لم تقتلهُ إسرائيل.. رواية وفاة العقيد في الحرس الثوري تثيرُ الشكوكَ في إيران

كتب موقع “الحرة”: قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، السبت، إن مقتل ضابط كبير بالحرس الثوري الإيراني في منزله بضاحية بطهران قبل أسبوع أثار تساؤلات عديدة في ظل تقارير محلية متضاربة تحدثت عن سقوطه من شرفة منزله وأخرى أشارت إلى أنه انتحر أو ربما قتل.

ويعد العقيد في الحرس الثوري علي إسماعيل زاده ثاني ضابط رفيع المستوى من نفس الوحدة يموت خلال أسبوع واحد، بعد صياد خدائي جراء إطلاق نار عليه قرب منزله بشرق طهران في 22 أيار الماضي

كلا الضابطين كانا عضوين رفيعي المستوى في وحدة سرية داخل فيلق القدس تعرف باسم “وحدة 840″، يقول المسؤولون الإسرائيليون إنها مكلفة بتنفيذ عمليات اغتيال خارج إيران.

وحملت إيران مسؤولية مقتل خدائي لإسرائيل، التي أبلغت المسؤولين الأميركيين أنها بالفعل تقف خلف العملية، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤول استخباراتي مطلع.

وتؤكد الصحيفة أن مسؤولين دفاعيين إسرائيليين كبيرين طلبا عدم الكشف عن هويتهما لأنهم غير مخولين بالحديث علنًا، قالا الجمعة إن “إسرائيل لم تقتل إسماعيل زاده”.

وتحدثت وسائل إعلام إيرانية معارضة أن مسؤولي الحرس الثوري رتبوا عملية مقتل العقيد إسماعيل زاده لتظهر وكأنها عملية انتحار، بعد أن اشتبهوا بتورطه بالتجسس لصالح إسرائيل.

وتقول “نيويورك تايمز” إنها لم تتمكن من التحقق من هذا الادعاء، كما أن مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين امتنعوا عن التعليق، فيما ذكرت إحدى وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إن هذه المعلومات غير صحيحة.

ومع ذلك تشير الصحيفة إلى أن وسائل إعلام إيرانية أخرى نقلت تقارير متضاربة عن وفاة العقيد إسماعيل زاده.

وتتابع الصحيفة أن “وكالة صابرين نيوز التابعة لفيلق القدس كانت قد أفادت بأن زاده توفي بعد سقوطه من شرفة منزله في مدينة كرج الإيرانية في ظروف مريبة، وأن التحقيقات جارية” لمعرفة ما جرى.

بالمقابل قالت وكالة أنباء إرنا الإيرانية الرسمية إن العقيد إسماعيل زاده توفي إثر “حادث” في شقته، ونفت أن يكون قد قُتل.

وذكرت منصة إخبارية تابعة للحرس الثوري على تطبيق تليغرام تدعى “عماريون” في البداية أن العقيد قد اغتيل، ثم حذفت التقرير وقالت إنه انتحر بالقفز من شرفة منزله.

وقالت وكالة تسنيم للأنباء التابعة للحرس الثوري أن زاده سقط من الشرفة لعدم وجود قضبان أمان، وإن مكتب الطب الشرعي أكد سبب الوفاة.

تقول “نيويورك تايمز” إن العديد من الإيرانيين شككوا بصحة الرواية الرسمية المتعلقة بسبب “ظروف أخرى غير عادية أحاطت بوفاة زادة”.

كان العقيد إسماعيل زاده ضابطًا رفيع المستوى في وحدة النخبة السرية، لكن وسائل الإعلام الإخبارية الإيرانية لم تتناول خبر الوفاة لأكثر من أسبوع، لحين قيام موقع “إيران إنترناشيونال” بنشر الخبر، وفقا للصحيفة.

كذلك لم يصدر الحرس الثوري بيانا عن الوفاة ولم يقدم التعازي بشكل علني لأسرة زاده، على عكس ما كان يجري مع باقي حالات وفاة أو مقتل قادته.

وأقيمت مراسم جنازة زاده في ظل تعتيم إعلامي في قرية نائية في مسقط رأسه بمدينة همدان، وليس، كما هو معتاد، في مقبرة طهران الرئيسية مع تغطية إخبارية وحضور مسؤولين.

ولمدة ثلاثة أيام بعد وفاته، شهد الحي الذي يسكنه العقيد إسماعيل زاده في كرج انتشارًا واسعًا لأفراد الأمن، وفقا لما نقلت الصحيفة عن صحفي إيراني كان موجودًا في المنطقة حينها وطلب عدم الكشف عن هويته.

تقول الصحيفة إن هذا الارتباك دفع بعض الإيرانيين، بمن فيهم محافظون، إلى التشكيك في الروايات المتضاربة.

ولم تكن هاتين الحادثتين الغامضتين التي طالتا زاده وخدائي، هما الوحيدتان في إيران خلال الأسبوعين الماضيين.

فبعد أيام من مقتل خدائي أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية مقتل مهندس وإصابة آخر جراء “حادث” وقع في وحدة أبحاث تابعة لها في منطقة بارشين جنوب شرق طهران، والتي تضم مجمعًا عسكريًا يشتبه بأنه سبق أن شهد اختبارات تفجير على صلة بالملف النووي.

ويعد مقتل خدائي أبرز هجوم يستهدف شخصية إيرانية على أراضي الجمهورية الإسلامية منذ تشرين الثاني 2020، حين قتل العالم النووي محسن فخري زاده بإطلاق نار استهدف موكبه قرب العاصمة، في عملية اتهمت طهران إسرائيل بالمسؤولية عنها.

/نيويورك تايمز/

اترك رد إلغاء الرد