أديب يكرّم المفتي إمام سليل مشايخ لبنان الشهداء
ريفي: علماؤنا دُعاة العيش المشترك والإسلام السَّمِح

/زائدة الدندشي-الرائد نيوز/

في حديث خاص لِ “الرائد نيوز” قال الجنرال أشرف ريفي: “نشاهد كل فترة ونسمع عن قوارب الموت التي يحاول ركابها قصد بلد آخر يائسين من وضع لبنان وما وصلت إليه حالهم، لذلك أتوجه برسالتين أولهما للطبقة السياسية وأقول لهم أوصلتم الناي إلى فقدان الأمل ودفعهم لمخاطرات تهدد حياتهم، والرسالة الثانية للناس المُتعبة المنهكة، صحيح أن البلد يمر بظروف غير عادية ولا طبيعية ولكن ذلك لا يستحق أن نضحي بأطفالنا ونسائنا ويجب أن يكون غرق ال 200 شهيد في زوق الموت قبلًا رادعًا لنا”.

وطلب ريفي من الناس الثبات والصبر على هذه المرحلة والفرج سيكون قريبًا. وأضاف ريفي فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية أنه بناءً على قراءته للتطورات في المنطقة ولقنوات الاتصال والمعلومات أنه سيتم انتخاب رئيس للجمهورية ما بين شهر شباط ونيسان، فالذي يعرقل الانتخابات هو العامل الإيراني والذي تعوَّد أن يعتبر البلد ملكًا له ولكن بسبب التطورات الحاصلة في إيران فلن يكون بوسعها عرقلة انتخاب رئيس سيادي إصلاحي إنقاذي.

بدعوة من رجل الأعمال محمد عبد الرزاق أديب، وبرعاية مفتي الجمهورية اللبنانية عبداللطيف دريان ممثلاً بالوزير السابق عمر مسقاوي، واللواء أشرف ريفي وبحضور شخصيات دينية، إعلامية، سياسية واقتصادية تم تكريم مفتي طرابلس والشمال المنتخب الشيخ محمد إمام.
بداية التكريم كانت بآيات من الذكر الحكيم تلاها الشيخ محمد حبلص، من ثم كانت وقفة مع النشيد الوطني اللبناني.

قدَّم للاحتفال مدير الوكالة الوطنية للإعلام عبدالكريم فياض، الذي رحَّب بالحضور من أصحاب السعادة والسيادة والنيافة.

بعدها جاءت كلمة صاحب الدعوة “أديب” الذي قال إنه من المبهج أن نقوم بتكريم شخصية وقورة وورعة كإمام الذي يلي اليوم مكانا مستحقًا سبقته إليه مجموعة من أجِلَّة مشايخنا و علمائِنا و قدمته إليه صفات رفيعة نعرفها وتعرفونها عنه، وحمله الناس بها، وبسببها إلى مقعد يتزين اليوم مجددًا، برجل تجلّت تعاليمه السمحة في عمله وفي سلوكه وفي سيرته العطرة قديمًا وحديثًا.

/ ريفي: يدًا بيد لإنماء طرابلس/

بدوره هنأ الجنرال أشرف ريفي، المفتي إمام بانتخابه مفتيًا لطرابلس، وأكد أن أبناء طرابلس جميعًا يقفون إلى جانبه في مسيرته التي توحد الطرابلسيين والشماليين، للحفاظ على أوقافنا وحمايتها وتفعيلها لتعميم خيرها على أبناء طرابلس والشمال.

وأشار ريفي أن إمام من سلالة مشايخنا الأجلاء الذين أطلوا من طرابلس على كل لبنان، دعاةً للإسلام السمح حاملين لواء كرامتنا داعين للعيش المشترك، رافعين اسم لبنان للكل والذي استشهد لأجله المفتي الشهيد حسن خالد، وصبحي الصالح، ورشيد كرامي، ورفيق الحريري.

كما أكد أن طرابلس غنية بمرافقها ومؤسساتها، بشبابها وإرادتهم الجبارة على العيش والعمل والنجاح لا بل على الإنتاج بإبداع، فنرى شبابنا في الاغتراب يعملون وينجحون، ينتجون ويحلقون، ولكنهم في بلدهم يقمعون ويهملون، لأن التآمر عليهم قد فاق كل التصورات.

وأسِفَ ريفي لأن طرابلس ظلمت كثيرًا وشبابها اليوم يخوضون غمار البحر هرباً بمراكب الموت، من الفقر باحثين عن وطن جديد ليعيشوا فيه بكرامتهم بعد أن أفقدتهم منظومة الحكم الفاسدة كل أمل للبقاء في بلدهم.

وأفصح ريفي أنه قد اتفق مع نواب المدينة، لتسخير كل جهد لإنماء طرابلس والشمال وإنصافها، ورفع الغبن والحرمان عنها،
واعتبر أن المسؤولية الوطنية تفرض علينا كنواب أن نتكاتف و نعمل كيدٍ واحدة لمواجهة كل محاولات تشويه صورتها، ولتفعيل مرافقها وإعادة الحياة إلى مؤسساتها، وهذا يفرض علينا أن نعمل سويًا بمبدأ فصل السياسة عن الإنماء، فنضع قناعاتنا وخياراتنا السياسية جانبًا، ونعمل لمعالجة مشاكل طرابلس وإطلاق عجلة الإنماء فيها.

