تقنية “التعرف على الوجوه”… 15 ألف كاميرا ترصد مونديال قطر

/نيرمين علي_ اندبندنت عربية/

تلعب الرؤية الحاسوبية computer vision كمجال رائد في بناء التطبيقات الذكية القادرة على فهم محتوى الصور كما يفهمها الإنسان، دوراً مهماً في عالم الرياضة، إذ أتاحت خوارزمية “التعرف على الوجوه” اكتشاف كل الحيل والتكتيكات البارعة للخصم، ووصلت اليوم إلى حد التعرف بشكل أكثر دقة وصوابية على أي وجه ضمن الحشود الكبيرة، الأمر الذي أسهم في إحداث نقلة نوعية في مجال الأمن الرياضي.

مراقب أمني ومحلل ذكي

وبين تحقيق الأمن وتقديم تقارير دقيقة ومباشرة عن مباريات مونديال قطر، ستعمل الكاميرات كصحافي ومحلل ومستشار ذكي ومراقب أمني في الوقت ذاته، إذ لا يمكن للكاميرا أن ترتكب خطأ رياضياً، لأنها تقرأ بدقة مسار الكرة على شكل زاوية. فالكاميرات ستتلقى في الوقت الفعلي بيانات دقيقة حول كيفية سير المباراة، بدءاً من هوية مسجل الهدف ومن قام بتمرير الكرة ومن تلقى عقوبة وغيرها، وبذلك لن تسجل أحداث مثل “يد الله” مرة أخرى في ملاعب كرة القدم (تعبير يد الله يطلق على الهدف الذي أحرزه اللاعب الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا بيده اليسرى في شباك المنتخب الإنجليزي في كأس العالم 1986)، الأمر الذي سيسهم بالفعل بانخفاض كبير في عدد الأهداف الخادعة أو التي تحدث في غفلة من جهة، كما ستضع حداً للشغب ومحاولات تهديد الأمن أو تخريب الممتلكات من جهة أخرى.

والمهم اليوم أن هذا النهج سيطبق بأعلى درجاته وفي أقصى استفادة ممكنة في مونديال قطر.

15 ألف كاميرا

شبكة من الكاميرات الأمنية التي يتجاوز عددها 15 ألفاً، موزعة داخل الإستاد وفي شوارع المدينة وقطاراتها وحافلاتها، ومجهزة بتقنية التعرف على الوجوه. ستعمل على التقاط أي نوع من التهديدات بدءاً من إثارة الشغب في الملاعب وصولاً إلى الإرهاب، وستنقل المعلومات مباشرة إلى مركز القيادة والتحكم في أسباير، وهو مقر مراقبة متطور مزود بمجموعة كبيرة من الشاشات المثبتة على الحائط، إضافة إلى شاشة خاصة بكل فني أمن لمراقبة الوضع العام متنقلاً من خلالها عبر الكاميرات، بحيث يتلقى المركز مباشرة أية حادثة تهديد أمني يحتمل وقوعها داخل الملاعب الثمانية، ثم ينقل التعليمات إلى طواقم الأمن المنتشرة في كل مكان والجاهزة للتعامل مع أي حدث فور وقوعه، إضافة إلى مراقبة المشجعين بواسطة كاميرات الطائرات المسيرة من دون طيار التي ستزود المركز بشكل مستمر بأدق التفاصيل. وكذلك رصد حجم الحشود في شوارع المدينة والتحكم بالمداخل والمخارج، للتأكد من الأمن وإدارة أي حدث مفاجئ ومنع الضرر بالممتلكات. وكان قد صرح المنظمون في وقت سابق، أن مركز التحكم هذا سيساهم في وضع معيار جديد لأمن الأحداث الرياضية العالمية.

وثيقة هوية رقمية

وبخصوص الآلية المتبعة لجمع البيانات التي سيتم من خلالها ضبط الأحداث، فهي معتمدة بشكل أساس على بيانات بطاقة “هيا”، وهي عبارة عن تطبيق تعريف رقمي وضعته الحكومة القطرية كشرط إلزامي لدخول البلاد. إذ يتوجب على جميع المشجعين المحليين والدوليين الذين يفكرون في حضور مباريات كأس العالم مباشرة، ملء مجموعة من البيانات وتحميل صورة للوجه عالية الدقة مع مسح ضوئي لجواز السفر، بالتالي يحصل كل حامل للبطاقة على وثيقة هوية رقمية. ويمكن بذلك من خلال استخدام خوارزمية التعرف على الوجوه، وتنظيم دخول المشجعين إلى الإستاد بشكل سريع من دون التحقق من التذاكر، بالتالي لا ضرورة للتجمعات وطوابير الانتظار بعد اليوم، إضافة إلى منع التهديدات الأمنية وأعمال الشغب الناجمة عن التجمعات الكثيفة غير المدروسة. فمن خلال جمع البيانات حول المشجعين، يمكن التعرف على الداخلين إلى الإستاد بالتفصيل الدقيق وعددهم وجنسهم وأعمارهم، كما تستخدم التوقعات والتحليلات المعرفية للتنبؤ بالحضور المحتمل للملعب، الأمر الذي يساعد أيضاً في الإعداد المسبق خلال الوقت المطلوب، إضافة إلى تلقي إشعارات مباشرة أثناء المباراة في حال حدوث زيادة في كثافة الجمهور داخل الملعب.

