بايدن يدفن ”فيينا”.. ويبارك ”حلفًا جوّيًّا” ضدّ إيران

لم تعُد الخيارات واسعة أمام إيران في ما يخصّ برنامجها النّوويّ. هو بحكم الميّت. إمّا أن تعودَ إليه الحياة، وهذا يبدو صعبَ المنال في الظّروف السّياسيّة الحاليّة، وإمّا أن تُعلَن وفاته بشكلٍ رسميّ، وتبقى الخيارات مفتوحة في مراسم دفنه. وهذا أقرب إلى واقعنا.

بعد أسابيع يصلُ الرّئيس الأميركيّ جو بايدن إلى الشّرق الأوسط. تأتي الزيارة على وقع غليانٍ نوويّ في إيران، واغتيالٍ طالَ واحداً من أبرز جنرالاتها صيّاد خدائي، ومناورة إسرائيليّة هي الكبرى في تاريخ الكيان العبريّ، حاكت شنّ هجوم على المنشآت النوويّة في إيران.

ما دفع بايدن إلى زيارة المنطقة؟

قبل أسابيع قليلة، وصلت الأمور إلى فصولها الأخيرة في فيينا. كادَ بايدن أن يعودَ إلى الاتفاق وأن يرفع الحرس الثّوريّ الإيرانيّ عن لوائح الإرهاب. يومها لم يُكتَب للفصل الأخير النّجاح. حوصِرَ بايدن داخليّاً بشكلٍ لم تألفه إدارته، من الجمهوريّين بكامل قواهم التشريعيّة والسّياسيّة ومعهم كثير من الدّيمقراطيين. أمّا خارج الولايات المُتحدة، فكانت إسرائيل والدّول العربيّة تبعث برسائل على هيئة قمم مشتركة في شرم الشّيخ والنّقب.

نجحَت الضّغوط في ليّ ذراع بايدن عن توقيع الاتفاق النّووي. كذلك استطاعت إسرائيل عبر تقاريرها الاستخباريّة أن تضع الإدارة الأميركيّة تحت أمرٍ واقع: ‘لن تُغيِّرَ إيران سلوكها النّوويّ ولا الصّاروخيّ ولا عبر أذرعها’.

بحسب ما علمَ ‘أساس’ من مصادر في مكتب الأمن القوميّ الأميركيّ، فإنّ مُستشار الأمن القوميّ الإسرائيلي إيال حولاثا عرضَ لنظيره الأميركيّ جايك سوليفان ‘أدلّة لا تقبل الشّك’ على أنّ إيران ماضية قُدُماً في صنع موادّ نوويّة تُستعمل في صناعة قنبلة نوويّة واحدة على الأقلّ، غير آبهةٍ بمفاوضاتها في فيينا. لم تقف التّقارير عند هذا الحدّ، إذ أعطى الإسرائيليّون الأميركيّين نسخة عن الاستجواب الذي قام به الموساد لضابط في فيلق القدس الإيرانيّ اعترفَ بالتخطيط لاغتيال جنرال أميركيّ مُتقاعد واستهداف دبلوماسيّين إسرائيليين في تركيا.

ذكر أيضاً المصدر الأميركيّ لـ’أساس’ أنّ تل أبيب أبلغت واشنطن أنّها ستعرض اعترافات الجنرال الإيرانيّ على وسائل الإعلام الأميركيّة في حال قرّرَ بايدن المُضيّ برفع الحرس الثّوريّ عن لوائح الإرهاب. كان التصعيد الإسرائيليّ سبباً لتواصل الرّئيس الأميركيّ جو بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت وإبلاغه قراره الرّسميّ والأخير: ‘لن نرفع الحرس الثّوريّ عن لوائح الإرهاب’.

