حرب أوكرانيا غيّرت طرق التجارة النفطية في العالم

نشر موقع “الجزيرة نت” تقريراً تحت عنوان: “كيف قلبت حرب أوكرانيا تدفقات النفط الخام العالمية رأسا على عقب؟”، وجاء فيه:

لقد غيّرت الحرب الروسية على أوكرانيا طرق تجارة النفط العالمية إلى الأبد؛ ففي واحدة من أهم عمليات إعادة توجيه تدفقات النفط في العقود الأخيرة، تتطلع أوروبا اليوم إلى سحب كميات متزايدة من الخام غير الروسي، في حين تتطلع روسيا، المنبوذة في الغرب، إلى الشرق ليصبح أكبر سوق تصدير لها.

وفي تقرير نشره موقع “أويل برايس” (Oilprice)، قالت الكاتبة تيستانا باراسكوفا إن الحرب الروسية في أوكرانيا والعقوبات المسلطة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي قد قلبت سلسلة إمدادات النفط العالمية بأكملها رأسًا على عقب، والآن تبحث كل من أوروبا وروسيا -الجيران الأقرب لبعضهما بعضا جغرافيًا- عن طرق أخرى للتوريد والتصدير.

مسارات النفط المتغيّرة

توضح الكاتبة أن التغييرات في تدفقات النفط أصبحت أكثر وضوحًا بالفعل بعد 3 أشهر من حرب روسيا على أوكرانيا؛ حيث تستورد أوروبا الآن كميات قياسية من الخام الأميركي وخام بحر الشمال، وتجذب المزيد من براميل الخام من غرب أفريقيا؛ حيث تحاول حكوماتها تقليل اعتمادها على النفط الروسي، والتخلص منه تمامًا في النهاية.

علاوة على ذلك، حسب الكاتبة، تتجنب الشركات التجارية وشركات التأمين وشركات إعادة التأمين ومالكو الناقلات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي التعامل مع إمدادات النفط الروسية، امتثالا للعقوبات الحالية والمستقبلية على صادرات النفط الروسية.

وأضافت الكاتبة أن التحدي الذي تواجهه أوروبا لقطع اعتمادها على النفط الروسي اتضح أكثر خلال أيار الماضي، إذ استغرق الاتحاد الأوروبي أسابيع للاتفاق على نوع من التسوية بشأن حظر النفط الروسي.

فبعد أن كان الاقتراح الأولي للمفوضية الأوروبية ينص على حظر جميع واردات النفط الروسي بأي وسيلة بدءا من نهاية العام الجاري، تم تخفيفه في النهاية إلى اتفاق على حظر الواردات المنقولة بحرا بحلول نهاية العام مع إعفاء للواردات عبر خام خط الأنابيب.

وتابعت الكاتبة قائلة إنه في وقت سابق من الثلاثاء الماضي، بعد أن توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق لبدء حظر واردات النفط الروسية، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إن الحزمة السادسة من عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا ستؤثر على الفور على 75% من واردات النفط الروسية، وبحلول نهاية العام الجاري، سيتم حظر 90% من النفط الروسي الذي تستورده أوروبا.

وبالتالي، سيؤدي ذلك إلى زيادة تدفق النفط العالمي؛ حيث ستسعى أوروبا للحصول على المزيد من النفط الخام المنقول بحرًا من خارج روسيا، التي تعدّ أكبر مورد للنفط قبل الحرب، كما يعني الحظر أيضًا أنه سيتعين على روسيا مضاعفة جهودها لبيع المزيد من نفطها الخام إلى آسيا، بشكل أساسي إلى الصين والهند، في ظل غياب أكبر أسواقها، أوروبا، تقول الكاتبة.

أوروبا تتطلّع إلى الغرب

تبين الكاتبة أنه، من أجل استبدال الخام الروسي، تتطلع أوروبا بشكل متزايد إلى الحصول على المزيد من الإمدادات من المملكة المتحدة وخام بحر الشمال النرويجي والولايات المتحدة والمزيد من البراميل من منتجي غرب أفريقيا.

