من يختار لبنان بين العرب وإيران؟!

/سمير سكاف – الرائد نيوز/

تغلبت قطر على كل المعوقات وقامت بتنظيم كأس العالم لكرة القدم. وقامت مصر باستضافة قمة المناخ منذ أيام. وتعمل السعودية على مبادرة عملاقة هي “الشرق الأوسط الأخضر” وتقوم ببناء مدينة حضارية متطورة جداً في “نيوم” (وها هي السعودية تحقق إنجازاً كروياً تاريخياً بالفوز على الأرجنتين المرشحة لإحراز كأس العالم). وتعمل دبي على استضافة قمة المناخ العام المقبل، وسط تطور هائل لكافة دول الخليج في البنى التحتية وفي مختلف القطاعات، منها التعليمية والاستشفائية والبيئية والسياحية… نماذج تطور حضاري كثيرة تقدمها الدول العربية مؤخراً! وهذه الدول وقفت الى جانب العديد من البلدان العربية الأخرى. وبخاصة، بالمساهمة بإعادة إعمار لبنان بعد تدميره في حرب تموز وبدعمه في محطات عديدة، في اتفاق الطائف وغيره، والى جانب فلسطين في كافة ظروفها، مالياً واقتصادياً! وبالتأكيد، فإن نهوض لبنان لا يمكنه أن ينطلق من دون الدعم العربي، حتى ولو كان يملك ثروات طبيعية تسمح له لاحقاً في الوقوف على رجليه إذا ما قرر الانتقال الى مرحلة السيادة الكاملة على أراضيه وحصر السلاح بيد جيشه وقواه الأمنية ومحاربة الفساد بشكل جدي ومشاركة الجميع في عملية “بناء الدولة”! لبنان، أحد مؤسسي جامعة الدول العربية، يحتاج الى بعده العربي اجتماعياً، اقتصادياً، مالياً، سياحياً… كل ذلك، بالإضافة الى عمل عشرات الآلاف من اللبنانيين في دول الخليج. وهو ما يسهم باستمرارهم في دعم أهاليهم في الداخل اللبناني في ظروفهم الاقتصادية والمالية والاجتماعية الفائقة الصعوبة.

في المقابل، إن إنجاز إيران الأكبر في السنوات الأخيرة هو تصدير الثورة الإيرانية وتصدير السلاح الى أذرعها في الدول العربية المختلفة والعمل على زعزعة الأمن في عدد من العواصم العربية، ومحاولة تدمير الأنظمة العربية، وبخاصة الخليجية منها! ومن الطبيعي أن يكون حزب الله هو المدافع الشرس عن المحور الإيراني بتمويله الكامل منها وبتزويده الكامل بأسلحتها. طبعاً، إن إيران تدفع في لبنان أجور مقاتلي الحزب وتكاليف مؤسساته. وهي لا تساعد “اللبنانيين”! بل تساعد فقط فئة مذهبية طائفية تأتمر بأوامرها لتحقيق مصالحها (أي مصلحة إيران) على حساب المصلحة الوطنية! وطبعاً، لم تشهد مقاومة إيران لاسرائيل إطلاق أي صاروخ من إيران وسوريا باتجاه أرض العدو، على الرغم من اعتداءاته المتكررة على سوريا وأراضيها. فإيران ستقاوم اسرائيل حتى آخر لبناني، وحتى آخر فلسطيني! وحتى في القضية الفلسطينية فإن دعم إيران هو لفئات ضد فئات أخرى. وتحاول فرض خياراتها على السلطة الفلسطينية بدلاً من دعمها!

ولم تمنع مقاومة إيران للعدو الاسرائيلي من الشراء منه صواريخ لضرب العراق، في فضيحة إيران غيت، في العام 1985!

لا نعود في هذا المقال الى الصراع الفارسي – العربي، ولا الى الصراع المذهبي في المنطقة. ولا المطلوب معاداة إيران. بل المطلوب حسن جوار معها، بشرط التزامها به. والمطلوب أن يحافظ لبنان، بتنوعه المسيحي والمسلم، على هويته العربية لكي يخرج من جهنم وينطلق نحو الوطن! وإذا كان يجب الخيار بين إيران وبين العرب، فلبنان يختار العرب، كما فعل في نصه الدستوري!

اترك رد إلغاء الرد