فرصة ذهبية للرئيس السوري للعودة

استقبل الرئيس السوري بشار الأسد امس وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، والوفد المرافق في دمشق. وبحث الطرفان العلاقات المميزة بين سوريا والإمارات والتعاون القائم بينهما في العديد من المجالات. كما تم التطرق الى سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية لما فيه مصلحة البلدين والشعبين. 

وكان الرئيس الأسد استقبل في الـتاسع من تشرين الثاني 2022، وزير الخارجية الإماراتي، في أول زيارة له منذ أكثر من عشر سنوات. فما هي أبعاد هذه الزيارة؟ 

العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر يقول لـ”المركزية”: “الأزمة السورية تتجدد وكأنها ما زالت في بداياتها، في وقت تبدأ مشاكل جديدة في جنوب سوريا وليس فقط في شمالها أي في إدلب وريف حلب والحدود التركية. المشكلة السورية ما زالت خطيرة وما زال النظام في وضع هشّ على الصعيدين الأمني والسياسي، في ظل انسحاب واضح جدا للنفوذ الروسي من الاهتمام بمسائل الأمن السوري ودعم النظام على الأرض”. 

ويضيف: “في هذا الوقت تواجه ايران أيضاً مشاكل كبرى في سوريا في ظل الثورة الراهنة، ويبدو ان الشعب الايراني تعب من التدخل وتصدير الاموال والاسلحة الى حزب الله او لحماس وتعب من هذا الاشتراك المتزايد والمكلف جدا والكبير في ظل استمرار الاستهداف الاسرائيلي للوجود الايراني في سوريا. الشعب الايراني أيضاً ضد هذا الوجود. من هنا، بدأ النظام يشعر أنه في حالة مكشوفة سواء روسياً او ايرانياً في ظل هذا الوضع وفي ظل تنامي مشاكله القديمة خاصة مواضيع الامن والنظام. علما ان ما كان يساعد النظام على التواجد خارج دمشق هو الوجود الايراني والروسي وحزب الله، لأن قواته منهكة بعد 12 سنة من الحرب المتواصلة”.  

ويتابع عبد القادر: “من هنا، فإن البديل للنظام السوري في حال الانكشاف الايراني والوضع الراهن للانكشاف الروسي،الانفتاح على بعض الدول العربية من أجل تدعيم وضع النظام الهش جدا وإعادة تأهيله على الأقل عربيا من الناحية السياسية بما يساعده على تهدئة جزء من التقلبات الأمنية التي تهدده”. 

ويشير عبد القادر الى ان هذه الزيارة ليست الاولى أكان اماراتياً او عربياً. السوري الآن في وضع مكشوف وفي امس الحاجة لمساندة عربية ولوجود بعد استراتيجي عربي في ظل الانكفاء الروسي وإمكانية الانكفاء الايراني الذي يتمدد وفي ظل التصعيد الاسرائيلي الذي يتزايد يوما بعد يوم. هذه الزيارة ليس لها بعد آخر سوى تدعيم النظام لمنع سقوطه في وقت ليس هناك من بديل واضح للحلول مكان هذا النظام”. 

ويختم: “العرب لهم مصلحة في استعادة النظام السوري من تحت العباءة الايرانية وقد يكون هذا الوقت المناسب لذلك، لأنهم إن لم يستغلوا اليوم هذه الفرصة في ظل ضعف الموقفين الروسي والايراني فمتى سيسعون لاستعادة بشار الاسد الى الحظيرة العربية؟”.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد