد جلساتها؟! هل وافق الرئيس نجيب ميقاتي استثنائياً ثم عاد وعدل عنها للضغط على التيار للمشاركة في جلسات مجلس الوزراء؟! وما هو سبب انتظار فتح الاعتماد من وزارة المال ومصرف لبنان، قبل تفريغ البواخر والبدء باحتساب غرامات التأخير على رغم أن المناقصة أُجريت على أساس أن يتم الدفع بعد 180 يوماً من تفريغ الحمولة؟! 
أسئلة مطروحة قد تبقى بدون جواب إلى حين إيجاد حل لمعضلة البواخر الراسية في البحر والتي ترتّب على الدولة اللبنانية غرامات تأخير 20 ألف دولار يومياً للباخرة الواحدة، ووصل مجموعها حتى اليوم إلى ما يفوق النصف مليون دولار! رقم لا يُستهان به في ظل خزينة خاوية وعجز في “كهرباء لبنان” بمليارات الدولارات.
.. “لماذا طلبت وزارة الطاقة استقدام البواخر وهي تعلم أنها لن تستطيع تفريغ حمولتها في ظل انقسام حكومي واضح واعتكاف فريق وزير الطاقة السياسي عن حضور جلسات الحكومة!؟” يسأل المدير العام السابق لوزارة الطاقة غسان بيضون عبر “المركزية”، ويستغرب “كيف يطالبون بسلفة خزينة فيما لا يستطيع رئيس حكومة تصريف الأعمال تأمينها لأنها تخضع لأصول قانونية يجب مراعاتها والتي توجب إعطاء السلفة بمرسوم إذا كانت لمدة سنة، وبقانون إذا تخطت السنة! كيف يقبل وزير الطاقة بموافقة استثنائية من رئيس حكومة تصريف أعمال لا تدخل تلك الموافقة من ضمن صلاحياته بل من صلاحية مجلس النواب؟!”، كما يستغرب “تداخل رؤوس عدة في هذه العملية، من رئيس الحكومة، ووزارة المال، ووزارة الطاقة، ومصرف لبنان، إلى المديرية العامة للنفط، مؤسسة كهرباء لبنان، وصولاً إلى منشآت النفط! لكل قطاع رأس واحد يديره، وليس مئة كما هو الحال في هذه القضية؟!”. 
وإذ يكرّر تحميل “مسؤولية هذا الخطأ لوزير الطاقة الذي أطلق المناقصة قبل التأكّد من توفّر التمويل”، يخلص بيضون إلى القول: لا يزالون يتصرّفون خارج المنطق ويتذرّعون بـ”النكد السياسي”. 

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد