النصفية الأميركية: ما أهمية سيطرة الديمقراطيين؟


/يولا هاشم_المركزية/

حصل الجمهوريون على الأغلبية في مجلس النواب الأميركي بعد تأمينهم 218 مقعدا، وحافظ الديمقراطيون على الأغلبية في مجلس الشيوخ. نتيجة يمكن ان يقرأ فيها بقاء موازين القوى على في الولايات المتحدة ما دام لا تغيير جذريا افرزته الانتخابات النصفية. لكن للنتيجة بحد ذاتها أهميتها لا سيما من خلال سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ والجمهوريين على مجلس النواب.

السفير السابق في واشنطن رياض طبارة يوضح لـ”المركزية” صلاحيات كل مجلس، مشيرا الى ان “مجلس النواب لديه الخزينة، يقرر الموازنة وصرف الاموال. تأثيره على رئيس الجمهورية يكمن في حرمانه من القيام بإصلاحاته او مشاريعه السياسية بعدم تمويلها. بينما مجلس الشيوخ لديه صلاحيات كبيرة نسبيا في مسألة السياسة الخارجية. فهو يوافق على تعيين السفراء والتعيينات في المراكز المهمة في الخارج”.

ويضيف: “عدم التغيير في مجلس الشيوخ يعني ان السياسة الخارجية الاميركية لن تتأثر بنتائج الانتخابات، ما دام الديمقراطيون يشكلون الأكثرية في مجلس الشيوخ. بشكل عام، من الصعب ان تتغير السياسة الاميركية الخارجية، لكن الامر نفسه قد لا ينطبق على السياسة الداخلية، حيث يمكن لمجلس النواب اي للجمهوريين مثلاً، في قضية التحقيقات التي تقام بالنسبة للرئيس السابق دونالد ترامب، ان ينتقم بفتح تحقيقات حول ابن الرئيس جو بايدن، ولكن تبقى هذه امور داخلية. فهل تُضعِف بايدن؟ اعتقد أنها لن تؤثر عليه خارجياً، لأن الثقل الاساسي في الكونغرس بالنسبة للسياسة الخارجية هو مجلس الشيوخ”.

ويتابع طبارة: “وأيضاً بالنسبة للنفوذ الذي يتمتع به مجلس النواب مثلاً، اذا اتخذ المجلس قرارا بوضع عقوبات معينة وامور أخرى من هذا النوع تؤثر في السياسة الخارجية، لرئيس الجمهورية في هذه الحالة ، الحق في استخدام الفيتو او رفض التنفيذ، وهذه الصلاحيات المعطاة للرئيس تزايدت مع الوقت خاصة منذ حصول هجمات 11 ايلول. وفي هذه الحالة، يعيده الى مجلس النواب الذي يقوم بالتأكيد عليه مجددا من خلال الحصول على ثلثي الاصوات، وهذا ما لا يملكه أيضاً”، مؤكداً ان “رئاسة الجمهورية تملك صلاحيات واسعة ميدانياً في السياسة الخارجية. يمكن لمجلس النواب ان “يحرتق” عليه لكن لا يمكن ان يغير.

ويضيف: “أما في الحالة المعاكسة، اذا اتخذ رئيس الجمهورية قرارا وأراد مجلس النواب عرقلته، فيمكنه ذلك من خلال رفض تمويله. الامر الذي يُضعف قليلا رئيس الجمهورية لأنه لا يملك حزبه الأكثرية في مجلسي النواب والشيوخ للتصويت لصالحه. فما سيحصل هو مجرد حرتقات داخلية، من خلال فتح مجلس النواب تحقيقات حول ملفات معينة تطال الرئيس، إنما التغيير الجذري في السياسة الخارجية فلن يحصل لأنها بيد مجلس الشيوخ ورئيس الجمهورية بشكل كبير”.

ويتابع طبارة: “لنفترض انهم يودون التغيير في قصة لبنان مثلا، من سيغير؟ الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء لم يختلفوا يوما حول لبنان، ويتبعان السياسة نفسها ولم تحصل اعتراضات كبيرة في مجلس النواب حول تمويل الجيش اللبناني مثلا، او على تمويل المشاريع في لبنان. وقد تكون حصلت بعض الاختلافات حول اوكرانيا ولكنّ الاثنين متفقان حول الازمة الروسية الاوكرانية، مع فارق بسيط هو ان الجمهوريين يعارضون إعطاء “كارت بلانش” في المساعدات المخصصة لاوكرانيا، ولكنها فروقات صغيرة لا تؤثر على علاقة الولايات المتحدة في الحرب الاوكرانية. في المقابل، قد تحصل، من خلال مجلس النواب، مصالحة مع الخليج خاصة مع السعودية، لأن الحزب الجمهوري لديه علاقات أقوى مع الخليج”.

وعن تدخل واشنطن في ملف الرئاسة اللبنانية ،يقول: “الاميركيون لا يطرحون اسماء معينة للرئاسة او يطالبون بشخص ما، لكنهم في المقابل يضعون فيتوهات على بعض الشخصيات التي يفضلون عدم وصولها الى سدة الرئاسة، وستؤدي الى تعكير العلاقة مع الولايات المتحدة”.

اترك رد إلغاء الرد