الحزب على تموضعه السلبي رئاسيا.. وانزعاج من باسيل!

في كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مساء امس، لمس مراقبون مرونة في الشق الرئاسي. هو قال “في خطابي الأخير، قلت إنّنا لا نريد رئيساً للجمهوريّة يغطّي المقاومة أو يحميها، بل حقّنا الطّبيعي أن نطالب برئيس لا يطعن المقاومة في ظهرها ولا يتآمر عليها. وهذه الصّفة للرّئيس ليست للمزايدة، بل هذا طبيعي، لأنّ رئيساً لا يطعن المقاومة في الظّهر لا يأخذ البلد إلى حرب أهليّة، ويريد الوفاق والحوار، ويساعد في حماية لبنان أمام التّهديدات الإسرائيليّة”، مشيراً إلى أنّ “المسؤولية المترتبة على القوى السياسية اللبنانية والتكتلات النيابية أكبر من أي وقت مضى”.

لكن هل حقا، تبدّل شيء ما في موقف الحزب من الاستحقاق؟ بحسب مصادر سياسية معارضة، لم يحمل خطاب نصرالله اي جديد. فهو كرر الحديث عن الرئيس الذي لا يطعن بالمقاومة. اي انه حتى الساعة، لا يزال يعطي الاولوية في المواصفات الرئاسية، للمقاومة ولمصالحها، بينما الفريق الآخر في البلاد، من بكركي الى النواب المصوّتين للرئيس ميشال معوض، يشددون على ان الأولوية هي للبنان ولعدم الطعن به أو بمصالحه. واذ تشير عبر “المركزية” الى ان حديثه عن السلم الأهلي قد يحمل تهديدا مبطّنا، تلفت المصادر الى ان عدم إعلان نصرالله اسم مرشّحه وعدم اعلانه الإقلاع عن تعطيل نصاب جلسات الانتخاب، يدلان على ان الحزب على تموضعه الرئاسي “السلبي” حتى الساعة، إلا ان الإيجابية الوحيدة التي يمكن ان يكون حملها خطابه تكمن في حديثه عن رئيس “يريد الوفاق والحوار” وفي نبرته الهادئة ككل.

على صعيد آخر، كان لافتا ما قاله أمين عام الحزب عن العلاقة مع التيار الوطني الحر. فبعد مرحلة استيعاب وتهدئة، ومع انه أعلن عن حوار يجري بين الطرفين بعيدا من الاعلام لاعادة التهدئة الى المناخات المتوترة بين الضاحية وميرنا الشالوحي، الا ان نصرالله بدا وكأنه ضاق ذرعا بسياسات رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

نصرالله قال: نحن حريصون على معالجة الإشكال مع التيار الوطني الحر بالتّواصل، وستكون هناك لقاءات قريبة، والأمر جدير بالمناقشة والتّقييم الدّاخلي ونحن حريصون على العلاقة، مشيراً إلى “أنّنا في السّياسة، إذا وضعنا يدنا بيد أحد، لا نبادر إلى سحبها إلّا إذا أراد الحلفاء ذلك، ونحن لا نجبر أحداً على التّحالف أو الصّداقة أو التّفاهم”. وكشف “أنّني كنت أقول دائماً لرئيس التيار النائب الصديق جبران باسيل، إنّه في أيّ وقت تشعرون بالحرج والضّغط، وأنّ الاستمرار في التّفاهم يشكّل لكم عبئاً أو حرجاً، كونوا مرتاحين ولن نكون منزعجين، ويمكن القيام بأيّ صيغة أخرى نتعاون بها كأصدقاء”.

وبحسب المصادر، فإن نصرالله بدا يُفهم باسيل انه في حال أردت كسر التحالف معنا، فأنتَ حرّ، وافعل ذلك بوضوح، فلا حاجة لكل “حركاتك” كلقاء الخصوم او اجراء اجتماعات من دون التنسيق معنا مع الحلفاء او مع لاعبين اقليميين لتبييض صفحتك مع الاميركيين، لزكزكتنا إرسال الرسائل المبطّنة الينا، وما عليك سوى القول على الملأ بأن تفاهم مار مخايل انتهى… اداء باسيل في المرحلة الاخيرة أزعج اذا الضاحية، وهي عبر نصرالله شخصيا قررت إبلاغَه بهذا الانزعاج أمس. فهل سينفع هذا التأنيب في تبديل سلوك باسيل ام لن ينفع؟ موقف الحزب من المشاركة في جلسة مجلس الوزراء التي كان يعتزم الرئيس نجيب ميقاتي الدعوة اليها، قد يحمل الاجابة عن هذا السؤال. فاما يحضر الحزب ويكسر الجرة مع التيار، او يمتنع ويعطي الحوار الثنائي فرصة.. تختم المصادر.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد