باسيل مرشح التحدي والتوافقي أبعد من فرنجية

/جوانا فرحات _المركزية/من يتابع ما كُتبَ ويكتب بين سطور التحليلات التي تدور في فلك الإستحقاق الرئاسي ضمن محور الممانعة وتحديدا حزب الله، يتلمس نوعاً من الفتور والعتب والضيم من الأخيرعلى حليفه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الذي صوّب سهامه على مرشح الحزب غير المعلن حتى الساعة سليمان فرنجية من باريس التي يزورها في إطار الجولات التي يقوم بها بعد دولة قطر. أما بالنسبة إلى حليف الثنائي أي الرئيس نبيه بري فحدّث ومن دون حرج عن الهجوم المباشر عليه بمناسبة أو من دونها.

يحصل كل ذلك والحزب لا يزال يلتزم الصمت تجاه “طفله المدلل” باسيل، حتى أنه لا يوجه عتباً أو لوماً أو حتى تأنيباً. مع ذلك يراهن البعض أن حزب الله لم يعد قادراً على ضبط إيقاع حليفه مما ينذر بانفراط عقد ما يُعرف ب 8 آذار.

ما ليس خافياً على أحد أن الهوة بين الحليفين باسيل وحزب الله اتسعت على خلفية تناقض المواقف حيال الكثير من الملفات وفي مقدمها ملف المقاومة، وهذا ما دفع الحليف الذي بدأ يغرد من خارج سرب قصر بعبدا بعد خروج الرئيس ميشال عون منه بحملة ضد منافسيه وفي مقدمهم فرنجية وقائد الجيش جوزف عون الذي بدأت أسهمه بالصعود وذلك بعد كشف النقاب عن فتح خطوط اتصالات بين الحزب والعماد عون مما اعتبرها البعض بمثابة الخطة “باء” قد يلجأ إليها الحزب في حال فشل في تسويق مرشحه فرنجية.

لكن كل هذا السيناريو يبقى ظاهريا، إذ ما يدور في الخفايا يؤكد أن مشوار الإستحقاق الرئاسي لا يزال بعيدا، واللعبة التي يديرها حزب الله في الظاهر لا تعكس جوهر الواقع، أو أقله لا تعبر عن خيوط السيناريو الذي يعده في ضوء التطورات الإقليمية.

في التفاصيل، بحسب رئيس لجنة تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بلبنان طوني نيسي، فإن “كل الكلام عن انفراط عقد 8 آذار وخروجه من دائرة القرار في إدارة اللعبة والإمساك بخارطة طريق حليفه ليس إلا فصلاً من المسرحيات التي يكتبها الحزب خارج الضوء عند كل مفترق سياسي واستحقاق رئاسي”.

ويعود نيسي إلى الفصل الأول من مجلد مسرحيات الحزب عند انتخاب الرئيس ميشال عون عام 2016.”يومها أوهم اللبنانيين أنه أتى برئيس للبنان و”صنع في لبنان” في ما تبين عكس ذلك على مدى 6 سنوات من عهد عون . أما بالنسبة إلى صهره جبران باسيل فهو لا يزال الطفل المدلل لحزب الله والرئيس المفضل لديه “.

إلا أن فصول المسرحية لا تزال مجمدة في انتظار ما ستسفر عنه الإنتخابات الإسرائيلية. ويعود هذا الإلتحام في المواقف إلى اتفاق الترسيم البحري الذي وقعه لبنان مع إسرائيل”في حين أن الإتفاق تمّ بين حزب الله وإسرائيل بتوقيع رئيس الجمهورية ميشال عون وبرعاية أميركية وهو استكمال للإتفاق الأول الذي وقعه الحزب مع إسرائيل عام 2000 وقضى بانسحابها من الجنوب اللبناني مقابل حصول الحزب على الخط الأزرق . أما ذريعة استمرار احتلال إسرائيل لمزارع شبعا وكفرشوبا فكانت لاحتفاظ الحزب بسلاح المقاومة .

تنازل لبنان عن جزء من المنطقة الإقتصادية وبرعاية أميركية لم يُعط بالمجان. إلا أن بنود الثمن لم ترد في الإتفاق. من أبرز هذه البنود بحسب نيسي “المجيء برئيس توافقي لا يزعج المقاومة وهذا ما يعبر عنه حزب الله على لسان أمينه العام حسن نصرالله ونوابه. لكن شرط “التوافقي” يسقط في حال قرر بنيامبن نتانياهو نقض اتفاق الترسيم بعد وصوله إلى الحكم. عندها سيعيد الحزب حساباته ويعود إلى المواجهة من خلال ترشيح رئيس التحدي جبران باسيل”.

سقوط احتمال رئيس التحدي وفقا للظروف لا يعني عودة حظوظ فرنجية “فعندما يقول النائب محمد رعد:نعرف من هو مرشحنا، وكيف سنوصله، فهذا يؤشر إلى أن مرشح الحزب التوافقي سيكون إما على صورة ميشال سليمان أو إميل لحود”.

ولا يخفي نيسي احتمال عودة أسهم ناجي البستاني الذي تم التداول بإسمه بين رئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري ليعود ويوضع في الثلاجة في انتظار اللحظة الحاسمة”.

في انتظار نضوج الطبخة الرئاسية يبدو باسيل مرتاحا الى وضعه وهو يقوم بجولات وصولات وكلها بالتنسيق مع حزب الله، يقول نيسي. لكن مشهد دخول رئيس عتيد إلى قصر بعبدا لا يزال بعيدا . ولا ينفي أن يكون قائد الجيش كما سواه من مرشحي الخطة “باء” للحزب” طالما أنه لم يقدم على خطوة تزعج الحزب، أضف إلى ذلك أنه يدرك قواعد اللعبة جيدا”.

حتى تدق أجراس تلك اللحظة، والتي يبدو أنها لن تأتي قبل بداية السنة الجديدة، يواظب حزب الله على كتابة فصول المسرحية التي يوهم بها الشعب اللبناني بأنه فقد قدرة السيطرة على حليفه وأن عقد 8 آذار بدأ يتفكك. لكن ما لم يكتب أن هذا العقد ثابت طالما أن السلاح لا يزال في يد الحزب، وسيبقى باسيل “طفله المدلل” وهذا ما يثبته في كل مواقفه، يختم نيسي.

اترك رد إلغاء الرد