ما بين الفراغين الرئاسي والاقتصادي… لبنان هش أمنيًا

نوال حبشي نجا-مسؤولة الرأي الحر في الرائد نيوز

ليست هي المرة الأولى التي يدخل بها لبنان مرحلة الفراغ الرئاسي أو الحكومي، فقد عشنا هذه المرحلة خمس مرات منذ استقلاله عن الانتداب الفرنسي ١٩٤٣، وذلك بسبب عدم تمكن الوطن اللبناني من الاستقلال بذاته عن الدول المجاورة والحلفاء العرب والأجانب.

لقد فشل مجلس النواب بانتخاب رئيس، ففي الجلسة الأخيرة المنعقدة بتاريخ ٢٤ تشرين الأول، لم تتمكن الكتل النيابية من انتخاب رئيس مما يؤكد امتداد فترة الشغور الرئاسي لأشهر، الأمر الذي يخشاه اللبنانيون، خصوصاً وأن الوضع الاقتصادي القائم، لا يشجع البتة على استمرار الفراغ دون مدة زمنية، وهذا ما ينذر بتفلت الأوضاع الأمنية، وكانت واشنطن قد حذرت قبل يومين من التمادي في الفراغ وعدم التوصل إلى توافق سياسي.

وقد سارعت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الاوسط باربرا ليف، إلى التحذير من حدوث فوضى واضطرابات في حال استمرار الفراغ في السلطة.
وأوضحت إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أعدت لمجموعة من السيناريوهات الفوضوية التي يمكن أن تحدث.

وقالت إن المدفوعات التي قدمتها الولايات المتحدة للقوات المسلحة في البلاد، كافية في مثل هذه الحالة.
“انهم يفقدون السيطرة على الأمور … هناك هجرات جماعية… وأتصور بطريقة ما أن الكثير من أعضاء مجلس النواب أنفسهم يحزمون حقائبهم ويذهبون إلى أماكن في أوروبا أو أماكن أخرى حيث توجد ممتلكاتهم.

الدستور اللبناني وبنوده
كل سياسي لبناني يفسر الدستور وفقاً لمصلحته، وباستغلاله للثغرات التي تناسبه. مع العلم أن اتفاق الطائف ١٩٨٩ الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، وحدد المناصب الرئيسية للسلطة وفقاً للإنتماءات الدينية والطائفية.
والجدير بالذكر أنه على امتداد ٧٩ عاماً لم تنتقل السلطة من رئيس لآخر بطريقة سلسة وفي سياق انتخابات رئاسية طبيعية. إذ دخلت معظمها بصراعات وفراغات وانتهت بتسويات داخلية أو إقليمية ودولية أدت لانتخاب رئيس جديد.

في حين أن الدستور يجيز تحويل صلاحيات السلطة الرئاسية للحكومة، لكن الخلافات السياسية وعدم التوصل إلى تشكيل حكومة منذ أيار المنصرم إبان الانتخابات النيابية. ولم يقبل ميشال عون الرئيس المنتهي الصلاحية قد وقع مرسوم استقالة حكومة تصريف الأعمال، وكان قد توعد أمام مناصريه بمواجهة قاسية مع ما سماها “المنظومة” كاملة. والشغور الرئاسي في لبنان هو السادس من نوعه في تاريخ الجمهورية الحديث.

من سيحكم البلاد خلال المرحلة المقبلة؟
وفقاً لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فإن حكومته ستتابع القيام بواجباتها الدستورية، ومن بينها تصريف الأعمال معتبرًا أن مرسوم الرئيس عون بقبول استقالة الحكومة، المستقيلة أصلاً بمقتضى أحكام الدستور، يفتقر إلى أي قيمة دستورية وفق تعبيره.

وقد أقرت جلسة مجلس النواب اللبناني، الأسبوع الماضي والتي خصصت لتلاوة رسالة عون ومناقشتها، على تثبيت حكومة تصريف الأعمال، بالمضي قدما بمهامها، وفق الأصول الدستورية.
.

إن انقسام الكتل النيابية ورؤساء الأحزاب لن يؤدي إلى انتخاب رئيس للبلاد أو تشكيل حكومة.

ويبقى السبيل الوحيد لانتخاب رئيس هو “لبننة” القرار الانتخابي أي أن يكون لبناني الصنع، تفاديًا لمشاكل الفراغ مع ما يتبعها من تفلّت أمني وانهيار اقتصادي، وإنقاذ لبنان من المحنة غير المسبوقة التي يمرّ بها.

ولكن هل يتم الانتخاب إلاّ باتفاق عربي، إقليمي، دولي؟

إنّ رئاسة لبنان ليست حدثًا محليًا فقط، بفعل طبيعة النظام الذي يتيح التدخل الدولي. حيث نلاحظ جهود محلية ودوليّة لإنجاز إستحقاق الانتخابات الرئاسية، في ظل غياب الكتل النيابية أولًا، أهميّة ملف الترسيم ثانيًا، الخلاف السعودي الأميركي ثالثًا، وأخيراً المساعي الفرنسية الأم الحنون للبنان والحاضنة لمشاكله السياسية ومواقعه الرئاسية.

اترك رد إلغاء الرد