تخمة مصارف في لبنان.. هل ستشهد ورشة إصلاح؟

66 يوما على الشغور الرئاسي في لبنان، الذي يعيش كل أنواع الأزمات، من دون أن تلوح في الأفق أي بوادر بإنجاز هذا الاستحقاق قريبا، بينما تستمر الحكومة الميقاتية الثالثة التي تعتبر مستقيلة منذ بدء ولاية مجلس نواب 2022 في 22 أيار في مهام تصريف الأعمال، في وقت يواصل الدولار الاعيبه وتحليقه فيصل الى 48 ألف ليرة لبنانية للدولار الواحد، ثم ينخفض الى 42 ألفا، من دون أن يسجل أي تراجع في الأسعار مع تدهور حياة الناس الاقتصادية والمعيشية، فيما ينتقل الشغور الرئاسي الى العام 2023، ليستمر عداد فراغ الكرسي الأولى بالتصاعد، بانتظار إشارة مرور خارجية، عبر توافق دولي، وإقليمي وتحديدا عربي كان يطلق عليه «الوحي» الذي يحوّله النواب في صندوقة الاقتراع بإسم الرئيس العتيد.

بأي حال رغم كل ذلك، فإن «كلمة السر» الحاسمة لم تصدر بعد، ليحوّلها نواب «الأمة» الى حقيقة في صندوقة الاقتراع الزجاجية، وبالتالي سيتواصل عداد أيام الشغور في الكرسي الأولى بالتصاعد «حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا».

منذ العام 2019 يعاني القطاع المصرفي في لبنان بشدّة، مخلّفا مستقبلا مجهولا وغامضا لمقرضي البلاد، في وقت يريد المودعون معرفة مصير جنى أعمارهم، بينما السياسيون في البلاد عاجزون عن توفير الحلول اللازمة، وبالتالي يلقى اللوم عليهم في المأزق الذي وصل إليه لبنان، بسبب الفساد وسوء الإدارة التي أدّت إلى الانهيار، وفشل مساعي الإصلاح، بحسب خبراء ومراقبين.

ويُعدّ إعادة هيكلة القطاع المصرفي مطلبا رئيسيا لصندوق النقد الدولي لإخراج لبنان من أزمته المالية التي أصابت البلاد بالشلل.

ومن المرجح أن تجبر الإصلاحات التي اقترحها صندوق النقد غالبية البنوك في البلاد على الإغلاق أو الاندماج.

ووفقا لـ «الدولية للمعلومات» عام 2019 فان عدد المصارف في لبنان يبلغ 63 مصرفا، فهل يحتاج لبنان قياسا مع مساحته وعدد سكانه وناتجه المحلي الذي كان يقدّر بنحو 58 مليار دولار الى هذا العدد الكبير من المصارف؟

إن عدد المصارف في لبنان وعددها في بعض الدول مقارنة بعدد السكان وبالناتج المحلي يظهر فائضاً في عددها وأن لبنان قد لا يكون محتاجاً إلى هذا الكم من المصارف، وبالتالي نحن بحاجة إلى ورشة مالية لتقليص عدد هذه المصارف.

ووفقا لإحصائية لـ «الدولية للمعلومات»، فإن عدد سكان المملكة العربية السعودية أكثر من 34 مليون نسمة، وناتجها المحلي السنوي أكثر من 770 مليار دولار، بينما عدد المصارف فيها هو 30 مصرفا.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة التي يبلغ عدد سكانها أكثر من عشرة ملايين نسمة وناتجها المحلي السنوي أكثر من 433 مليار دولار، بينما يبلغ عدد المصارف العاملة فيها نحو 49 مصرفا.

مصر: يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة وناتجها المحلي السنوي يقدّر بأكثر من 250 مليار دولار، بينما عدد مصارفها يبلغ 37 مصرفا.

فرنسا: يبلغ عدد سكانها أكثر من 66 مليون نسمة وناتجها المحلي السنوي يقدّر بأكثر من 2795 مليار دولار، بينما عدد مصارفها يبلغ 28 مصرفا.

بريطانيا: يبلغ عدد سكانها أكثر من 67 مليون نسمة وناتجها المحلي السنوي يقدّر بأكثر من 2809 مليار دولار، بينما عدد مصارفها يبلغ 10 مصارف.

تونس: يبلغ عدد سكانها أكثر من 12 مليون نسمة وناتجها المحلي السنوي يقدر بأكثر من 42 مليار دولار، وعدد مصارفها يبلغ 19 مصرفا.

سويسرا: يبلغ عدد سكانها نحو 9 ملايين نسمة وناتجها المحلي السنوي يقدر بأكثر من 710 مليار دولار، بينما عدد مصارفها يبلغ 13 مصرفا.

تركيا: يبلغ عدد سكانها أكثر من 82 مليون نسمة وناتجها المحلي السنوي يقدر بأكثر من 713 مليار دولار، وعدد مصارفها يبلغ 13 مصرفا.

فهل ستكون المرحلة المقبلة في لبنان، وبعد توقف عداد الشغور الرئاسي في لبنان، وانتخاب رئيس جديد، ورشة مالية لإعادة تنظيم عمل المصارف وتقليص عددها؟

/ اللواء /

اترك رد إلغاء الرد