التوقعات سبقت النتائج…هكذا خذلتنا القوى الإسلامية
كيف قرع المحامون المسلمون الأجراس للفائِزَيْنِ المسيحيَّيْنِ؟




/رائد الخطيب-الرائد نيوز/


همس بقربي محامٍ صديق، قبيل انتهاء موعد نهاية الاقتراع الذي مدد نصف ساعة، أنّ نتائج انتخابات المقعدين في انتخابات عضوين لمجلس نقابة المحامين في طرابلس، ستكون من نصيب المرشحين المسيحيين، وقد صحّت التوقعات التي كانت قبل ساعة، خلال لحظات من الفرز الالكتروني، وبنى فرضيته الناجحة على أنّ الصوت الانتخابي المسيحي سيعطي المرشحين المسيحيين، أي أنّ الصوت المسيحي لن يقسم إلا على اثنين، أما الصوت الاسلامي فسيتوزع على خمسة مرشحين، أي ينقسم على خمسة، فإذا افترضنا الصوت المسيحي يعادل ألف صوت، فحكماً قوة المرشح المسيحي هي ٥٠٠ صوت، أما المرشح المسلم فهي ٢٠٠ صوتاً، طبعاً الحسابات ليست بدقة ما قاله الصديق، لأن هناك تداخل وتبدّل في مزاج الناخب، ولكنه يبقى هامشياً، والأساس هو بالعودة التي افترضها صديقنا.

معركة Test للنقيب
قبل الدخول في الوقائع ومجريات الحدث، هذه الانتخابات كانت تجربة لانتخابات السنة القادمة، التي ستجرى فيها معركة النقيب، لقد بنى البعض حساباته على مركز النقيب، انطلاقاً من قراءة جيدة وفاحصة لانتخابات النقيب السنة الماضية، بكل تأكيد انتخابات المقعدين سترخي بثقلها على هذا الموضوع، ومن يقرأ الأرقام يعرف أن ماجرى الأحد، سيؤثر بشكل مباشر على عملية انتخاب النقيب العام القادم.
وبالأرقام، هناك 1010 محامٍ اقترعوا من أصل 1339 محامٍ مسجل رسميًا، هذا الرقم قياسًا إلى كونها معركة عضوية، تعتبر فاقعة جداً، اذا ما انتبهنا إلى الأوضاع المالية التي يمر بها المحامون، “كان الرقم لافتًا”.


وقائع سبقت النتائج
خاض المستقلون، (الذين لم يرضَ عنهم الساسة ومكاتبهم، ومندوبوهم في النقابة)، المعركة بطريقة نقابية مستقلة، بمواجهة منظومة حزبية سياسية على جبهتين:
-أولها جبهة المردة وتيار المستقبل وتيار الكرامة، وبعض القوى الإسلامية.
-ثانيها بمواجهة جبهة ثانية قوامها القوات اللبنانية، المكاتب السياسية التابعة للواء أشرف ريفي، سمير الجسر، وميشال معوض، وبعض الإسلاميين.

معركة النقابيين، كانت معركة مستقلة مبنية على الصوت المستقل، وطبعا مع الأصوات المسيّسة التي ترتبط بعلاقات صداقة متينة مع هؤلاء.
قبل اقفال الصناديق عند الثانية والنصف من بعد ظهر الأحد، النتائج كانت متوقعة ولم تشكل مفاجأة بالنسبة للمرشحين المستقلين والمراقبين، خصوصاً في ظل تعدد المرشحين المسلمين واصرار البعض بشكل متعمد او غير متعمد على ابقاء ترشيح المحامي إيهاب مجذوب، وبالرغم من كل الاستطلاعات التي تؤكد أن البلوكات السياسية التي كانت تدعمه لن تتمكن من إيصاله، وأن وجوده سوف يضرب معركة المستقلين، لأنه سيشرذم الأصوات وبالرغم من ذلك تمكن هؤلاء من حصاد أصواتٍ عالية، بدءاّ من 250 صوتًا فنزولاً في ظل الاصطفافات الحادة التي كانت أمامهم.
وكان من الطبيعي أن “تُقرعَ الأجراس” داخل النقابة، لنجاح عضوين مسيحيين لأن التنافس كان بين مرشحين مسيحيين فقط، بينما كانت الأصوات تتوزع على 5 مرشحين مسلمين.