التعرف على الوجوه

وتعمل تقنية “التعرف على الوجوه” من خلال تحليل الصور وتأكيد هوية الشخص باستخدام وجهه عبر تحديد ملامحه وقياسها، بالتالي التعرف على الوجوه البشرية في الصور أو مقاطع الفيديو، أو تحديد ما إذا كان الوجه الموجود في صورتين مختلفتين ينتمي إلى الشخص نفسه، أو حتى البحث عن وجه محدد بين مجموعة كبيرة من الصور الموجودة.


وتعمل التقنية بثلاث خطوات، الأولى تسمى الكشف وهي عملية العثور على الوجه، والثانية التحليل ويقوم بتخطيط وقراءة هندسة الوجه وتقسيماته وتعابيره، ثم تحويل البيانات إلى سلسلة من الأرقام أو النقاط وتسمى “بصمة الوجه”، وأخيراً التعرف على الوجه من خلال عملية المقارنة وتقييم احتمالية التطابق.

وتستخدم أنظمة الأمان البيومترية (أنظمة تعمل على التعرف أو التأكد من شخصية الأفراد بطريقة آلية من خلال صفة أو صفات عدة من صفاتهم الفيزيولوجية أو السلوكية)، ميزة التعرف على الوجه للتعرف بشكل فريد على الأفراد في حالات كثيرة، من بينها المصادقة وتسجيل الدخول على الأجهزة المحمولة، وكشف عن حالات الغش وانتحال الشخصية ومراقبة المطارات والحدود والخدمات المصرفية والرعاية الصحية والأمن الإلكتروني.

تجارب سابقة

وكانت قد طورت سابقاً شركة التكنولوجيا الروسية NtechLab، وهي واحدة من أكبر مزودي أنظمة التعرف على الوجه في العالم، نظامها الخاصFindFace Security الذي استخدم في كأس العالم 2018 من قبل السلطات المحلية الأمر في روسيا، الذي مكنها من اعتقال أكثر من 40 مشتبهاً خلال الأحداث المتعلقة بالبطولة.

كما استخدم في كأس العالم 2014 في البرازيل ميزة التعرف على الوجه التي قدمتها شركة تكنولوجيا معلومات اليابانيةNEC ، ونشرت أيضاً شركة التكنولوجيا Vision-Box نظام المراقبة بالفيديو في ملعب كاستيلاو. وصرحت الشركة وقتها عن مجموعة المراقبة الخاصة التي شملت ما يزيد على 250 كاميرا مراقبة IP، تم تشغيلها من خلال نظام خاص بها مدمج مع نظام إدارة المبنى، إضافة إلى مراقبة منفذ التذاكر عن طريق التقاط نظام المراقبة صورة بغرض فهرسة تذاكر المشجعين، الأمر الذي يمكن من التعرف على وجهه في حال لزم الأمر.

آليات التصوير الرياضي

أما بخصوص الكاميرات التي ستنقل مجريات المباريات، فهناك مجموعة من التقنيات الخاصة بالتصوير الرياضي من بينها، الميني كام التي توضع خلف حارس المرمى، وتتكون من ثلاث قوائم وذراع لتوجيهها، وتمنح رؤية خاصة للمرمى من الداخل، وتمتلك أحدث التقنيات التي تسمح بمشاهدة اللحظات الأخيرة في تسجيل الأهداف. وستيدي كام Steady Cam وهي إحدى الكاميرات المتحركة الموصولة بجسد المصور، التي تستخدم في تصوير ردود فعل اللاعبين وتصوير لحظة دخول اللاعبين إلى الملعب ومصافحة الفريقين، وتحية اللاعبين للحكام، ومشهد إلقاء العملة المعدنية لاختيار بين جهتي أو يسار الملعب التي سيبدأ منها كل فريق. وسكاي كام Sky Cam وهي نظام متكامل مثبت على كابلات توضع فوق منطقة اللعب، ويتم التحكم به عن بعد ضمن ثلاثة أبعاد بواسطة الكومبيوتر، إضافة إلى الطائرات المسيرة التي تقوم بالمراقبة الجوية وتوفير لقطات من زوايا مختلفة للحدث.

اترك رد إلغاء الرد