بلفور 1917 يمنح اليهود وطنًا
صدق الوعد وكذب حكام العرب

/زائدة الدندشي- المديرة التنفيذية لموقع الرائد نيوز/

لعل ضعف حكام العرب في حسم قرارهم كان سبب في تسليم أوطانهم وبيع قضيتهم، ملهاةٌ هم بأيدي الغرب لا همَّ لهم سوى متعتهم وترفهم وكروشهم التي باتت تستجير منهم. ليس المهم أن يكون الإنسان عربيًا المهم أن يكون وطنيًا بقدر ما تهمه بلاده تهمه الدول العربية المجاورة.

/67 كلمة منحت اليهود وطنًا/

رسالة رسمية من “67” كلمة أرسلها وزير بريطانيا آنذاك آرثر جيمس بلفور إلى اللورد ليونيل دي روتشيلد أحد أبرز أوجه المجتمع اليهودي البريطاني ” تنظر حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهوديّ في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر”. وأُعلن عن قيام دولة إسرائيل عام 1948.

هذا الوعد بانت آثاره على مرّ السنين حيث زاد الدعم الشعبي للصهيونية في المجتمعات اليهودية حول العالم، وكان وينستون تشرشل من أول المشجعين لزيادة الهجرة اليهودية إلى فلسطين من خلال نصائح وجهها لمصطفى مونتيفوري زعيم الجماعة اليهودية البريطانية في ذلك الوقت.

/ لماذا يخسر العرب على طول الخط؟/

بعد هزيمة الجيش العربي فى ١٩٤٨، تم رفع شعار محو إسرائيل من الخريطة مرورًا بمشروع الوحدة الفاشل بين مصر وسوريا ونكسة حزيران الثقيلة التي مُنِيَتْ بها الدول العربية فى ١٩٦٧، كل ذلك من الطبيعي ألا ينعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية.
نكسات وخيانات أودت بكل ما يمت للعروبة بصلة، الشريف حسين يطمع بالحكم وتعده بريطانيا بذلك ولا ينال ما يريد بل بالعكس يعطيهم ما يريدون.

/وعد بلفور ليس الوحيد الذي وعد اسرائيل/

نلقى باللوم واللائمة على بلفور ووعده، في حين أن هنالك الكثير من المعطيات والوعود التي سبقته، وعد آرثر بلفور لم يكن الوعد الوحيد الذي منح بمقتضاه من لا يملك لمن لا يستحق، فقد سبق وعد بلفور وتلاه وعود كثيرة. فإن تجاوزنا خرافة وعد (الرب) لليهود بأن يمنحهم فلسطين، هناك وعد نابليون بونابرت لليهود بأن يقيم لهم دولتهم الموعودة في فلسطين إن ساعدوه في حملته العسكرية وكان آنذاك يستعد لتوجيه حملته العسكرية للشرق 1798، وعام 1907 وفي مسعى محموم من الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس لتثبيت نفوذها العالمي صدر تقرير “كامبل بنرمان” رئيس وزراء بريطانيا ذاك الوقت، وأوصى بتقسيم العالم العربي إلى مشرق ومغرب وإسكان اليهود في الجسر الرابط بينهما، هذا التقرير جاء بعد عشرة أعوام من المؤتمر الصهيوني الأول في بال بسويسرا وقبل عشرة أعوام من وعد بلفور.

/صدق بلفور وكذب حكام العرب/

نستذكر الأحداث الماضية وتبعاتها وما آلت إليه حال الشعوب العربية، من ضعف وتشتت وعدم الجرأة على اتخاذ القرارات الصائبة التي هي “مربط الفرس” بينما اليهود وهم أقلية باتوا تتحكمون بصناعة القرار وفرض الشروط والشعوب غافية، فلا ضمير يؤنبها، ولا عقل ليردعها ولا موقظ لها من غفوتها إلا الله.
وعد بلفور كان أصدق من وعود حكامنا هو وعد ووفى، ونحن لليوم نعيش “عالوعد يا كمون”، لا ذمة ولا وفاء.

اترك رد إلغاء الرد