“الحزب” المُنهك من عهد عون: لا جبران ولا سليمان

يخرج حزب الله من عهد الرئيس ميشال عون منهكاً. تحمّل الكثير في هذا العهد، وهو أجرى، قبل فترة، قراءة لما حصل في السنوات الستّ الأخيرة. الخلاصة: لن يعيدها!

والحقيقة أنّ الحروب الكثيرة التي خاضها عون، ومعه جبران باسيل، خصوصاً ضدّ نبيه بري وسعد الحريري وسمير جعجع وسليمان فرنجيّة، أتعبت حزب الله وجعلته يقف في الواجهة كمدافع عن العهد وداعم له، سواء كان على خطأ أو صواب، ما استفزّ جزءاً كبيراً من الشارعين المسيحي والسنّي ضدّه. لولا هذه الحروب، لكان العهد أكثر نجاحاً، ولكان وصول باسيل أو من يدعمه الحزب الى الرئاسة أسهل بكثيرٍ اليوم.

واللافت أنّ حزب الله يتصرّف في الفترة الأخيرة بعقلانيّة واضحة. هو كان مصرّاً على وصول ملف الترسيم الى نهاية سعيدة. وهو بذل مجهوداً كبيراً لتشكيل الحكومة، وكان الأحرص على ذلك، في حين رفض ميشال عون ونجيب ميقاتي تقديم تنازلات. وهو يسعى لأن تشهد المرحلة المقبلة استقراراً وهدوءاً، خصوصاً على الصعيد الأمني. ولكنّ الأهمّ هو أنّ الحزب لن يكرّر تجربة الرئيس ميشال عون.

فمنذ انتهاء الانتخابات النيابيّة، كان حزب الله حريصاً على عدم إعلان تبنّي أيّ مرشّح رسميّاً، في سيناريو مختلف تماماً عن الذي انتهجه بعد الشغور الرئاسي عند انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان. 

ويفضّل الحزب اليوم ألا يكون الرئيس المقبل خارجاً من تحت جناحه، ولا أن يصل بدبّابات المقاومة، كما أعلن يوماً النائب السابق نواف الموسوي عن الرئيس عون. يوحي ذلك بأنّ الحزب يفضّل ألا يكون الرئيس المقبل لا جبران باسيل ولا سليمان فرنجيّة، علماً أن لا قدرة لديه على إيصال أيٍّ منهما، لا بل هو يعترف بحضور المعارضة وقدرتها التعطيليّة، حين تحتاج الى استخدام هذا السلاح.

أمّا في حال ترشّح باسيل، فإنّ هذا التطوّر لن يغيّر شيئاً باستثناء أنّه سيريح الحزب مع فرنجيّة. ترشيحان سيعطّلان بعضهما، ليخرج حزب الله منهما نحو مرشّحٍ وسطيّ. ولكن، من تنطبق عليه صفة “الوسطي” فعلاً؟

يقول مصدرٌ مطلع لموقع “MTV” أنّ المرشّحين المحتملين يمكن أن يُقسما الى نوعين من الوسطيّين: وسطيّو باسيل ووسطيّو سمير جعجع. وهناك من يشير، مثلاً، الى أنّ ميل رئيس التيّار الوطني الحر نحو الوزير السابق زياد بارود جعله يُصنَّف من وسطيّي باسيل. بينما دعم رئيس القوات اللبنانيّة لقائد الجيش العماد جوزيف عون جعل الأخير يُصنَّف مع وسطيّي جعجع.

إلا أنّ هذه التصنيفات غير ثابتة بالتأكيد، وحظوظ الرئاسة تشمل، الى جانب عون وبارود، آخرين منهم الوزير السابق جهاد أزعور الذي يبقى، حتى الآن، وسطيّاً خارج التصنيفات.
وتشير المعلومات الى أنّ باسيل كان واضحاً في لقاءيه مع البطريرك الماروني وأمين عام حزب الله إذ أكّد أنّه يدعم فكرة وصول مرشّح وسطي، من دون أن يدخل بعد في لعبة الأسماء. 

وبعد ما سبق كلّه، يمكن التأكيد أنّ خيار الرئيس الوسطي هو الأوفر حظّاً اليوم. الكلام عن اتفاق مع الأميركيّين على إيصال باسيل الى بعبدا مجرّد بيع أوهام لرفع معنويّات جمهور “التيّار”. حظوظ فرنجيّة، في المقابل، تتراجع بشكلٍ ملحوظ. أمّا جعجع فعليه، في الوقت المناسب، أن يكون أكثر تواضعاً في شروطه وأن يحسن قراءة موقف حزب الله.

وفي الخلاصة، أنّ “الطبخة” الرئاسيّة لم تنضج، ولا رئيس هذا العام. الموعد الذي تتحدّث عنه المصادر والمعطيات يترواح بين أواخر الشتاء والربيع. وحتى ذلك الحين، نتمنّى لكم شتاءً دافئاً…

/ MTV /

اترك رد إلغاء الرد