الإصرار الاستقلالي في مواجهة الحصار السياسي
من هنا، كانت الأمور لا تسير على ما يرام مع توقع استباقي للنتائج، لكن ثمّة إصرار على المواجهة من القلة المستقلة، لتقول لا “مُدويّة”، للأحزاب وأنهم لن يستطيعوا التفرد بالقرارات النقابية بمفردهم بل هناك صوت وازنٌ في النقابة وله كلمته.
المعركة المسيحية كانت سهلة إلى حدٍ كبير، جعلها تجنح إلى الفوز، من خلال خارطة طريق، وضعت نقطة الانطلاق وحددت نقطة الوصول، وبذلك انحصرت المعركة بين مرشحين واحد يدعمه التيار الوطني والآخر مدعوم من تيار المردة.
أمّا المرشحون المسلمون، فقد فقدوا منذ لحظة تقديم طلبات الترشح، الخارطة، وغلبت النرجسيات والأنانيات، فوق كل موضوعية.
بالتأكيد، كان ثمة دعوات إلى التوافق قبيل الاقتراب من موعد الانتخابات، لتوحيد الصف والحد من عدد الترشيحات وبالتحديد كانت المحاولة مع المرشح إيهاب مجذوب ومع الجهة الداعمة له، والتي أبدت إيجابية ولكن كلما تم تحديد موعد كان يتم تطيير اللقاء.
“إنها عملية مراوغة في هذا الموضوع، حيث تفاجأنا بمسارعة إيهاب مجذوب بتقديم ترشيحه وهكذا أغلق الباب أمام أي حوار ممكن أن يدور حول هذا الشأن، على الرغم من أننا قلنا له بكل موضوعية أننا سنجتمع ونفرد أوراقنا ونرى من هو الأقوى على الساحة، والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع الزملاء هو من يبقى والآخر يرجئ ترشيحه لدورة أخرى ليبني مزيدًا من العلاقات.
للأسف فإن أنانية البعض وحساباتهم الخاصة طغت على الموضوع والنتيجة التي صدرت أثبتت دون لبس، وخصوصًا عند الجهة المذكورة صوابية الطرح لدينا”، يقول مفاوض بين الأطراف النقابية المسلمة.


الدخان الرمادي
أدّت النتائج بالأمس وما سبقها، إلى دخان رمادي، فلا يمكن الابتهاج، بقدر ما يمكن الامتنان، لقد أدت الدورتان الانتخابيتين الماضية والحالية إلى المجيء بعضوين رديفين،
وتأثير ذلك معنوي أكثر مما هو واقعي فعلي، لأنه للأسف في السنتين المتتاليتين كان العضو المسلم يصل بأخلاق العضو المسيحي وهذا ذو أثر سلبي لدى عموم المحامين المسلمين، فاللوم لا يقع على الناخب المسيحي بل على الجانب المسلم لأنه بسبب كثافة الترشيحات أدى ذلك الى نتائج واقعية وميدانية، خلافاً لنتائج “المخيلات”، وهذا ما سيدفع كل المحامين المسلمين إلى توجيه تحية احترام للفائز المسيحي الذي تنازل للمسلم حفاظا على العرف ولو كانت القوى الإسلامية موحدة تتبنى الترشيحات انسجامًا مع القاعدة الناخبة ما كنا نتكلم بهذا الموضوع اليوم.


المخيلات الإسلامية خارج الواقع
وختاماً، الأحزاب والقوى المسلمة، يتبين أنها تبني حساباتها بعيدا عن الواقع، والا لكانت جنحت بغير اتجاه حيث كان بإمكانها اتخاذ قرارات صائبة تلامس نبض الناخب.
يبقى أن الخاسر الأكبر، هو القوات اللبنانية لأنها مُنيت بهزيمة نقابية على مدى سنتين متتاليتين، وهذه السنة كانت الخسارة مؤذية للقوات على المدى الطويل.

اترك رد إلغاء الرد