إثارة في الدوحة.. سوداوية في بيروت.. وسلفة “تجريبية” من “المركزي”

ارتفع منسوب الإثارة في قطر مع بدء مباريات الجولة الثانية من بطولة كأس العالم، وينتظر جمهور كرة القدم المباريات الحاسمة التي ستجري في الأيام المقبلة، والتي قد تحدّد هوية المنتخبات المتأهلة إلى الدور ثمن النهائي، قبل الوصول إلى الجولة الثالثة، في وقت تقدّم المنتخبات أجمل العروض الكروية الممتعة.

ومقابل الجمال الرياضي في الدوحة، فإن المشهد يزداد سوداوية في بيروت قبل شهر من موسم الأعياد، ولن تشفع ساعات التغذية الكهربائية الإضافية المرتقبة بالتخفيف من وطأة الصورة القاتمة للبنان، فالاستحقاق الرئاسي مجمّدٌ حتى إشعار آخر، وأشد المتفائلين يستبعد أن يستجد تغيير على المشهد قبل بداية العام الجديد، في حين يربط آخرون الاستحقاق بمتغيرات دولية منتظرة بين واشنطن وطهران.

وبعد قرارات المجلس الدستوري قبل يومين، ينتظر المتابعون المزيد من القرارات التي ستصدر في الأيام والأسابيع المقبلة، خصوصاً في حال كانت النتائج مشابهة لما صدر الخميس مع وصول شخصيتين من فريق الممانعة، وهما فيصل كرامي وحيدر ناصر، ما قد يغيّر من خارطة المجلس النيابي.

مواقف كرامي معروفة سلفاً، إلّا أن الأنظار ستتوجّه نحو مواقف ناصر الضبابية تجاه الملفات المحلية، لكن مصادر سياسية أشارت لـ”الأنباء” إلى قربه من النظام السوري ورئيسه بشّار الأسد بشكل خاص، ومواقفه غير الواضحة تجاه السياسة الداخلية اللبنانية، فتارةً يقول إنّ ترشيحه منبثق عن انتفاضة 17 تشرين، وتارةً يقول إنّه مع حزب الله وسلاحه، بانتظار ما ستفرزه الأيام المقبلة والاستحقاقات.

إلى ذلك، فإن أخباراً تحدّثت عن موافقة مصرف لبنان على منح مؤسسة كهرباء لبنان سلفة تبلغ قيمتها 300 مليون دولار لتأمين الفيول وتشغيل المعامل، على أن تكون السلفة تجريبية، ما يعني أن في حال سدّدتها المؤسسة، فعندها يمنح “المركزي” سلفاً أخرى، إلّا أنه في هذا السياق، ثمّة مخاوف من أن تكون السلفة مشابهة لسابقاتها، فلا تستطيع كهرباء لبنان سدادها.

مدير عام الاستثمار سابقاً في وزارة الطاقة غسان بيضون أشار إلى أنه “في حال تم شراء فيول بقيمة 300 مليون دولار، فإن ذلك يعني 6 إلى 8 ساعات تغذية ولمدّة 6 أشهر”.

وفي حديث لجريدة “الأنباء” الإلكترونية، لفت بيضون إلى أن “السلفة جاءت بعد فرض شرط رفع التعرفة، على اعتبار أن ذلك سيزيد من إيرادات مؤسسة كهرباء لبنان، ما سيخوّلها رد قيمة السلفة لمصرف لبنان، إلّا أن ذلك ما لن يحصل”.

وبرّر بيضون ذلك بأن “نسبة الهدر التقني وغير التقني مرتفعة جداً، وتتراوح بين الـ60 والـ70 في المئة، ما يعني أن مؤسسة كهرباء لبنان لن تجبي أكثر من 40 في المئة من قيمة ما تُنتجه في أفضل الأحوال، وإضافةً إلى ذلك، فإن المستحقات المتأخرة ستؤدي لتأخير مفاعيل رفع التعرفة على الإيرادات، إذ بعض المشتركين يدفعون فواتير عن أعوام سابقة، لا زالت مسعّرة وفق التعرفة السابقة”.

وفي هذا السياق، تابع بيضون: “مستحقات الفواتير الجديدة التي تخضع للتعرفة الجديدة ستجبيها مؤسسة كهرباء لبنان بعد سنوات وليس اليوم، وبالتالي لن تكون المؤسسة قادرة على رد السلفة لمصرف لبنان في الموعد بعد أشهر، وعندها سينكشف فشل الخطة، ولن تكون المؤسسة قادرة على استقدام المزيد من الفيول، فتبقى التعرفة المرتفعة وتغيب التغذية بشكل شبه نهائي، كما يحصل في أيامنا الحالية”.

وإلى ذلك، اعتبر بيضون أن “الخطّة برمتها هدفها تعويم مؤسسة مفلسة، وهي خطوة حكومية لتقول لصندوق النقد الدولي إن لبنان يقوم بإصلاحات، إلّا أنها خطوة فارغة وسيتحمل أعباءها المواطنون، الذين سيدفعون فواتير شهرية بقيمة 300 ألف كحد أدنى دون تغذية”.

ومسلسل الفضائح لا يتوقف هنا، فحسب بيضون، إن خطة رفع التعرفة الجديدة تتضمّن رسم بدل تأهيل دخل حيّز التنفيذ، وهو رسم لا يجوز استحداثه إلّا بقانون، وهو غير موجود في قوانين المؤسسة، وبالتالي هو ليس قانونياً بل حركة “تشبيحية”، وإضافة إلى ذلك، فإنها لا تتناسب مع ساعات التغذية التي يجب أن تكون مرتفعة.

وأضاف بيضون: “المخالفة الثانية تتمثّل بفرض ضريبة TVA على ضريبة بدل التأهيل، مع العلم أنّه لا يجوز قانوناً فرض ضريبة على الضريبة، بل يتم الفرض على الخدمة والانتاج، كما أن هذه الضريبة المُضافة لا تستفيد منها وزارة المالية، بل تبقى في صناديق مؤسسة كهرباء لبنان، وفي الوقت نفسه، لا تفرض المؤسسة أي ضريبة مُضافة على العقود مع الشركات التي تتعامل معها”.

ضبابية تسيطر على كل مفاصل يوميات اللبنانية، وليست الكهرباء اخرها، لكنها أخطرها. والوعود لم تعد موضع ثقة المواطنين، خصوصاً وأن معظمها كان “عالوعد يا كمون”.  

اترك رد إلغاء الرد