إحباط لبناني: ساستنا يشاهدون ونحن محرومون
الحكومة العتيدة: “كل شخص يدبّر راسه”



/ترجمة زائدة الدندشي-الرائد نيوز/



بدأت بطولة كأس العالم، ولبنان هو البلد الوحيد الذي لم تتمكن حكومته من عرض المباريات للشعب، فهي عاجزة عن الدفع على حد قولها كما أن المقاهي باتت هادئة، ولا يقصدها إلا من يستطيع تحمل تكاليفها، حيث بلغ ثمن الكرسي في المقهى بين 150 إلى 600 ألف ليرة لبنانية، بينما يشاهد المشجعون في المنازل المباريات على أجهزتهم الشخصية باستخدام شبكات VPN وال Wi-Fi المنزلي الذي بات ذو جودة رديئة.

في اليوم الثالث من كأس العالم لكرة القدم، حدق فادي عليان بشاشة هاتفه بمنزله في بيروت. في الغرفة المجاورة، كان ابنه يعاني من خيبة الأمل نفسها.

وهذا ليس حدثًا غير معتاد في العاصمة اللبنانية، لكن توقيت القطع للواي فاي، خلال النصف الثاني من مباراة فرنسا – أستراليا، كان مثيرًا للسخط.

قال عليان: “عندما عاد الاتصال بالواي فاي، كانت النتيحة قد ارتفعت 2-1 لصالح فرنسا”. لم تكن خياراته لمشاهدة المباراة مع ابنه في مكان آخر موثوقة بقدر ما كان اتصال واي فاي.
وعلى الرغم من جهود وزير الإعلام زياد مكاري، إلا أن هذه الألعاب لا تبث من قبل محطة تلفزيون لبنان الرسمي، مما يعني أن المشجعين لا يملكون سوى خيارات قليلة للمشاهدة مجانًا.

وقال عليان: “هذا العام، وكما تقول لنا الحكومة، “كل شخص يدبّر حاله” .

على مدى ثلاث سنوات، عانى سكان لبنان من انهيار مالي أدى إلى محاصرة مدخرات الناس في المصارف، وانخفاض قيمة رواتبهم ومعاشاتهم التقاعدية مما كانت عليه في السابق، وأصبحت حاجاتهم الأساسية من الكهرباء والماء والخبز والأدوية مكلفة، وأصبح مستقبلهم غير واضح المعالم. والآن، أكبر بطولة كرة قدم في العالم هي بعيدة عن متناولهم.

الفراغ السياسي يضرب الديار
و علق وزير الإعلام زياد مكاري قائلاً: الأمر لا يتعلق في المقام الأول بتمويل الدولة المفلسة: فالأموال توجد من أجل الدفع لهيئة الإذاعة القطرية.
قال: “لقد كانت صفقة جيدة جدا”. “إنها نصف ما دفعناه لبث كأس العالم في عام 2018. ولكن لأن لدينا حكومة مؤقتة لا تستطيع الاجتماع، فلا يمكننا أن ندفع لهيئة الإذاعة الخاصة دون الحصول على موافقة مجلس الوزراء”.

وبالنسبة للكثيرين، فإن الفشل في ضمان حقوق بث كأس العالم للجماهير في لبنان – وهو ما يعتبر عادة عملاً روتينيًا – هو عرض مقلق للخلل السياسي في لبنان.

وتعمل البلاد دون رئيس وتعتبر حكومتها مستقيلة فعملها بصفة مؤقتة منذ إجراء الانتخابات البرلمانية في 15 أيار.
ومن الناحية الدستورية، لا يحق للحكومة المؤقتة الاجتماع أو إتخاذ قرارات رئيسية إلا في ظل ظروف مخففة. ولا يمكن تشكيل حكومة جديدة من دون تعيين رئيس جديد، وهي مهمة ليست سهلة بالنسبة إلى لمجلس نواب يعجز حتى الآن عن الاتفاق على مرشح.

وقد أدى الفراغ الحكومي الناجم عن ذلك إلى وضع البلاد في حالة من الشلل، واعترف مكاري برسالة العجز التي نقلها غياب كأس العالم على شاشات التلفزة الوطنية، وقال لصحيفة “ذا ناشيونال”: “لو كان لدينا حكومة كاملة الصلاحيات، لما حدث هذا”.

” أنا آسف. وأتمنى أن يتمكن الجميع من مشاهدته بالمجان” أضاف مكاري.

ادفع للمشاهدة أو لا تشاهد على الإطلاق
داخل مقهى لألعاب الإنترنت، شاهدت مجموعة من الشباب، دفع جميعهم الحد الأدنى من الرسوم، المباراة الفرنسية-الأسترالية بهدوء.

وفي معظم أحياء بيروت، يبدو المشهد كئيبًا، وليس كما كان متوقعًا في العادة حيث تجري أمسية كأس العالم كل 4 سنوات.
قال توفيق عميرات، مدير المقهى البالغ من العمر 25 عاما: “لست مندهشا”.

