الحكومة تحت وطأة تصفية حسابات مكوناتها

فيما يبدو واضحاً أن أي تطورات جديدة تتصل بتبديل أجواء الانسداد التي تعترض الآمال بانتخاب رئيس الجمهورية في المدِى القريب مستبعدة تماماً إن على الصعيد الداخلي أو على صعيد الدول المعنية بمواكبة الأزمة اللبنانية، تتجه الأنظار بغرابة شديدة إلى مجريات المآزق الداخلية وما تتركه من تداعيات مؤذية للناس. ذلك أن أزمة فقدان الفيول من معامل إنتاج الطاقة الكهربائية فقداناً تاماً جعل المناطق اللبنانية برمتها ترضخ لمعادلة “صفر كهرباء” ولو أن الوضع قبل الأيام الأخيرة لم يكن أفضل بكثير. وإذ تمادت أزمة تسلم حمولة ثلاث بواخر راسية في عرض السواحل اللبنانية مع تراكم كلفة التاخر عن تفريغ البواخر المحملة بمادة الفيول تصاعد الاستغراب حيال تفرج المسؤولين المعنيين بحل هذا المأزق ووضع حد للنزف المالي الناتج عنه وإعادة تامين تغذية كهربائية ولو لساعات قليلة يومياً على تفاقم الأزمة من دون أي حراك أو خطوات لوضع حد لهذه المشكلة.

ويخشى مطلعون على مجريات الاشتباك الحكومي الذي تفاقم أخيراً بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي و”التيار الوطني الحر” حول ملف السلفة الكهربائية أن تنزلق الأمور إلى متاهات تصعيدية إضافية قد تلاحق كل تفصيل وكل اجراء ولا تقف عند حدود الاشتباك الحاصل الآن، بحسب صحيفة “النهار”. فقد كان ثمة اتجاه لعقد مشاورات وزارية في صدد عقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء بعد بداية السنة الجديدة وطرح القضايا الملحة عليها بدءاً بموضوع الكهرباء، وبدا واضحاً أن هذه المشاورات جمدت إن لم تكن الغيت عقب جولات التساجل العنيفة بين السرايا و”التيار الوطني الحر” والتي برزت من خلالها معطيات عكست التخبط الكبير الذي يسود واقع العمل الحكومي راهناً ولا سيما منها ما تبين عن موافقة رئيس الحكومة على صرف السلفة من دون جلسة لمجلس الوزراء أول الامر ومن ثم توقف الأمور عند عدم توقيع وزير المال المعاملات اللازمة لصرف السلفة الامر الذي فسر بانه بايعاز من رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتوافق مع ميقاتي للضغط نحو عقد جلسة لمجلس الوزراء يرفض “التيار الوطني الحر” عقدها.

بهذا المعنى باتت الأمور تتجه بوضوح نحو معارك تصفيات حسابات داخل الحكومة فيما يقف “حزب الله” في منتصف الخط الوسطي راهناً فلا هو متحمس لعقد جلسة لمجلس الوزراء ولا يرفض مبدأ انعقادها وذلك انعكاساً لتذبذب علاقته المهتزة بعمق وجدية مع حليفه السابق “التيار الوطني الحر”. وهو أمر لافت وجديد أن تخضع حكومة تصريف الاعمال لموجات وتموجات الاهتزاز في علاقة الحزب والتيار فيما تمعن الخلافات القوية والحادة بين ميقاتي و”التيار” في تهديد البقية الباقية من إمكانات إدارة هذه الحكومة للأزمات المتفاقمة بالحدود الدنيا المتاحة. ولذا ترصد الأوساط السياسية ما سيؤول اليه الأسبوع المقبل من تحركات ومعالجات إذ أن ملفات كثيرة لم يعد يمكن تجاهل بتها وحسمها بسرعة قبل أن تبلغ تداعياتها حداً خطيراً على المستوى الاجتماعي والمعيشي. كما أن الأنظار ستتركز على الجلسة الأولى المرتقبة لمجلس النواب في السنة الجديدة لانتخاب رئيس الجمهورية والتي ستحمل الرقم 11 في سياق الجلسات الانتخابية “العقيمة” التي أخفق المجلس فيها في انتخاب رئيس. ويرصد المراقبون ما إذا كان ثمة أي تغيير سيطرأ على توزع الأصوات أم أن القديم الذي اتبع خلال الجلسات العشر السابقة سيبقى على قدمه علماً أن أحداً لا تحدوه أوهام حيال تبديل جذري من شأنه أن يحيي الآمال بانتخاب وشيك لرئيس الجمهورية إذ أن الأجواء المحيطة بالاستحقاق تتسم بقتامة كثيفة لا تبدو قابلة للتبديد في المدى المنظور.      

/ النهار /

اترك رد إلغاء الرد