/ريفي: نحتاج مسؤولين شرفاء يؤثرون مصلحة الوطن/

من جهة أخرى، قال ريفي: “ما أحوجنا في هذه الظروف الصعبة التي تعصف ببلدنا، إلى مسؤولين شرفاء يتحلُّون بالحكمة والشجاعة، لا يراهنون إلا على الدولة ومؤسساتها الشرعية، يترفعون عن الأنانيات والحسابات الشخصية الضيقة ويقدمون المصلحة العامة على مصالحهم الخاصة. فالوطن لا ينهض إلا بالرهان على أنفسنا وعلى عيشنا ووحدتنا ومؤسساتنا ودولتنا، لا ينهض إن كان ثمة فريق يراهن على مشاريع خارجية ويرهن وطنه لحساباتها مستقويًا على الشعب والدولة ومؤسساتها وعلى شركائه في الوطن.

وأنهى ريفي حديثه بأن التحدي الأكبر أمامنا، رسميين وغير رسميين، أن نحرك الدورة الاقتصادية الشمالية، لنؤمن لأهلنا حياة كريمة تعطيهم الأمل وتحول دون مغامراتهم الخطرة.

/إمام: الأخلاق والقيم أساس الدين القويم/

افتتح الشيخ محمد إمام كلامه بأن هذا هو لبنان، بل هذه هي طرابلس وهذه هي دار الفتوى، دار لم تكن إلا جامعة لأبنائها السنة بل لجميع المسلمين، ودارًا وطنية، فطرابلس هذا نسيجها، وهؤلاء أهلها وهذه هي طبيعتها، لم تكن يومًا غير ذلك.

وأكد إمام أن دار الفتوى هي دار القيم والاستقامة والفضائل والأخلاق، فلنجعل من هذا التكريم لأنفسنا تكريمًا للاستقامة والقيم والفضائل والأخلاق.

وبيّنَ إمام أن القيم جاءت بها الرسائل السماوية وأطبقت عليها عقول العقلاء، وفطر عليها الإنسان، والناس الناصعة والصافية لا يمكن أن تكون إلا كذلك، قاعدة للحياة ونبراسًا للتعايش والتعامل، فالقيم يحتاجها المسؤول في مسؤولياته، والقاضي في ضميره، والموظف في حرصه، والعامل في إتقانه، كما يحتاجها كل صاحب مركز وأمانة في أمانته، ودور دار الفتوى والمفتي بوجود المطارنة والمرجعيات الروحية أن يعززوا تلك القيم.

وأضاف: “إن القانون ضرورة ومنذ فجر التاريخ لا يمكن لمجتمع أن يحيا بكرامة وعزة وراحة دون نظام وقانون، لذلك فإن تعزيز القانون وتعزيز النظام أولوية في ظل ظروف كلُّ ما فيها يدعو الى التفلت والفوضى وإلى الخروج عن الانتظام العام، فإذا ترافق هذا الشعور مع قيم نابعة من النفس والقلب فذلك هو المجتمع الكريم، المجتمع اللبناني الأصيل الذي يفيض محبة وأخوة ومسؤولية وغيرة على بعضنا البعض وعلى أرضنا الطيبة التي يحسدنا عليها الكثيرون.

/مسقاوي: الإفتاء روح الأمة وثقافة المجتمع/

الوزير السابق عمر مسقاوي ممثل المفتي دريان ألقى بدوره كلمة أعرب من خلالها فرحه بتكريم سماحة الشيخ محمد إمام بمنصب إفتاء طرابلس والشمال . هذا المنصب الذي تقلده لقرنين من الزمان علماء من طرابلس، و للمُكرَّم من إرثهم نسب وذكرى .

وأشار مسقاوي إلى أن منصب الإفتاء العثماني في تراثنا التاريخي كان سلطة في عروة الشريعة، ومرجعًا في تقلب الحركة السياسية والاجتماعية وهكذا استقر لقب المفتي، في ذاكرة الأجيال محطًا في ضوابط البناء الاجتماعي، وغدا المفتي على هامش السلطة السياسية في العصر العثماني المستقر الأساس في مرجعية الشريعة، وحين غابت سلطة الدولة العثمانية، أصدرت المفوضية الفرنسية قرارًا بتسمية مفتي بيروت مفتي الجمهورية لتكون كلمة القضاء الشرعي هي المعتمدة لدى الدولة.

“لقد أضحى الإفتاء روح الأمة وثقافة المجتمع والمؤسسة في كل صعيد اجتماعي، أو تربوي أو ثقافي. فالأمر بالمعروف ليس سلطة وإنما هو وصال وأخوة وتضامن وتعاون”.

وفي النهاية قال: “ولنا من روح المكرَّم الإمام مثلاً لذلك الوصال في تعاون بينه وبين سماحة مفتي الجمهورية وسائر مفتيي المناطق.

تلا الاحتفال تقديم درعٍ للمفتي إمام من أديب وريفي، تقديرًا لجهوده وأعماله عسى أن تكون انطلاقة مستمرة كسابقاتها تحمل الخير والسلام لطرابلس ولبنان ككل.

اترك رد إلغاء الرد