معركة “العمائم” في طرابلس:
المفتي السياسي يسبق المفتي الديني…

/رائد الخطيب-الرائد نيوز/

“البطولة والإيمان لا يصلحان معياراً حاسماً للحكم، فكيف نميز الحق من الباطل؟ كم من الأبطال والشهداء ضحوا بأنفسهم من أجل هدف باطل”، هذا نص مقتبس من رواية “الأخوة الأعداء” لكاتبها اليوناني الشهير نيكوس كازنتزاكيس (يونانية: Νίκος Καζαντζάκης)) أحد أبرز الكتَّاب والشعراء والفلاسفة في القرن العشرين.

في الخامس والعشرين من تشرين الأول الماضي، أصدر مفتي الجمهورية اللبنانية رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الشيخ عبد اللطيف دريان قرارات بدعوة الهيئات الناخبة لانتخاب المفتي المحلي في المناطق التالية: طرابلس، عكار، حاصبيا، مرجعيون، زحلة، راشيا، بعلبك والهرمل، صباح يوم الأحد 18 كانون الأول 2022.

اذاً، وعلى الرغم من عدم انطلاق الحملات الانتخابية للوصول إلى كرسي الافتاء في طرابلس، لأسباب عدة منها عدم القدرة على الإفصاح والتشهير، احتراماً ومهابةً للعمامة، إلا أن المعركة تبقى معركة، وعلى هذا الأساس تدور المعركة “الافتائية” خلف الكواليس، وهي سياسية بامتياز، وإن كان ما يخرج إلى الآن هو مجرد تسريبات، والأهم أنّ العلني هو المجيء بمفت من خارج الاصطفافات السياسية، ولكن كيف يمكن ذلك إذا كان من سينتخب المفتي، جاء بمعظمها من الأرحام السياسية أو يدور في أفلاكها.

المطالبة بأن يكون منصب الإفتاء منصب ديني ووطني، بعيداً من أهل السياسة، أمرٌ صعب المنال، فالمفتي هو الرجل الذي يتصدَّرُ للفتوى في قضايا دينية – عبادات ومعاملات وعقائد – وهذه المهمة لها أهلها ورجالها الأكفاء المتخصصون فيها من حملة الشهادات الجامعية والإجازات العلمية، وعليه فإنَّ الأكثر علمًا وفقهًا ودراية في هذه الأمور هو الرجل الأنسب لهذا المنصب، ولكن ماذا عن المواقف الوطنية المطلوبة من المفتي، ألا تدخل في صلب السياسة، فدولة لبنان الكبير 1920، لم تكن إلا دولة طوائف، وكل طائفة ومذهب عليه المطالبة بحصته كي يستوي الميزان، ولكن في هذا البلد لم يكن الميزان يوماً متكافئاً، ويوم تفشل السياسة يتدخل رجالات الدين (بكركي) نموذجاً.

الدعوة إلى انتخابات المفتي
إنّ الهيئة الناخبة اليوم في طرابلس والأقضية المشتركة معها تتكون من 138 ناخباً، تتوزع على الشكل التالي:
-فيصل كرامي+جهاد الصمد بحدود ال34 ناخبًا.
-الرئيس نجيب ميقاتي بحدود ال32ناخبًا.
-أحمد الحريري بحدود ال2 ناخبًا.
-اللواء أشرف الريفي بحدود ال4 ناخبين.
–الدكتور أحمد الأمين بحدود ال20 ناخبًا.
-الأصوات التي لا تنتمي إلى المظلات السياسية هي بحدود ال28 ناخبًا.

ال138 صوتاً، سيتقاسمهم، سبعة مرشحين، هم بحسب تقديم طلباتهم: القائم بأعمال المفتي الشيخ محمد إمام، القاضي سمير كمال الدين، القاضي الدكتور وسام السمروط، شيخ قراء طرابلس بلال بارودي، الشيخ مظهر الحموي، الشيخ أحمد المير، الشيخ أحمد كمون.

حزب الله متدخلاً من خلال الحلفاء
لا ينكرُ مرشحون إلى مركز الافتاء في طرابلس، أنّ ثمة تدخل غير مباشر لحزب الله في هذا الشأن، وذلك من خلال الحلفاء السياسيين السُّنة، للمجيء بمفتٍ أقرب إلى النهج المنفتح على المقاومة، بإمكانه أن يغض الطرف عن الصراعات السياسية، وعدم اللجوء إلى الشحن المذهبي، ليس للذين يخبرونَ عن تدخل الحزب “ملموسات حسّية”، وإنما ثمة “إحساس” بأن الحزب لا يغفل هذه الزاوية المهمة، في ظل الصراع السياسي الدائر على المستوى الداخلي، ولا الصراع المذهبي في منطقة الإقليم الساخن.
يقول مهتمون “لما أحد حلفاء حزب الله لديهم مرشح ما أو يدعمون مرشحًا ما، فذلك لأنهم يرون فيه الأفضلية وليس لأن الحزب يريده. البلد مكونة من أفرقاء معينين فليس بالضرورة إن اختار حزب الله مرشحًا أن يكون ذلك المرشح منتميًا للحزب”.
يتهم المرشحون الأزهريون، أنّ ثمة طحشة “وهابية” للاستحواذ على كرسي الافتاء، وهذا سيغير الكثير من الخطاب الديني، ويقول هؤلاء إن تلك “المشكاة” تولّد منها 60 في المئة من الطامحين إلى الكرسي، إلا أنّ المفارقة هي في ضمور الوهابية في بلادها، في حين أنها تزهر هنا، في بلاد الشام، وتحديداً في طرابلس.