وإذا كانت مباريات كأس العالم السابقة تمثل أي مؤشر، ففي الظروف العادية، كانت المقاهي تعج بالزبائن والمراوح، وكانت تسمع الهتافات في جميع أنحاء العاصمة. ولكن في اليوم الثالث من بطولة كأس العالم لكرة القدم أصبحت الشوارع هادئة على نحو مخيف.

قال عميرات بكآبة وهو يقف خارج المقهى: “كرة القدم”. “حتى إنهم يريدون أن يأخذوا ذلك منا.”

ومن حسن حظ زبائنه أن مركز الألعاب هذا له اشتراك سنوي في beIN Sports وهي القناة الرياضية القطرية التي تبث مباريات كأس العالم.

وفي هذا السياق، يقول هاشم زغبي، 21 عاما ويعمل ميكانيكيا للدراجات النارية في منطقة الشويفات بضاحية بيروت، إنه اعتاد على مشاهدة مباريات كأس العالم مع عائلته في المنزل، وكان يذهب إلى المقهى مع أصدقائه في المباريات الكبرى.

وفي اليوم الأول، شاهد زغبي ووالداه التغطية الإخبارية لحفل افتتاح كأس العالم. ولكن دون اشتراك شهري في beIN Sports ، كان ذلك كل ما حصلوا عليه.

“حتى أشد البلدان فقرا في العالم تبث مباريات كأس العالم باستثناء لبنان. “إنه أمر سخيف”.
بالنسبة للأفراد، تبلغ التكلفة الشهرية لاشتراك IN Sports 95 دولارا أميركيًا – عوضًا عن 125 دولارا أميركيًا، ولكن لا يزال هذا المبلغ بعيدا عن متناول الكثيرين. وفي المقابل، يتراوح راتب الموظف الحكومي اللبناني العادي ما بين 50 إلى 100 دولار في الشهر.

قال زغبي: “لا أعتقد أن أحدا يستطيع تحمل هذا إلا إذا كان يملك مقهى”. “بالنسبة للأشخاص العاديين مثلي، من المستحيل الحصول على هذا الاشتراك. وإذا فعلوا ذلك، فهذا يعني عدم وجود طعام للشهر التالي.
“في الوقت نفسه، ربما يكون ساستنا في قطر، ويشاهدون المباريات على الهواء مباشرة”.

داخل المقاهي
لكن حتى بعض المقاهي والحانات التي كانت تبث عادة كأس العالم، لم تستطع تحمل نفقاتها هذا العام بسبب انخفاض أسعار الفائدة التي حددتها القناة الرياضية القطرية، حسب الموقع والسعة.

وقال مالك حانة في حي الحمرا لصحيفة الناشونال إن الشركة المرخصة لتوزيع بي إن سبورت كانت تدفع لمؤسستيه 7000 دولار و 4000 دولار للاشتراكات، على التوالي.

وكان يمكن أن يستمر هذا المعدل في السنوات السابقة، ولكن مع انخفاض عدد الزبائن الذين كانوا قادرين على دفع تكاليف السهرة، لم يعد البث مربحا.

“فاتورة المولدات وحدها كافية للقلق،” كما قال، في إشارة إلى الاكتتابات المكلفة في المولدات التي تعتمد عليها الغالبية العظمى من الناس والمؤسسات في غياب كهرباء الدولة.

وخارج مقهى كبير ومتلألئ في وسط العاصمة، تشاهد مجموعة صغيرة المباراة على شاشات التلفاز الكبيرة – وهي نعمة بالنسبة لحفنة من الأشخاص الذين يقفون في الشارع إنهم يراقبون بشغف من على الهامش.

“انه امر جيد، على الاقل لدينا هذه التلفزيونات لمشاهدته،” قال فاليت حسن سافاي. في الوقت نفسه، لا يحظى ابن سافاي بنفس الحظ.

” أشعر بالسوء. لا أستطيع أن أمنحه مصروفا ليشاهد المبارة في المقهى في كل مرة تقام.

وعلى الرغم من ذلك، فإن نظرته أكثر براغماتية بالمقارنة مع نظرة مشجعي كرة القدم الشباب الذين تحدثوا إلى صحيفة “ذي ناشونال “: “نحن نتكيف. فليس هناك خيار آخر. لكن عميرات، مدير المقهى، أكثر غضبًا.

“إن هذه الدولة الفاشلة هي مشكلتنا. كرة القدم كانت متنفسنا الوحيد للنسيان، وحتى للمشاهدة أصبحت مشكلتنا. وقريبا سيجعلون شيئًا بسيطًا مثل التنفس مشكلتنا أيضًا.
ويأخذ زغبي الأمر إلى أبعد من ذلك، فيربط عدم بث الدولة المباريات على التلفزيون العام بالآفاق المستقبلية للشباب اللبناني.

“أخذ لبنان كل شيء منا. لا يمكننا العيش بشكل مريح. لا يمكننا تحمل تكاليف الزواج أو تجهيز منزل. والآن نحن ممنوعون من حضور كأس العالم – وهي أبسط وسيلة ترفيه – ما لم يكن بوسعنا الدفع.



/ندى حمصي_ ذا ناشونال نيوز/

اترك رد إلغاء الرد