بريطانيا “عليلة” القطاع الصحي يئن والضحايا بالمئات

تعاني بريطانيا من تصاعد حاد لأزمة قطاع الرعاية الصحية، الذي يئن تحت ضغط الإضرابات الواسعة المنفذة من قبل الكوادر الصحية والتمريضية الشحيحة أصلا، ومن عجز المستشفيات والمراكز المختصة عن استيعاب الحالات المرضية المتزايدة .

وفي هذا السياق، عقد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، اجتماع أزمة مع وزراء الحكومة ومديري الأطقم الطبية والخدمات الصحية، السبت، لبحث سبل إنهاء أزمة الرعاية الصحية، حيث آلاف المرضى عالقون خارج المستشفيات.

أسباب الأزمة

رأى خبراء أن ثمة عدة عوامل تقف وراء تفجر أزمات قطاع الصحة البريطانية المتراكمة بهذا الشكل الخطير، ومن أبرزها:

زيادة الطلب على الرعاية بعد تخفيف قيود مكافحة جائحة كورونا.
وجود طفرة في الإنفلونزا والفيروسات الشتوية الأخرى، بعد عامين من الإغلاق.
نقص العاملين جراء الإنهاك الوبائي.
شح العمالة الأوروبية في بريطانيا عقب انسحابها من الاتحاد الأوروبي.
تداعيات الحرب الأوكرانية والعقوبات ضد روسيا، التي ارتدت سلبا على اقتصادات منطقة اليورو وعلى الاقتصاد البريطاني.
التداعيات انعكست خاصة على ميزانيات القطاع الصحي، الذي كان بالكاد يخرج متثاقلا من أزمة فيروس كورونا .
ظاهرة شيخوخة المجتمع البريطاني وعموم المجتمعات الأوروبية، التي تستنزف قطاع الرعاية الصحية.

أرقام مفزعة

يشغل آلاف الأسرة في المستشفيات حاليا، أشخاص مؤهلون للخروج، لكن ليس لديهم مكانا يذهبون إليه بسبب ندرة الأماكن المخصصة للرعاية طويلة الأجل.
الأرقام الرسمية تظهر أن 33 في المئة فقط، من المرضى المؤهلين للخروج من المستشفيات، غادروها خلال الأيام الماضية.
أدى هذا إلى توقف سيارات الإسعاف خارج المستشفيات مع المرضى الذين لا يمكن قبولهم، وفي المقابل ينتظر الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية طارئة لساعات طويلة لحين وصول سيارات الإسعاف.
قادة القطاع الصحي قالوا إن هذه التأخيرات تسببت على الأرجح في وفاة المئات.
هناك كذلك أزمة نفقات المعيشة التي تفاقمت جراء ارتفاع تكاليف وفواتير الطعام والطاقة، تركت بعض العاملين بالقطاع الصحي يكابدون لتغطية تكاليف المعيشة المتضخمة.
وهكذا، نظمت الممرضات وطواقم الإسعاف إضرابات واسعة، كجزء من أكبر موجة من الإضرابات في المملكة المتحدة منذ عقود.

رأي خبراء

الباحث والخبير بالشؤون الأوروبية، ماهر الحمداني، قال في حديث مع موقع “سكاي نيوز عربية”، إن “الأزمة التي يواجهها القطاع الصحي في بريطانيا، وكذلك في فرنسا والعديد من الدول الأوروبية، تعود لعاملين أساسيين، هما :

1- زيادة معدلات الشيخوخة:

عدد كبير من سكانها بحاجة لرعاية صحية داخل المستشفيات والرقود طويلا فيها، مما يجعل المستشفيات غير قادرة على احتواء الوضع، كونه يعني حجز أسرتها وزيادة الضغط على طاقتها الاستيعابية، حيث تكون الأولوية للحالات الحرجة والطارئة.
كما تؤثر مشكلة شيخوخة المجتمعات على الأطباء أنفسهم، ممن يبلغون سن التقاعد، مما دفع مثلا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لدعوة الأطباء الذين هم على عتبة التقاعد للاستمرار في عملهم، مقابل إعفائهم من الرسوم التي يدفعها الأطباء للدولة.


2- فجوة طبقية:

السبب الثاني في رأي حمداني، يعود إلى “الفجوة بين الطبقات الغنية والفقيرة داخل المجتمعات الأوروبية، مما يتجسد على شكل مشاكل تتعلق بالأجور والآليات الاقتصادية الرأسمالية، التي يقوم عليها النظام الصحي العام الأوروبي”.
يعني هذا أن الفئات المجتمعية الأكثر غنى وقدرة على دفع المال، هي التي تحظى بالخدمات الصحية الخاصة والجيدة، فيما تتراجع قطاعات الصحة العامة التي تديرها الدولة.

قطاع طارد

أصبح القطاع الصحي طاردا للعاملين فيه، جراء قلة الكوادر وما يترتب على ذلك من جهود مضاعفة على عاملي القطاع، الذين يطالبون بتحسين شروط حياتهم المهنية ورفع رواتبهم.

أزمة تراكمية

نظام الرعاية الصحية العامة والمجانية (NHS) في بريطانيا، يعاني منذ أكثر من 10 أعوام من التقشف الشديد، ثم من تداعيات الوباء، ليصبح منهكا بشكل كامل.
هذه الأزمة التي تتصدر بانتظام عناوين الصحف البريطانية ظهرت مجددا، حين قدّرت المنظمة التي تمثل موظفي الطوارئ، الكلية الملكية لطب الطوارئ، أن ما بين 300 و500 مريض يموتون كل أسبوع بسبب نقص الرعاية في أقسام الطوارئ، خاصة بصفوف الانتظار الطويلة.
يضطر واحد من كل 5 مرضى، نقلتهم سيارات إسعاف في إنجلترا، للانتظار أكثر من ساعة للدخول إلى الطوارئ.
اضطر عشرات آلاف المرضى للانتظار أكثر من 12 ساعة قبل أن يتلقوا الرعاية في أقسام الطوارئ.

/ سكاي نيوز /

اترك رد إلغاء الرد