جبران باسيل يريد رئيس حكومة “يمشّيلو” سلعاتا

إذا كانت معادلة 65 نائبًا في مقابل 63 نائبًا هي الطاغية، وهذا ما أظهرته نتيجة إنتخاب كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائبه الياس بوصعب، فإن كلمة الفصل في تسمية الرئيس العتيد الذي سيكّلَف تشكيل آخر حكومة في عهد الرئيس ميشال عون ستكون لما يُسمّى تجمّع قوى 8 آذار، بما فيها تكتل “لبنان القوي”.


وإذا كانت المواصفات التي يراها رئيس الجمهورية متطابقة مع ما يرغب في أن تكون عليه آخر حكوماته، فإن كلًا من كتلة “الوفاء للمقاومة” وكتلة “التحرير والتنمية” وكتلة “المردة” وعدد من النواب المستقلين يماشونه في ما يراه مناسبًا لهذه المرحلة، التي يصفها الجميع بأنها من أكثر المراحل دقة وصعوبة، وبالتالي فإن “كلمة السرّ” ستُعطى عند تحديد موعد الإستشارات النيابية الملزمة، ولكن ذلك لا يعني أن مشاورات “تحت الطاولة” متوقفة، إذ تكشف مصادر متابعة عن مروحة إتصالات يقوم بها الرئيس بري، بالتنسيق مع قيادة “حزب الله” تهدف إلى أمرين: الأول، التوافق على إسم الرئيس العتيد بما يتناسب والمواصفات التي يحدّدها الرئيس عون، وبالتالي الإسراع في عملية التسمية، ومن ثم التشكيل، لأن لا أحد يملك ترف الوقت. وما كان مقبولًا في السابق من قِبَل بعض الذين “يحملون السلم بالعرض” لم يعد جائزًا اليوم، خصوصًا أن كل يوم تأخير في المعالجات مكلف كثيرًا على أكثر من صعيد.


ولكن دون هذه النوايا، التي يمكن وصفها بـ”الإيجابية” حتى ثبات العكس، عراقيل كثيرة، وأولها وأهمها تموضع “التيار الوطني الحر” خارج سرب خيارات “الثنائي الشيعي” في ما يتعلق بإسم من يراه هذا الثنائي قادرًا على التحرّك بحرية وقوة في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة، مع العلم أن كلًا من “عين التينة” و”حارة حريك” لا يريدان السير بعكس التيار الذي يعبّر عنه الرئيس عون.


وعلى رغم أهمية توافق الكتل الرئيسية الثلاث الكبرى في ما يُعرف بقوى 8 آذار، فإن إمكانية تغريد النائب جبران باسيل خارج سرب “الثنائي الشيعي” قد يعطي القوى الأخرى، التي صبّت أصواتها لمصلحة النائب غسان سكاف في معركته على نيابة رئاسة المجلس، أرجحية تسمية شخصية سنّية “غير تقليدية” بالمفهوم السياسي، خصوصًا إذا تمّ التوافق على هذه الشخصية من قبل “القوات اللبنانية” وكتلة “اللقاء الديمقراطي” وحزب “الكتائب” والنواب المستقلين والنواب التغييريين.


فالمشكلة القائمة في ضفة 8 آذار أن النائب باسيل لا يريد رئيس حكومة غير “مطواع” قد تمتد ولاية حكومته إلى ما بعد نهاية عهد الرئيس عون، في حال وقع الفراغ، ويقف بالتالي “حجرة عثرة” في طريق ما يرتأيه “مناسبًا” من حلول إقتصادية ومالية وكهربائية، إذ أن المطلوب من الرئيس العتيد للحكومة “باسيليًا” أن يوافق أولًا على إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، والسير بخطّة الكهرباء التي وضعها بنفسه منذ سنوات طويلة، والذي أشرف على تعديلاتها عبر وزراء الطاقة “الباسيليين”، الذين تعاقبوا على الوزارة، وأهم ما في هذه التعديلات السير بمعمل سلعاتا الحراري، إضافة إلى تعديل خارطة الطريق في مفاوضة صندوق النقد الدولي ووضع خطّة تعافي جديدة تأخذ في الإعتبار ما يؤّمن له نوعًا من “الضمانة” لإستمرارية سياسية تمتدّ لما بعد نهاية عهد الرئيس عون.


فكل ما يهمّ باسيل من كل هذه “الجعجعة” أن يأتي برئيس حكومة يمشي معه بمعمل سلعاتا “على العمياني”. لا يريد رئيسًا يشبه الرئيس الذي لم يسايره ولم يمشِ معه عكس المصلحة الوطنية، وعكس مصالح الناس.

أندريه قصاص/ لبنان٢٤/

اترك رد إلغاء الرد