10 أيام على الفراغ الرئاسي و5 جلسات انتخابية… ولا رئيس!

اعتبرت مصادر سياسية عبر “اللواء” ان الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لم تخرج عن وتيرة الجلسات الماضية شكلا، لجهة تكرار اقتراع قوى الثامن من آذار، اي الثنائي الشيعي وتكتل لبنان القوي وحلفائهم بورقة بيضاء، مقابل اقتراع المعارضة بمعظمها للنائب ميشال معوض الذي زاد عدد المؤيدين له عن الجلسة السابقة، مع بعثرة اصوات عدد من التغييرين بتسميتهم لمرشحين مغمورين، او الاقتراع بعبارات ومسميات، تكمل بطياتها عبثية ومراهقة سياسية، لا تبشر  بايجابية تحسن وضع المعارضة وتقوي موقفها ووزنها بالانتخابات الرئاسية. 

وبالرغم من ذلك، ظهرت اكثر من اشارة ضمنية تنبيء باستحالة تكرار هذا الاسلوب الكاريكاتوري المضحك ،الذي لا يعبر عن جدية والتزام  باتمام الاستحقاق الرئاسي، والتحرك بفاعلية لمقاربة عملية انتخاب الرئيس بمسؤولية والتزام اقوى، والبدء جديا بعملية انتخاب الرئيس اولها ، ضرورة استبدال قوى الثامن من اذار خيار الاقتراع بالورقه البيضاء، بطرح اسم مرشح  علني تخوض به الانتخابات الرئاسية بمواجهة مرشح المعارضة النائب ميشال معوض ، وذلك بعد فشل كل محاولات تسويق ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، داخل التحالف نفسه، بسبب رفض النائب جبران باسيل كليا من جهة، ورفض قبول المعارضة بهذا الترشح  من جهة ثانية.

وتعتبر المصادر ان فشل تسويق ترشيح فرنجية للرئاسة، يفتح الباب واسعا امام  البدء فعليا، طرح اسماء مرشحين مقبولين للرئاسة، وهذا الخيار مرجح بدءا من جلسات  الانتخاب المقبلة ،لكي يتم اختيار أحدهما،  اما بالاقتراع، او بالتفاهم المسبق،لانه لم يعد ممكنا الاستمرار بهذا المسار التعطيلي المفضوح لانتخابات رئاسة الجمهورية، لانه لم يعد مقبولا هذا المسار التعطيلي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية على هذا النحو.

ولم تحمل الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس للجمهورية، إلّا تأكيداً للمؤكّد، لا رئيس واستمرار الشغور الرئاسي إلى ما لا نهاية، إلا في حال أمرين لا ثالث لهما: توحيد القوى في الجبهات المتناحرة أكان على محور المعارضة أو الموالاة إذا صح التعبير وضمن المحور السياسي الواحد، أو التوافق، وفي كلا الحالتين، فإن المشهد السياسي سيبقى خاضعاً، إما للتسويات أو المزيد من الفراغ على مستوى المؤسّسات الدستورية، وبما ينذر بالمزيد من الفوضى في البلاد، على كافة المستويات.

وأمام تكرار المشهد النيابي، حدّد الرئيس بري جولة سادسة الخميس المقبل، مطالباً النواب بتكثيف الاتصالات، بعد أن حسم مجدّداً نصاب الحضور في كل الجلسات بالثلثين، وللإنتخاب في أول دورة أما الدورات التي تليها، فبنصاب الـ65. 

من جهتها، أشارت “النهار” الى ان افضل ما خلصت اليه الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس الجمهورية، على رغم امتداد مسار العقم الانتخابي عبرها كسابقاتها، قد يكون انها فتحت ملف نصاب الثلثين “القسري” في كل الجلسات الانتخابية بما سيصعب معه حتما بعد الان المضي من دون التفات الى أصوات الاعتراض النيابية والدستورية والحقوقية التي أثيرت سابقا ثم أثيرت البارحة بقوة في الجلسة. هذا الجانب الأساسي في خلفية الدوران في حلقة مفرغة في جلسات الانتخاب الصورية والشكلية واكب فتحه على السنة نواب من كتل التغييريين والمعارضة مناخ آخذ في تصعيد الضغوط والحملات المركزة على تحالف التعطيل، وكتلة الأوراق البيضاء. ولكن اثارة موضوع نصاب الثلثين شكل محاولة متقدمة لكسر معادلة التعجيز. وقدرت أوساط نيابية معارضة ان تتواصل الحملة ولا تتوقف ولو ان ردة فعل رئيس #مجلس النواب نبيه بري اتسمت بمحاولة تهميش الأصوات الرافضة او المتحفظة عن المضي في اعتماد نصاب الثلثين بعد الدورة الأولى الانتخابية بما لا يستند الى نص دستوري واضح . وقالت ان صمت الكتل الأخرى واكثرية النواب عن هذا المنحى لا يعني ان ثمة اقتناعا حقيقيا به وان الحملة التي انطلقت امس للمطالبة بالتقيد بحرفية ما نصت عليه المادة 49 من الدستور ستؤدي الى استقطاب واسع سيتظهر تباعا ويشكل عامل ضغط نيابي تصاعدي اذ لم يعد ممكنا التفرج على دوامة العقم التي تحاصر الاستحقاق وتمدد للفراغ من دون افق محدد.

بدورها، ذكرت صحيفة “الجمهورية” أن الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس الجمهورية انتهت كسابقاتها الأربع، مجموعة اصوات للمرشح ميشال معوض تزيد في جلسة وتنقص في أخرى، وأوراق بيض كذلك، وبروز أسماء مرشحين جدد والنتيجة النهائية لا انتخاب لرئيس وموعد لجلسة جديدة، وكل ذلك يأتي بمثابة لعب في الوقت الضائع لأنّ التوافق الداخلي والخارجي على اسم الرئيس العتيد لم يحن أوانه بعد، ولكن في النهاية “كل أوان لا يستحي من أوانه”.

الا انه على رغم الانسداد التام في شرايين الاستحقاق الرئاسي حتى الآن، فإنّ أوساطا مطلعة لفتت عبر “الجمهورية” الى أن احتمال حصول اختراق خلال شهرين يبقى واردا وفق مؤشرات تملكها.

الى ذلك، أكدت مصادر نيابية لـ”الجمهورية” ان بري مُحق في اشتراط توافر نصاب الثلثين في أي جلسة انتخاب لرئيس الجمهورية، معتبرة انّ طرح البعض اعتماد نصاب النصف زائدا واحدا ينطوي على خفة. وتساءلت المصادر: “اذا جرى اعتماد هذا الطرح، ما الذي يضمن مستقبلاً ان لا يجتمع 64 نائبا مسلماً مضافاً إليهم نائب مسيحي واحد، نتيجة ظرف سياسي معيّن، لانتخاب رئيس يتناسب مع ارادة هؤلاء النواب على حساب المسيحيين؟ واضافت: “مُؤدّى ذلك اذا حصل انّ البلد “سيطق”، فمن يستطيع أن يتحمل هذه المسؤولية؟”.

/ الجمهورية /

اترك رد إلغاء الرد