مع هذه المُستجدّات، قرّر الرّئيس الأميركيّ أن يزور المنطقة أواخر الشّهر الجاري. حتّى السّاعة باتَ مؤكّداً أنّ بايدن سيزور إسرائيل للقاء بينيت في 23 حزيران. بحسب معلومات ‘أساس’ فإنّ لقاءً قد يجمع الرّئيس الأميركيّ بالرّئيس الفلسطيني محمود عبّاس لبحث ‘عمليّة السّلام’. إلى جانب إسرائيل، يُخطّط بايدن لأن تحطّ رحاله في الخليج العربيّ. وهنا بيت القصيد في الزّيارة.

زيارة السعوديّة ‘غير محسومة’

زيارة بايدن السّعوديّة ‘غير محسومة بعد’. إلّا أنّ فرص حصولها ارتفعت في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعدما أبلغ الأميركيّون نائب وزير الدّفاع السّعوديّ الأمير خالد بن سلمان أنّ البيت الأبيض يريد ترميم العلاقة مع الرّياض وإعادتها إلى سابق عهدها.

لا جواب يؤكّد المقولة الأميركيّة، إلّا في حال التقى بايدن بوليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان.

الجديد أنّ البيت الأبيض يريد من زيارة بايدن للرّياض، إن حصلت، تطبيع العلاقات مع تل أبيب. إلّا أنّ الجواب السّعوديّ في هذا الشأن جاء استباقيّاً على لسان وزير الخارجيّة فيصل بن فرحان في منتدى دافوس: ‘لن يكون هناك تطبيع ما لم تُحلّ القضية الفلسطينية… لم يتغيّر أيّ شيء بالطريقة التي نرى فيها هذا الموضوع’.

كذلك كان وزير الخارجيّة الإسرائيلي يائير لابيد يؤكّد على كلام بن فرحان قائلاً: ‘قد يأتي 3 وزراء خارجية إسرائيليين، من بعدي، قبل أن يحدث اتفاق بين البلدين’.



الحلف الجوّيّ يتقدّم

إن لم يستطع بايدن دفع قضيّة التطبيع قُدُماً، فإنّ مشروع الحلف الجوّيّ بين دول المنطقة ضدّ إيران، الذي كشف عنه أساس في ٢٤ آذار الماضي، سيكون أوّل اهتماماته.

تشير المعلومات إلى أنّ سيّد البيت الأبيض يعمل على مباركة ودعم الحلف الذي يهدف إلى حماية دول المنطقة من الصّواريخ والمُسيّرات الإيرانيّة. بحسب معلومات ‘أساس’، يضمّ الحلف الذي سيدير منظومات الدّفاع الجوّي: المملكة العربيّة السّعوديّة، دولة الإمارات العربيّة المُتحدة، جمهوريّة مصر العربيّة، المملكة الأردنيّة، مملكة البحرين وإسرائيل. ويعمل الأميركيّون على ضمّ تركيا إلى هذا الحلف، إلّا أنّ أنقرة لم تحسم أمرها حتّى السّاعة.

ليسَ تفصيلاً أن يدفع بايدن هذا الحلف قدماً. إذ تأتي الزيارة بعد أيّام قليلة من مناورة ‘مركبات النّار’ الإسرائيليّة، التي كان أحد فصولها يُحاكي شنّ أكثر من 100 طائرة انطلقت من مطارات مختلفة في فلسطين المحتلّة، هجوماً على المنشآت النّوويّة الإيرانيّة.

هذا يؤكّد أيضاً أنّ المفاوضات النّوويّة تلفظ أنفاسها الأخيرة. وعليه فإنّ المنطقة برمّتها قد تنفجر في مواجهةٍ شاملةٍ في حال ضربَت تل أبيب البرنامج النّوويّ الإيرانيّ، وهنا يكمن السرّ وراء الحلف الجوّيّ الدّفاعيّ لحماية دول المنطقة من أيّ ردّة فعل ‘فارسيّة’ في حال نفّذ بينيت حلمه بقصف إيران في عقر دارها النووي بعدما اغتال الجنرال صيّاد خُدائي قرب منزله في قلب العاصمة طهران.

/ابراهيم ريحان- أساس ميديا/

اترك رد إلغاء الرد