عون حسم قراره: هكذا سيتحرّك قريبًا

لا تكادُ “رياح” الانتخابات النيابية تمضي في طريقها، حتى هبّت رياح تشكيل حكومة جديدة في الأفق السياسيّ. حُكماً، الأمر هذا دستوريّ، فبعد كل انتخابات، يجب أن تتشكل حكومة جديدة تُسيّر شؤون البلاد والعباد. أما اليوم، وفي ظل التراكمات السلبية للأوضاع، بات مُلحاً الاستعجال بإطلاق عجلة العمل الحكومي على نطاق واسعٍ، لأن البلد لا يحتمل تأجيلاً ولا مماطلة في حين أن وتيرة التدهور ستزدادُ شيئاً فشيئاً وسط غياب إدارة فاعلة وأصيلة.

الأجواء هذه ترتبطُ تماماً بقرار واضح من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تنحصرُ بيده إمكانية تسريع الحلول عبر حكومة جديدة وأصيلة. وحالياً، فإن عون يتريثت قليلاً في الدعوة لاستشارات نيابية لتكليف رئيس حكومة جديد، وقد يكون ذلك عقب انتخاب اللجان النيابية المقررة يوم الثلاثاء المقبل.

آخر المعطيات تكشفُ أن عون مستعدّ لتقديم كافة التسهيلات لتشكيل حكومة جديدة من دون أي شروط معقّدة، وقد أكدّت ذلك اتصالات حصلت في الايام الماضية ، وحملت أجواء إيجابية من قصر بعبدا.

وفي السياق، فإنّ الإيجابية التي يطرحها عون تعتبرُ مطلوبة بالدرجة الأولى، كما أنها تُعبّر عن محاولة حثيثة منه للاستفادة من الأشهر الـ5 المتبقية قبل نهاية عهده، من أجل إنجاز مختلف الملفات المطلوبة، سواء الإتفاق مع صندوق النقد الدولي أو خطة الكهرباء أو غيرها من الملفات الأساسية والداهمة.

بشكل أساسي، فإنّ البلاد لا تحتملُ أي مماطلة من مختلف المؤسسات الدستورية، سواء من رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس النواب وحتى رئاسة الحكومة. وانطلاقًا من أهمية العمل الجدّي، تكشف الأوساط المتابعة أن رئيس الجمهورية سيكون مصراً على تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، لأن الوقت أمامها سيكون ضيقاً، في حين أن هناك مخاوف من أن يصطدم هذا التشكيل بشروط مضادة من “حاشية العهد” التي تطلق “ذبذباتٍ” بين الحين والآخر يمكن أن تؤثر سلباً على مسار الحكومة العتيدة. وعليه، إن كانت هناك جملة من الشروط الصعبة ستُفرض على مسار التكليف والتأليف، فإن فرصة الإنقاذ ستضيع، وبالتالي سنصلُ إلى نهاية عهد عون وسط حكومة تصريف أعمالٍ لا يمكنها اتخاذ قراراتٍ مصيرية وحاسمة بُحكم الدستور والقانون.

في الواقع، فإن مشكلة “الشروط والشروط المضادة” قديمة – جديدة، وهي ترتبطُ حالياً بشكل الحكومة وباسم رئيسها، وما يريده بعض” فريق عون” من مواصفات قد تؤدي إلى عرقة ولادة الحكومة ما لم يحصل توافق مُسبق.

وانطلاقًا من هذا الأمر، تنشطُ اتصالات سياسية على مختلف المستويات لحسم الخيارات المطلوبة بشكل واسع، وهذا ما يفعله “الثنائي الشيعي” في الوقت الرّاهن، إلا أن النائب جبران باسيل ما زال متمسكاً ببعض الشروط التي قد تتعارض في لحظة من اللحظات مع ظروف المرحلة الحالية.

وفي حال تحققت العرقلة، فإن هناك جهات سياسية وأولها حركة “أمل” والحزب “التقدمي الإشتراكي” مستعدة للقول بأن “جماعة عون يتحركون وكأن البلد ماشي حالو، ويبادرون إلى فتح معارك غير مُجدية في الوقت الضائع”.

قرارٌ حاسم من عون

اليوم، تعدّ فرصة وجود حكومة تسرّع الحلول ضرورية جداً، والأشهر الـ5 التي تفصل لبنان عن نهاية عهد عون والحكومة الجديدة، يمكن أن تشهد على قفزة نوعية جديدة، وبالتالي تلجم الإنهيار وتساهم في تطبيق خطة التعافي الاقتصادي والمضي قدماً بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وانطلاقًا من هذه “المحفّزات”، يبدو أن عون وبالإيجابية التي يقدّمها، مستعد لاتخاذ قرارات حاسمة لإنقاذ نهاية عهده، علماً أن هذا الأمر يجب أن يقترن بـ”رفض كل العراقيل” التي تكسر الحلول. واليوم، فإن عون بصدد تسهيل تشكيل الحكومة وفق القواعد الدستورية المطلوبة، كما أنه مصرّ على إنجاز أشواط متقدمة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كما أنه سيفتح الباب أمام نقاشات محورية ترتبطُ بترسيم الحدود البحرية لاسيما بعد استعداد اسرائيل للتنقيب عن الغاز في حقل كاريش المتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل عقب دخول سفينة أوروبية متخصصة البحر المتوسط، خلال الساعات الماضية.

أما الأهم فهو أنّ عون يبدي انفتاحاً للتعاون مع مختلف الأفرقاء، وهي “ليونة” مطلوبة جداً في الوقت الراهن، وما يتبين هو أن التسهيلات التي يطرحها عون يمكن أن تفعل فعلها في حال كانت الخطوات ثابتة على مسار الحلول والإصلاحات التي قد تاتي نتيجة تكافل المؤسسات الدستورية مع بعضها البعض.

/لبنان ٢٤/

اترك رد إلغاء الرد