تصلّب حزب الله يدفع باسيل لاتفاق رئاسي مع جعجع؟

لاتظهر أي بوادر للحلحلة السياسية، على الرغم من كل التحركات التي تشهدها الساحة اللبنانية. تحركات تبقى عاجزة عن إنتاج أي حلّ. من بينها، تأتي مبادرة رئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل، تحت عنوان “ورقة الأولويات الرئاسية”، واللقاءات التي يعقدها للبحث في إمكانية التوافق على مرشح ثالث غير سليمان فرنجية وقائد الجيش جوزيف عون.

في المقابل، تجدد القوات اللبنانية حركتها انطلاقاً من الساحة المسيحية، وباتجاه أوسع، من خلال الحديث عن إمكانية التقدم بمبادرة جديدة، أو ما أطلق عليه النائب ملحم رياشي بـ”الخطة ب”، خصوصاً أن ذلك يأتي بالتزامن مع لقاء عقده رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع النائب نعمت افرام، بينما يعتبر القواتيون أن أي خطوة جديدة لا بد لها أن تحصل بالتنسيق مع ميشال معوض والتفاهم معه.

تفاهم اضطراري؟
هذه الحركة التي يقوم بها الطرفان المسيحيان، هدفها جس نبض حول من يمكنه أن يستقطب كتلاً نيابية أكثر، في مسعى لتعزيز رؤية كل طرف على نحو يتقدم به على الطرف الآخر. ولكن لا يسقط الطرفان من حسابهما إمكانية الالتقاء على نقطة واحدة، في حال تمسك حزب الله أكثر بترشيح سليمان فرنجية. وحينها سيجد التيار والقوات نفسهما مرغمين على التفاهم لقطع الطريق على فرنجية، على قاعدة أنه لا يمكن انتخاب فرنجية في ظل معارضة الكتلتين المسيحيتين الأكبر.

حتى الآن، كل هذه التحركات لا تبدو أنها قادرة على إنجاز الاستحقاق الرئاسي والوصول إلى تسوية، إلا أنها تندرج في سياق تعبئة الفراغ السياسي. علماً أن أي تقارب فعلي وجدّي بين القوى المسيحية يمكنه أن يشكل تطوراً مهماً على الصعيد السياسي والانتخابي، ما يشكل نقلة نوعية إزاء الاستحقاق، خصوصاً في حال حصل تقارب بين التيار والقوات مثلاً، أو في حال لجوء أحدهما إلى خيار سياسي مختلف، كأن يذهب مثلاً باسيل أو جعجع إلى تبني خيار مرشح توافقي يمكن للآخرين أن يوافقوا عليه.
ويتضح مسعى باسيل إلى جمع أكبر قدر ممكن من المواقف السياسية المتقاطعة معه، سواء من خلال لقاءاته برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي أو بالجهات الأخرى. فيما هناك مساع يقوم بها إما لعقد لقاء مع جعجع، او للذهاب باتجاه خطوة سياسية يمكن من خلالها أن يتوافقا على مرشح وسطي بينهما.

السعودية وفرنسا 
على وقع هذه التحركات الداخلية، لا يزال الترقب قائماً حول انعقاد الاجتماع الرباعي في العاصمة الفرنسية باريس. إذ هناك معلومات متضاربة حتى الآن، فبعضها يشير إلى أن الاجتماع سيعقد في منتصف الشهر الحالي، فيما معلومات أخرى تفيد بأنه قد يتم تأجيله لأسبوعين. وفي هذا السياق تكشف مصادر متابعة أن الأسبوعين الماضيين شهدا زيارة لوفد سعودي معني بالملف اللبناني إلى العاصمة الفرنسية، وعقد لقاءً مع المسؤولين هناك. وفي هذا اللقاء كان الموقف السعودي واضحاً في الاهتمام المستمر بمسألة صندوق المساعدات وكيفية توزيعها، واستكمال عملية توزيع المبلغ المخصص، والذي تم صرف نصفه حتى الآن، فيما البحث يتركز على كيفية صرف النصف الآخر.

أما بشأن المسار السياسي، وحسب ما تقول المصادر المتابعة، فإنه لا يمكن القول إن هناك أي اتجاه سعودي واضح حول التدخل في التفاصيل السياسية أو في الملف الرئاسي. بمعنى أوضح، السعودية لم تدخل في البحث التفصيلي حول أي مرشح وكيفية إيصاله في هذه المرحلة. وهو ما تعتبره مصادر ديبلوماسية غربية أنه مؤشر على عدم رغبة سعودية في الإنخراط بهذا الجانب. بل ربما تفضل السعودية انتظار ما يمكن أن تحمله التطورات، أو ما سيقدمه اللبنانيون وما سينجح الفرنسيون في الحصول عليه، بشكل يرضي السعودية. وبعدها يمكن لها أن تنخرط أكثر.   

/ المدن /

اترك رد إلغاء الرد