الأمين: زمن المحاريب الأربعة انتهى
في رد على هذه التسريبات “أن تكون المدرسة الوهابية طاحشة للآخر والصراع مع الأزهريين وأن الوهابيين والأزهريين والسلفيين طاحشين نتقبل السلفيين ولا نتقبل الوهابيين أو الحبشيين” يقول عضو المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى الدكتور أحمد الأمين: “هذا الصراع هو صراع “الصغار”، وليس صراع الكبار لذلك كلما وجدت شخصًا له باع في العلم لا تجد لديه هكذا كلام، لأن المعركة ليست معركة أفكار بل هي خلاف رأي بين الحركات الموجودة، وهذا الخلاف حوله لمعركة فكر بين الصغار. أما عند الكبار السلفيين لديهم رأي ومرجعية، وكذلك الصوفيون ولهم علماء وأقوال ومرجعية فيه.
الجماعة الإسلامية والأحباش كذلك الأمر، ولكن هل المطلوب لطرابلس شخص وسطي يجمع بين الأفكار والآراء ويوحد الأفرقاء؟ هذا مستحيل لأنه حتى في عهد الصحابة، كان هنالك خلاف والخلاف طبيعي لكن الاختلاف مرفوض ولذلك فالمرحلة القادمة تتطلب مفتٍ يجمع ولا يفرق بالحوار والهدوء”.
يضيف “المدينة تتسع للجميع ومرحلة المحاريب الأربعة انتهت أي المحراب الحنفي والشافعي والحنبلي والمالكي حيث كانوا لا يصلون وراء بعضهم، ولا يتزوجون من بعضهم البعض ما هكذا يكون العلم، بل باحترام وتبجيل وتوقير أهل العلم”.

ماذا عن أعضاء المجلس الشرعي؟
يقول الأمين “لدينا خطان اثنان نحن كأعضاء مجلس شرعي إسلامي في الشمال عددنا 7 نجتمع بشكل دوري كل أسبوع، ونحضر للقاء مع المرجعيات السياسية الموجودة لنتمنى عليهم، إن هذا المنصب هو مرجعية للمسلمين السنة ويجب أن يكون عليه وفاق أو أن توضع له معايير وأن يصل الأكفأ إلى هذا المنصب دون تدخل سياسي.
لتكن المنافسة على من يستطيع خدمة المدينة أكثر وحضوره أقوى، وعليه توافق من الهيئة الناخبة أكثر.
الخط الثاني على من “نمون” بالهيئة الناخبة الأصدقاء، والمشايخ، وأعضاء المجلس البلدي هناك شريحة من الهيئة الناخبة نختار وإياهم سوية أي كشركاء معنا بالقرار وهذا الاستحقاق يستحق منا أن نستنفر لإيصال الأكفأ والأفضل للشمال”.

من هو الأكفأ من قبل ال7 الموجودين؟
أنا أتكلم عن خمسة مرشحين رئيسيين وهم: محمد إمام، محمد كمال الدين، مظهر الحموي، والشيخ بلال البارودي، والشيخ وسام السمروط، كل واحد منهم لديه مواصفات أما من يبحث عن الكمال فهو لن ينتخب أحدًا، وكل واحد منهم له نظرته وعما يبحث هل عن الحضور والصوت والخطابة؟، أم عن العلم والتقوى، أم عمن يدير الزوايا ورجل المرحلة القادمة، أو شخص يجمع أغلبية هذه الصفات.
في الهيئة الناخبة بعضهم يقول إن الشيخ محمد إمام رجل علم وتقوى، وورع لكن المنصب هو سياسي حيث أنه أمين فتوى. بعضهم يقول أننا نريد رجلًا سياسيًا يكيد للسياسيين، وآخرون يقولون أننا نريد رجلًا إصلاحيًا يجمع الطائف والأفكار والمذاهب والحركات الإسلامية الموجودة وقدرة على إصلاح ذات البين.
فإذا كل شخص بالهيئة الناخبة له رؤية خاصة، لذلك لا أقدر على انتقاد أحدهم أو تبني أحدهم”.

كيف لانريد تدخلاً سياسيًا في الوقت الذي نذهب لنستجديهم؟
الذين يقولون إن الهيئة الناخبة تتألف من 138 شخصًا، فيها 50 في المئة هم أصحاب قرار حرّ، وهؤلاء بالتالي إن بقيوا مرشحين ولم يتنازلوا لأحد منهم فكل واحد منهم سيأخذ بين 30 إلى 40 صوتًا، أي لا ضغط سياسي موجود.
تيار المستقبل في حالة إجازه برغم وجود الهوا الخاص به، لكنه لم يعد مؤثرًا كما كان، توجه نجيب ميقاتي لم يتبنَّ أحدًا حتى الآن، ورأيي الشخصي أشك أنه سيتبنى أحدًا لأنه كرئيس حكومة سيكون قريبًا من الجميع وقد قال إنه يتمنى أن يصل الأفضل لهذا المنصب.

هل وضعتم المعايير أم لا تزال همسًا في الكواليس؟
يقول الأمين “المعايير هي بالكلمة “إن خير من استأجرت هو القوي الأمين”، ولم اترشح لذلك المنصب لأن كل المرشحين يمثلونني ولا تحفظ على أحدهم، واقترحت على احد أقطاب المجلس البلدي بأن ندعو المرشحين الخمسة لجلسة حوار بغرفة الصناعة والتجارة وندعو الهيئة الناخبة لتسألهم عن برنامجهم ورسالتهم وماهي الإصلاحات التي من الممكن أن يقوموا بها وماهي التحديات التي لا يستطيعون تغيير شيء فيها.

اترك رد إلغاء الرد