حتى الاتفاق مع صندوق النقد لن يُخرجنا من المأزق!

غرق اللبنانيون في سلسلة من الأزمات. ولكن مع اقتراب فترة الأعياد دخلت الأزمات في سبات لم يدم طويلاً. وبعد سكرة الأعياد جاءت الفكرة، لنعود من حيث بدأنا. فما جديد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؟ وأين أصبحت؟ 

يُشير البروفيسور في العلوم الاقتصادية وعضو هيئة مكتب المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنيس أبو دياب، في حديثٍ لـ”الأنباء” الإلكترونيّة، إلى أنّ “فعليًّا المفاوضات مع صندوق النقد بالشكل الرّسمي وباجتماعات دوريّة لم تعد قائمة، بل هناك من يتواصل مع الصندوق، وهو نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي ومجموعة من المستشارين من قبل رئيس الحكومة وعلى رأسهم نقولا نحاس”. ويُضيف: “هناك ممثل دائم للصندوق مند أيار الماضي في بيروت وهو يقوم بجولات دائمة على الهيئات الاقتصادية وجمعية المصارف والمصرف المركزي ويتواصل مع شركة التدقيق التي تدقق في حسابات مصرف لبنان”. 

ولكن بما أنّنا نعيش في ظلّ حكومة تصريف أعمال وفي ظلّ غياب لرئيس للجمهورية، يقول أبو دياب، فإنّ أي مفاوضات على المستوى الدولي تكون منقوصة في ظلّ عدم انتظام العمل المؤسساتي. ولكي يتمّ استئناف المفاوضات بشكل رسمي وفعلي يجب أن يكون هناك حكومة كاملة الصلاحيات”.

ويلفت أبو دياب إلى أنّه “كان على لبنان أن يلتزم بما تمّ الاتفاق عليه على مستوى الموظفين في 7 نيسان 2022، أي بالكابيتال كونترول وإعادة هيكلة القطاع المصرفي والعمل على توحيد سعر الصرف وضبط حركة المالية العامة وإقرار موازنة 2022”. أمّا فعليًّا، فلم يتمّ تنفيذ إلا الموازنة والتي لم تحصل بشكل سليم إذ تمّ إقرارها في تشرين الثاني أي آخر العام، وفق ما يقول الأخير، مضيفاً: “يعني ذلك أنّه عندما يلتزم لبنان بكافة الشروط والحاجات لإصلاح الوضع في لبنان، يمكن حينها استئناف المفاوضات والسير بالبرنامج”. 

إذاً نحن اليوم عالقون في ظلّ غياب حكومة كاملة الصلاحيات وفي ظلّ الشغور الرئاسي. فما الحلّ؟ 
يؤكّد أبو دياب أنّ “الوقت ليس في صفّنا بل على العكس إنّ مع مروره يُقتل الاقتصاد أكثر فلم نعد نملك رفاهية الانتظار، كما أنّنا نضيع الفرصة تلوى الأخرى وبالتالي لا نعلم متى يمكن أن يتمّ هذا الاتفاق. وبالتالي نحن نحتاج إلى انتظام مؤسساتي من خلال انتظام العمل الدستوري”. 
ويعتبر أنّه حتى وإن تمّ التوافق مع صندوق النقد، قبل حلّ المشكلة السياسية في البلد وإجراء الإصلاحات المطلوبة يكون حتى الاتفاق غير قادر على إخراجنا من هذا المأزق والدوّامة التي نعيشها”.

تبقى السياسة متحكمة بكلّ تفصيل في البلد، حتى الإصلاحات. فهل ستستمرّ العرقلة؟  

/ الأنباء /

اترك رد إلغاء الرد