كيف يسجل السوريون زواجهم في لبنان؟
51% من الزيجات غير موثقة ولا سيما بعكار



زائدة الدندشي-الرائد نيوز


/شكرًا أستاذ لأنك خليتني سجل بالمدرسة!/

كانت تلك جملة “مرح الجبوري” الطفلة السورية التي لم يتم تسجيلها في لبنان منذ أن كان عمرها 4 سنوات ونتيجة صعوبة الحصول على الأوراق الثبوتية فهي لا تعرف المدرسة ولم تدخلها، لا هي ولا أخوها سيف صاحب ال6 سنوات.
بعد معاناة 4 أعوام تم تسجيل مرح وسيف عن طريق أستاذها السوري الجنسية أيضًا وتثبيت أوراقهما ليتمكنوا من الدخول إلى المدرسة كأي طفل عادي.
مرح دخلت الصف الاول في عمر الثامنة وبدأت تتعلم الأحرف الأبجدية العربية، والإنجليزية وكذلك سيف.. كم من الأطفال السوريين يواجهون نفس المعضلة؟ وتهدر سنين عمرهم نتيجة لمجرد أوراق..


/ الخانة 16.. خانة مظلمة بالنسبة للسوريين /

يتم تثبيت الزواج في لبنان عن طريق محاكم شرعية ومدنيّة، وفي اتصال مع موسى خلوف أحد المسؤولين القانونيين في منظمة international relief and Development (IRD) سابقًا، قال لِ “الرائد نيوز” يبدأ اللاجئ السوري بخطوات تثبيت الزواج، التي تمر بعدة مراحل وعند الوصول للخانة 16 والتي تتطلب وجود إقامة صالحة لأحد الزوجين ليكون الزواج قانونيًا وذلك في مصلحة الأحوال الشخصية، هنا تبدأ المعاناة، فكل من كان مسجلًا لدى المفوضية السامية لسؤون اللاجئين قبل عام 2015، حصل على إقامة من المفوضية ويتم تجديدها كل سنة، أما من سجل في المفوضية بعد عام 2015 فلا إقامة له وعليه أن يستحصل عليها ويدفع رسومها، لكن في أيلول 2017 تم صدور قرار من الدولة اللبنانية بأنه يمكن للسوري تسجيل أولاده دون إقامة صالحة.

/نسب الزيجات والولادات غير الموثقة في المناطق اللبنانية/
في تقرير سنوي تقوم به منظمة “VASYR” بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبرنامج الغذاء العالمي، واليونيسيف فإن عكار سجلت أعلى نسبة من الزيجات غير الموثقة فبلغت 51 في المئة، أما بالنسبة للولادات المسجلة كولادات أجانب ففي بيروت كانت النسبة الأعلى حيث بلغت 56 في المئة.


/إن كان عمر طفلك أكثر من سنة فأنت بحاجة DNA/

يضيف خلوف: “صدر قرار في آذار 2018، يتعلق بتسجيل الأطفال السوريين في لبنان والقاضي بأن الطفل البالغ أقل من سنة أموره ميسرة فيتم تسجيله في النفوس ومن ثم تُستكمل الإجراءات لاحقًا، أما في حال بلغ عمر الطفل أكثر من سنة فالتسجيل وتثبيت الولادة يقتضي تقديم دعوى، وقرار محكمة، وتحليل “DNA” لإثبات النسب، ثم صدر قانون في نفس العام مفاده أن أي طفل سوري ولد بين 1 كانون الثاني 2011، لغاية 8 شباط 2018 وعمره فوق السنة يمكن لأهله تسجيله دون الحاجة لما سبق ذكره.

/السفارة السورية كل نفَسٍ فيها 25 دولار/

يقول خلوف إذا سلمنا جدلًا بأن أمور التسجيل كانت ميسرة ووصلنا للخانة 16 فالمُتبقي هو الخارجية اللبنانية، والسفارةالسورية و نظرًا لتأخر تسجيل الأطفال لعدة سنوات فإن كل ورقة في هذه المعاملة هي بتكلفة 25 دولار، وهنالك غرامة تفرض على كل سنة تأخير وتُدفعُ بالدولار الأميركي حصرًا.
يضيف المسؤول القانوني خلوف أن المشكلة تتبعها عدة مشاكل أخرى فمثلًا من لم يستطع المرور بالسفارة والخارجية، فإن الطفل المظلوم لا جنسية له، ولا بيان قيد للمدرسة، بالتالي لا يمكنه إتمام تعليمه لا في المراحل الإبتدائية ولا في المراحل الثانوية التي تحتاج هوية أو جواز سفر؟ يتساءل أحد السوريين المقيمين هنا ماهو مصير هؤلاء الأولاد الذين لم يلتحقوا بالمدرسة؟ هم قنابل موقوتة ومتروكة في الطريق لا مستقبل يلوح أمامها سوى الانحراف إلا من رحم ربي.

/جمعيات لقبص راتب آخر الشهر فقط/
يكشف أحد الشباب الذين عملوا في هذا المجال أن الجمعيات لها “Target” هدف محدد فمثلًا إذا كان هناك 1000 شخص سوري قد تزوح فإن الجمعيات تكتفي ب 200 حالة لتسجيلها وليس ذلك فقط بل من الطبيعي لدى هذه الجمعيات أن تستغرق وقتًا طويلًا فإذا عاد الأهل المعنيون للسؤال عن أوراقهم يُقال لهم: “لم نتمكن من تسجيلكم”.. هذا الوقت الضائع برسم من؟ لماذا لا تقوم الجمعيات بتنظيم وتقسيم الأمور فيما بينها؟ إن تلك المنظمات والجمعيات التي تدعي بأنها لا تبتغي الربح وتعمل تحت غطاء إغاثة الملهوف والإنسانية وحقوق الإنسان وبمعزل عن نبل وقدسية تلك القيم هي مسؤولة بشكل أو بآخر عن حالة التشرذم والفقر التي يعيشها اللاجئون في لبنان، ذلك لأنها انتهجت سياسات تسعى إلى تكريس وتأبيد التبعية والاعتمادية عليها كي يبقى عملها مستمراً، بدلاً من التمكين الحقيقي، لأن خلق فرص العمل والاعتماد على الذات يلغي الحاجة إلى هكذا منظمات فمن يحاسب هذه الجمعيات؟

اترك رد إلغاء الرد