القطيع الضال والطاعة العمياء
كيف يتم التلاعب بك؟

/علاء مهدي الشهاب_الرائد نيوز/

في كتابه “السيطرة على الإعلام: الإنجازات الهائلة للبروباغندا” يتناول نعوم تشومسكي “Noam Chomsky” دور وسائل الإعلام في تضليل الشعب أو كما يروق له تسميته “القطيع الضال.”

يقسم تشومسكي الدول إلى دول شمولية ودول ديمقراطية، ولكل دولة طريقتها في السيطرة على الأفراد، تقوم الدولة الشمولية بفرض قرارتها من خلال الهراوات أي أنه على الأفراد الطاعة دون اعتراض. في حين أن الدولة الديمقراطية لديها هراواتها أيضاً ولكن هرواتها هي الإعلام، حيث تقوم باستخدامه بطريقة تضمن السيطرة على الرأي العام و إعادة توجيهه بالطريقة التي تخدم مصالح السلطة.

في عام 1986 تم العثور على وثيقة سرية للغاية تحمل عنوان “الأسلحة الصامتة لخوض حرب هادئة” استند عليها تشومسكي ليحدد 10 طرق أو استراتيجيات تستخدمها السلطة للتحكم بالشعب.

1 – الإلهاء : ما إن يقع حدث هام في دولة ما حتى نجد الحكومة تقوم بافتعال قضية تافهة لينغمس الناس بالحديث عنها مثل مونديال كرة قدم، أو طلاق ممثلة مشهورة ليبقى الناس يتابعون قصتها وينسون قضاياهم الأساسية مثل ارتفاع أسعار المحروقات وانقطاع الكهرباء والماء، فما نراه اليوم في عالمنا من التوسع في تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك و تيك توك وغيرها، وتطبيقات السينما مثل نتفليكس “Netflix” وألعاب الفيديو مثل بوبجي ليس إلا امتداداً لعملية الإلهاء الممنهجة.

2 – خلق المشكلة ووضع الحل: ادعت الولايات المتحدة أن هنالك خطراً يهدد العالم وهو امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وأتى حلها “الخلاق” بوجوب احتلال العراق، وعلى نفس المنوال ادعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن “الإسلام يمر بأزمة في كل بقاع العالم” إلى جانب ربط الكثير من الساسة الغربيين الإسلام بمشكلة الإرهاب فقدموا الحل بمنع الكتب الدينية وإغلاق المساجد بدل مكافحة الأسباب الحقيقية للإرهاب.

3 – التأجيل: عندما تحدث مشكلة ما يصار إلى تأجيل حلها لتمييع المشكلة وحتى تفتر المشاعر وتخف حدة المقاومة لدى الناس، مثال على ذلك المحاكمات التي تحتاج إلى أشهر وربما إلى سنوات ليبت فيها.

4 – التدرج: عندما ترغبة سلطة ما بتمرير قانون أو تشريع لقضية خلافية مثلاً الحشيشة فإنها لا تقول ذلك بشكل مباشر وإنما تترك الأمر للممثلين الكوميديين في البداية ليطلقوا بعض النكات عن تشريع الحشيشة، ومن ثم نسمعها ببعض البرامج المتلفزة، ثم يؤتى بمحلل اقتصادي ليشرح الفائدة الاقتصادية العائدة على البلاد من هكذا قانون إلى أن يصبح الأمر مستساغًا ومقبولاً لدى شريحة كبيرة من الناس، ومثال مشابه التطبيع مع إسرائيل، إنه ليس وليد اللحظة أو المصادفة وإنما هو “أمرٌ دبر بليل.”

5 – استثارة العاطفة: من أجل حشد الناس لقضية معينة أو دفعهم باتجاه التراجع تقوم السلطة عبر وسائل الإعلام باستثارة الجانب العاطفي لدى الناس من خلال معالجة القضية من منظور ديني أو تحويلها إلى قضية طائفية أي أنها تهدد شعائر أو مصالح مجموعة دينية أو قبلية.

6 – مخاطبة الناس كالأطفال: الدول الشمولية كما الديمقراطية على حدٍ سواء يخاطبون الناس كأنهم أطفال لا يفهمون ولا يدرون بأي شيء، هم يعتبرون أن معظم الناس بسطاء أو كما يروق للبعض بالإشارة إليهم بمصطلح “الدهماء” أي أنهم يصدقون كل ما يقال لهم، أما النخبة القليلة التي تفنّد الحجج وتستخدم عدسة ناقدة لفهم حقيقة القضايا المطروحة فلا تحاول السلطة إقناعها أو تغيير أرائها لإن نسبة هذه النخبة قليلة جداً.

7 – الترويج للرديء : في يومنا هذا أصبحت الملابس الرديئة كالجينز الممزق تباع بأثمان باهظة، ويتم تبرير هذه الشقوق في السراويل على أنها موضة جذابة، وكذلك الترويج للمشروبات الغازية مثل بيبسي على سبيل المثال بدلاً من العصائر الطبيعية الصحية.

8 – إبقاء الجهل بعدة أشكال وليس بشكل واحد: من خلال تقديم معلومات متضاربة ونشر أخبار زائفة، والتركيز في التعليم وبناء القدرات على نخبة قليلة جداً وصرف ميزانية طائلة عليهم وإهمال بقية الشعب خصوصاً الذين يقطنون أحزمة البؤس والمناطق البعيدة عن مراكز المدن.

9 – معرفة الأفراد أكثر من أنفسهم: ويظهر ذلك في التقدم التكنولوجي فلقد أصبحت الهندسة الاجتماعية علماً يدرّس فيمكن معرفة شخصيات الأفراد وطرق تفكيرهم من خلال تفاعلهم مع بضعة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي على سبيل المثال.

10 – إشعار الأفراد بالذنب: بدل توجيه النقد للمسؤولين عن الأزمة يتم اتهام العامة بالتسبب بها، على سبيل المثال عندما تحدث أزمة اقتصادية في دولة ما تقوم السلطات بلوم الشعب على الجلوس في المقاهي وتدخين الشيشة بدل العمل وأن البطالة ناتجة عن الكسل وليس نظام المحاصصة وتفشي الفساد وضعف الأداء الحكومي في جلب الاستثمارات وخلق فرص العمل.

هل من شأن التنبه لتلك الأساليب والتشكيك في بعض السرديات والبروباغندا أن يساعد الشعوب التي تعيش أزمات خطيرة من التعافي المبكر وإيجاد طرق وآليات لتمتين الروابط الاجتماعية والتعاون لمقاومة حالة الفساد والتشظي؟

اترك رد إلغاء الرد