وأشارت إلى أن بيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبيرغ أظهرت أن الولايات المتحدة شحنت في نيسان الماضي أكبر كمية من الخام إلى أوروبا منذ أن رفعت الولايات المتحدة حظرًا على صادرات الخام عام 2016؛ فقد استوردت أوروبا حوالي 1.45 مليون برميل يوميًا من الخام الأميركي في أيار الماضي، بزيادة بنسبة 15% مقارنة بآذار الماضي، وفقًا لشركة “كيبلر” للبيانات والتحليلات.

كما قالت شركة “بترو لوجيستكس” لتتبع الناقلات إن أوروبا تزيد أيضًا من كميّة وارداتها من الخام بشكل كبير من أو عبر شمال أفريقيا ومن غرب أفريقيا. علاوة على ذلك، تعمل نيجيريا وأنغولا على تعزيز صادراتهما إلى أوروبا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام النيجيري إلى مستويات قياسية أعلى من سعر خام برنت.

روسيا تتطلع إلى الشرق

ولفتت الكاتبة إلى أن الزيادة في مبيعات الخام الأفريقي في أوروبا تأتي على حساب انخفاض المبيعات الأفريقية في آسيا؛ حيث تشتري الهند والصين براميل الخام الروسية المخفّضة السعر؛ حيث يمثّل المشترون الآسيويون فرصة روسيا لإعادة توجيه نفطها بعيدًا عن أوروبا. وقد توجّهت الصادرات الروسية إلى الهند والصين لتحل محل جزء من خام غرب أفريقيا الذي ينقل عادة إلى الهند.

وقالت شركة بترو لوجيستيكس -في وقت سابق من حزيران الجاري- إن إجمالي واردات الهند من النفط الخام قفزت بنسبة 15% في نسيان الماضي على أساس سنوي، وأضافت الشركة أن “هناك زيادات كبيرة من الشرق الأوسط على حساب البراميل الأفريقية التي ذهبت بشكل متزايد إلى أوروبا، كما أن روسيا تزود الهند بكميات قياسية”.

في الهند، كما تقول الكاتبة، يجذب النفط الخام الروسي الرخيص مشترين حساسين للسعر لدرجة أن روسيا أصبحت رابع أكبر مورد للنفط للهند في نسيان الماضي، لتصعد من المركز العاشر في آذار الماضي، ومن المقرر أن تستورد الهند كميات قياسية من الخام الروسي في أيار الماضي وحزيران الجاري في حدود 24 و28 مليون برميل على التوالي، بعد أن كانت تستورد 7.2 ملايين برميل في نيسان الماضي، وهو الرقم القياسي السابق للنفط الروسي المستورد، وفقًا لبيانات “رفينيتيف أيكون”، كما تنقل وكالة رويترز.

وذكرت الكاتبة أيضًا أن الزيادة الكبيرة في مشتريات الهند من الخام الروسي لفتت انتباه الولايات المتحدة، التي قيل إنها أرسلت مسؤولا في الحكومة الفدرالية لمناقشة عقوبات الولايات المتحدة على روسيا ومحاولة إقناع الهند بخفض مشترياتها من النفط الروسي.

علاوة على ذلك، تصدر روسيا قرابة 400 ألف برميل يوميًا، معظمها إلى آسيا، عبر عمليات النقل من السفن الصغيرة إلى الناقلات العملاقة في البحر المتوسط، وفقًا لشركة بترو لوجيستيكس.

واختتمت الكاتبة تقريرها بالتأكيد على أنه حتى في حال لم تستطع آسيا أن تحل محل جميع صادرات النفط التي ستخسرها روسيا في أوروبا بالكامل، من المقرر أن تزداد شحنات النفط الروسية إلى الهند والصين بشكل أكبر في الأشهر المقبلة، ما لم يتدخل الغرب دبلوماسيًّا لإقناع الهند بعدم زيادة الواردات الروسية أكثر.

وعلى أي حال -تقول الكاتبة- لقد تغيرت تدفقات تجارة النفط الخام إلى الأبد، حيث تتطلع أوروبا إلى أفريقيا والولايات المتحدة، في حين تعلق روسيا آمالها على الهند والصين.

(الجزيرة)

اترك رد إلغاء الرد