الإتحاد الأوروبي: الفراغ الرئاسي يؤخّر الإصلاحات

 اليوم الاول للشغور الرئاسي صدر موقفان لفرنسا والاتحاد الاوروبي يدعوان الى انتخاب رئيس للجمهورية فورا . ويتوقع صدور مواقف متلاحقة بهدف الضغط بغض النظر عما اذا كان الامر سيفلح ام لا ، ولكن الامر سيتصاعد اكثر جنبا الى جنب مع المواصفات المطلوبة والمقبولة من الخارج.

وبحسب “النهار”، كلمة السر في شخص الرئيس العتيد، بما يبعد تلقائيا مجموعة طامحين من المرشحين، تختصر بما سبق ان عبرت دول عدة عنه على نحو واضح وصريح . “رئيس يوحد الشعب اللبناني ويعمل مع جميع الاطراف الدولية والاقليمية ” . هل يعتبر هذا التوصيف تدخلا في الشأن اللبناني ؟ قد يكون كذلك ولكن لبنان المتدحرج الى جهنم في الولاية الرئاسية المنصرمة لا يملك ترف التمرد على مواصفات مبدئية لا يرى كثر انها تعتبر تدخلا ما دام لا غنى للبنان عن دعم الخارج وهو لا يزال بامس الحاجة اليه . بعض الدول المؤثرة تضيف صفة اخرى مانعة لتحقيق طموح بعض الطامحين هو ان يكون الرئيس العتيد غير فاسد (وضمنا غير متهم بالفساد) . هذا يعني حصريا عدم امكان القبول بجبران باسيل ، بعقوبات اميركية او من دون عقوبات لانه لا يعتبر قادرا على جمع اللبنانيين او على التواصل مع الدول الاقليمية . كما قد ينسحب الوضع على سليمان فرنجيه لجهة اثارة احتمال توحيده اللبنانيين من عدمه وكذلك الحال بالنسبة الى مرشحين اخرين ليسوا في الواجهة الى هذا الحد.

في بيان أصدرته مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان في الخامس من تشرين الاول الماضي والتي تضم جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والصين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ، تحديد لهاتين الصفتين اي انتخاب رئيس جديد “يمكن أن يوحد الشعب اللبناني ويعمل مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الاقتصادية والإنسانية من أجل الصالح العام الأكبر”. لا تزال روسيا من حيث المبدأ وعلى رغم الصدع الحاصل مع الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية بسبب الحرب الروسية على اوكرانيا متفقة مع هذه الدول والجامعة العربية حول الوضع في لبنان وضرورة مقاربته بغض النظر عن الموقف من ” حزب الله” الذي تختلف المقاربات ازاءه . ولكنه ليس بيت القصيد تحديدا في هذا السياق . ويضيف بيان المجموعة الاشارة إلى أهمية “حكومة جديدة تتمتع بالسلطات ويمكنها تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بشدة”. من جهته البيان الثلاثي الاميركي السعودي الفرنسي الذي صدر في 23 ايلول على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة شكل عاملا قياديا لمجموعة الدعم في ظل مطالبته ب” انتخاب رئيس يمكنه توحيد الشعب اللبناني ويعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية وداعيا إلى تشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، وتحديداً الإصلاحات الضرورية للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي”. التلهي في الاسابيع المقبلة بترشيحات لا تندرج تحت هذه العناوين اي السعي الى انتخاب رئيس لا يوحد اللبنانيين ولا امكان او قدرة لديه للعمل مع الدول الاقليمية اي الخليجية في شكل خاص ويكون مقبولا من هذه الدول ، هو مجرد تضييع للوقت وحرتقات داخلية لا سيما في ظل ما لفت اليه كذلك موقف اكثر تحديدا للسفير السعودي في لبنان وليد البخاري واعلانه ان العلاقات اللبنانية السعودية ستتحسن مع انتخاب رئيس سيادي يستعيد ثقة المملكة . فهذه المواصفات تستبعد اصلا طامحين كثرا يسعون بقوة الى ان يكونوا من المحظوظين او من المقررين الحاسمين لشخص الرئيس العتيد .وهناك رهانات لبنانية دوما ان الخارج يمكن ان يتعب سريعا ، وهو غير مهتم ومتعب اصلا ولا يتحمل الهائه عن شؤونه الاكثر اهمية ، وهو يوافق في النهاية على ما قد يلتقي عليه اللبنانيون او القبول باي خيار تحت وطأة استمرار الشغور الرئاسي والفراغ في السلطة ، فان الامر قد يصح فيه، حسب المعلومات كل ذلك ، ولكن مع ترك لبنان ليقلع شوكه بيديه تبعا لخياراته علما ان هناك خطا احمر مرسوما هو ما يتم التعبير عنه بوضوح لمن يريد ان يفهم الرسالة ويتلقفها.

