عبارة مصلح للسعودية “مبهبطة”

قرّرت المملكة العربيّة السعوديّة عقد مؤتمرٍ لإنقاذ “اتفاق الطائف” من “براثن” التطوير بما يتلاءم مع الوضع القائم، فدعت إلى مؤتمر حواري تحت هذا العنوان، وقد يكون ردًا على دعوة العشاء للسفارة السويسرية التي سارع سفير المملكة للتصويب عليه وإحباطه عبر سلسلة من المواقف أطلقها “محظيّو السفارة” ليَنعموا بخيْر المملكة.

إلّا أنّ المُفارقة أنّ الدعوة للحوار، بَدل أنْ تجمع باتت تُقسّم، فالحوار الذي يجب أن يجمع، إستثنى مُكوّناً أساسياً لا يُمكن تجاوزه في أيّ حل، كما يؤكد الصحافي والمُحلل السياسي فادي بو ديّا لـ “ليبانون ديبايت”.ويُذكّر بو ديّا بأنّ “السفير السعودي وليد البخاري هو أوّل من أطلق النار على دعوة العشاء في السفارة السويسرية، وكأنّه يُريد الإحتفاظ لنفسه بهذه الأدوار، وأنْ لا يمرّ أيّ حوار إلَّا عن طريق سفارة المملكة”.ويعتبر أنّه “تدخّل فاضح من السفارة بالشؤون الداخلية، فإذا كانت تُريد أنْ تُراعي كل المُكوّنات فهذا أمر مختلف، إلّا أنّها إذا لم تفعل ذلك، فهي تعمل لمزيد من الإنقسام والشرخ”.

ويتوقع أنْ “يكون الأمر وفق الصيغة الأخيرة، فهي تجاهلت حتى الآن دعوة حزب الله إلى المؤتمر وهو مكوّن أساسي ويُمثل طائفةً كبيرة، وهو بالشكل هذا سيؤدي حتماً إلى الإنقسام ولا يرسّخ الحوار”.ويُوضح بو ديّا، أنّ “الطائف لم يعد يُلبّي رغبات لبنان وبات بحاجة إلى التطوير، ولذلك تتصرّف السعودية من هذا الباب، ولكن لا يُمكن الحكم منذ اليوم على المؤتمر، لا سيّما أنّه غير واضح المعالم على مستوى الشخصيات والأفرقاء المدعوة إليه، إضافة إلى ضبابية عناوينه، فهل هو للبحث بالدستور أو الطائف أو انتخاب رئيس؟”، لكنه برأي بو ديّا يأتي “كردّ فعل على دعوة السفارة السويسرية، وبالتالي هي خطوة منقوصة للسفير، لأنه يتجاهل مكوّناً لا يستطيع تجاوزه في أيّ حوار ومهما كان حجمه”.

ويذكّر بو ديا بأنّ “المملكة السعودية لم تنجح منذ عاميْن إلى الآن، بعزل حزب الله لا عن طريق وقف الإستيراد، ولا عن طريق قطع العلاقات الديبلوماسية، فإن لم تفهم أنه لا يُمكنها عزله فمن المُؤكد أن لديها مشكلة، تلك المملكة التي تضع الحزب على لوائح الإرهاب، ليس غريباً عليها أن تعمل على الإنقسام الطائفي والتعاطي مع اللبنانيين باستعلاء وفوقيّة وكأنها تريد إخضاع الشعب اللبناني، ولكن تبيّن لها أنّ هناك فئةً لا يُمكن إخضاعها”.ويقول: “لم تعتد المملكة على معاملة الآخرين بندّية بل بالخضوع لها، ولكن هذا الزمن ولّى ، فاليوم هناك مقاومة هزمت إسرئيل التي تُطبّع هي معها وتنتصر للشعب الفلسطيني الذي باعته مملكة الخير، وأفشلت كلّ المشاريع السعودية في الإقليم، لا سيما إسقاط الدولة السورية، حيث أسقط الجيش السوري والمقاومة والحلفاء هذا الرهان، لذلك آن للمملكة أنْ تصحو بعدما فشلت كلّ مشاريعها”.

وإذ يُدين “تدخل السعودية في الشأن اللبناني”، لا يجد مانعاً أن “تدخل أي دولة قادرة على جمع اللبنانيين، ولكن حكماً ليس السعودية”، لأنّ “المصلح لا يَنفع أن يُقاطع أحداً، بل عليه أن يتحدّث إلى الجميع ليستطيع أن ينجح في مسعاه، فعبارة المُصلح مبهبطة عليها.

/ ليبانون ديبايت /

اترك رد إلغاء الرد