لا حكومة ولا رئيس جمهورية..عن أي استقلال تتحدثون؟

/نوال حبشي نجا _الرائد نيوز /


في الذكرى ٧٩ لعيد الاستقلال الوطني اللبناني، والذي يرمز لحرية لبنان، واستقلاله عن الاحتلال الفرنسي في الثاني والعشرين ٢٢ من العام ١٩٤٣.

نحن اليوم نرفع العلم اللبناني ونحتفل بعيد الاستقلال في المدارس بشكل روتيني، مرددين النشيد الوطني الذي اعتدنا عليه ولكن دون معنى فعلي له، بغياب الجمهورية ، وتغييب الحكومة، وتجاهل الوطن وأركانه الأساسية…

ماذا بقي من الاستقلال في عيده؟


أهذا هو الاستقلال في وطني؟ أناشيد وتلويح بالعلم يسارًا ويمينًا؟

نحن في بلد يعيش الاستقلال بكل معانيه الحقيقية، استقلال عن القانون، استقلال عن الدستور، استقلال عن حقوق المودعين، استقلال عن حقوق الإنسان حيث الناس جثث تطفو على سطح الماء المالح، والمتبقي منهم مرغمٌ على البقاء مذلولًا بالطوابير أمام الأفران ومحطات الوقود، استقلال عن المواطنية وحب المواطن لوطنه، نحن في ذكرى الاستقلال كمواطنين لبنانين يتملكنا اليأس والإحباط من وضع البلد النهار اقتصاديًا وأقصى حلم المواطن الحصول على عقد عمل في الخارج والهجرة مرددين: “كل البلاد أحسن من هالبلد”.

في الذكرى ٧٩ لعيد الاستقلال الوطني، نستذكر كم كنا شعبًا قويًا وعنيدًا، كم كان في لبنان رجالات(بشارة الخوري، رياض الصلح، صائب سلام، وغيرهم الكثير…) صنعوا الاستقلال عنوةً عن المحتلين وحرروا الوطن معلنين الجمهورية اللبنانية، ومحددين شكل العلم اللبناني.

أما اليوم لا جمهورية، لا حكومة، لا إجماع على تعيين جلسة نيابية لانتخاب رئيس، لا قيمة معنوية ولا رسمية للاستقلال، لبنان يفتقد رجالاته، مواطنيه، وأهله اللذين حروره سنة ١٩٤٣ ويتمنى عودة أمثالهم ليثوروا اليوم بوجه الاحتلال الغير مباشر، احتلال العقول وتحريرها من العبودية الطوعية باستسلامها للأحزاب والتيارات والانتماءات الخارجية والتبعيات الإقليمية.

نواب عاجزون عن انتخاب رئيس، وتكليف حكومة، كان حريّ بهم أن يعلنوا الحداد الوطني على كرامة وطن أركانه مغيبة.

وطني استقل وما أحيلاهُ جميلًا مستقلا
بالأمس شاهدنا دولة قطر بانجازاتها العظيمة لانطلاق كأس العالم 2022 على أرضه، مع عرض وثائقي لتاريخ دولة قطر فقد كانت صحراء قاحلة! وبوجود الدولة وهمة رجالها تحولت لبلاد أبهرت العالم أجمع بانجازاتها، بينما في بلدي العزيز لبنان نعيش أيام النكبة والنكسة على مدار الأيام والأعوام مع وجود الوطن وغياب الدولة، وغلاء المحروقات، والارتفاع الباهظ للأقساط المدرسية والجامعية، وغلاء أبسط ما يحتاجه المواطن من مواد غذائية أو حتى دواء لطفلٍ أو عجوزٍ…

بعد كل هذا كيف أخبره بمعنى الاستقلال؟ وكيف أطلب منه حب الوطن ورفع العلم؟ في بلد لم يؤمن له أبسط حقوقه الدنيا في المعيش…

لم يعد أحد يقتنع بمقولة: “بلادي وإن جارت علي عزيزةٌ
وأهلي وإن ضنوا علي كرامُ”!!!

اترك رد إلغاء الرد