والشغور ما كان ليكون مهما جدا بالنسبة الى الخارج لولا ان هناك قلقا كبيرا من زيادة الانهيار الاقتصادي في الدرجة الاولى وزيادة نسبة الفقر وحاجة الناس في لبنان اولا . وثانيا هناك قلق وانزعاج من مبادرة لبنان الى اعادة اللاجئين السوريين الى سوريا والتي تخشى مصادر ديبلوماسية ان تكون عودة قسرية ما يدفع الدول المهتمة على الاعداد لخطة او استراتيجية عمل مع لبنان حول تحديات استضافة هذا الاخير للاجئين السوريين . وثالثا هناك استمرار للقلق من استمرار واقع التسلح الكبير لدى ” حزب الله” فيما يبرز على نحو واضح عدم اسقاط الدول الخارجية ما يحمله ذلك من قلق على رغم توقيع اتفاق ترسيم للحدود البحرية بين لبنان واسرائيل ، في ظل تأخير او تعطيل انتخاب رئيس جديد وتأليف حكومة جديدة لبنان في اشد حاجة اليها لوقف الانهيار وبدء النهوض الاقتصادي.

بوريل: والواقع ان بيانا أصدره امس الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بشأن الوضع السياسي في لبنان اتخذ دلالات مهمة اذ حذر من ان “الفراغ السياسي يحدث في وقت يواجه فيه لبنان وضعاً اجتماعياً واقتصادياً متدهوراً. ومن شأن التقلبات المؤسسية المصحوبة بعدم الاستقرار الاقتصادي أن تشكل مخاطر جسيمة على لبنان وشعبه”. وأضاف “يدعو الاتحاد الأوروبي مرة أخرى القيادات اللبنانية إلى تنظيم انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة بأقصى سرعة” ولفت تذكيره انه “في تموز الماضي، جدد الاتحاد الأوروبي إطار عقوبات يسمح بفرض إجراءات تقييدية على الأفراد أو الكيانات التي تمنع الخروج من الأزمة اللبنانية. وبهدف تسهيل صرف التمويل الدولي الإضافي وكبح الاتجاه المتدهور للاقتصاد اللبناني، يجب التوصل إلى اتفاق تمويل مع صندوق النقد الدولي. ويجب إنجاز الإصلاحات الرئيسية التي طال انتظارها دون مزيد من التأخير”. وجدد مطالبة القيادات اللبنانية “بالاضطلاع بمسؤولياتها واتخاذ الإجراءات اللازمة”.

فرنسا: ومن جهتها، عممت السفارة الفرنسية ما غردته وزارة الخارجية الفرنسية عبر حسابها على “تويتر “حول لبنان وجاء فيه: “يمر لبنان بأزمة اقتصادية ومالية واجتماعية خطيرة وغير مسبوقة ، الأمر الذي يتطلب حسن سير جميع مؤسساته من رئاسة ، حكومة، ومجلس نواب لاتخاذ الإجراءات اللازمة لنهوض البلاد وتحسين أوضاع اللبنانيين بشكل عاجل. وفي هذا السياق ، تدعو فرنسا جميع الفاعلين اللبنانيين إلى تحمل مسؤولياتهم والارتقاء، من أجل لبنان والشعب اللبناني. وهي تدعو النواب اللبنانيين ومن دون تأخر الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية”.

/ النهار /

اترك رد إلغاء الرد