“عروض التأليف” استمرّت حتى آخر الليل.. ولكن

أشارت معلومات “نداء الوطن” الى أنّ الوسطاء واصلوا طيلة نهار أمس جهودهم واتصالاتهم المكوكية في محاولة لاستيلاد التشكيلة الحكومية في الربع الساعة الأخير من الولاية العونية، وأفيد في هذا السياق أنّ “عروض التأليف” استمرت حتى آخر الليل بين الرابية والجزائر حيث نقلت قناة “أل بي سي” أنّ “المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير بادر الى الطرح على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي إصدار التشكيلة الحكومية كما هي من دون تعديل، على أن تُترك مسألة نيلها الثقة إلى التصويت في المجلس النيابي، غير أنّ ميقاتي رفض المبادرة بعدما لم يتمكن شقير من ضمان إعطاء الثقة للحكومة من قبل نواب التيار الوطني الحر في الجلسة”.

ووفق معلومات «الجمهورية» من مصادر موثوقة، فإنّه على رغم الجو المشحون الذي رافق انتهاء ولاية الرئيس عون، جنّد بعض الوسطاء أنفسهم لمحاولة أخيرة لضبط الواقع اللبناني على خط العقل، وتجنيب البلد الانزلاق إلى واقع مجهول وخضات سياسية ودستورية وربما غير ذلك، تكلّف المواطن اللبناني مرارات اضافية اكبر من مرارات الأزمة وأعبائها. وجوهر هذه المحاولة، صياغة اتفاق على ما يمكن تسمّيتها «حكومة الضرورة»، بحيث يبدو فيها كل طرف وكأنّه تقدّم خطوة نحو الآخر. على ان يُصار في حال بلوغ الاتفاق عليها، الى ان تصدر مراسيمها قبل ظهر أمس الاثنين. الّا انّ هذه المحاولة لم تعمّر طويلاً. وعلى ما تقول المصادر الموثوقة، وُئدت في مهدها، وسقطت امام المواقف المتصلّبة وإرادة الاشتباك التي يبدو انّ القرار في شأنه متخذ سلفاً.

من جهة أخرى، أشارت “نداء الوطن” الى ان وخلال الأيام الماضية بقي «حزب الله» وحيداً في الميدان يحاول إنقاذ الوضع بالتوفيق بين ميقاتي وباسيل لإخراج الحكومة ولو بعملية قيصرية لكنّه مني بخيبة كبرى. كلما وافق باسيل على اقتراح من اقتراحاته خالفه ميقاتي، والعكس صحيح. وعلى هذه الحال استمر «حزب الله» في مسعاه مصراً أمام المستفسرين على أنّه لا يزال هناك متسع من الوقت وأنّ الأجواء توحي بالإيجابية الى أن توقفت محاولات المعاون السياسي الحاج حسين الخليل ورئيس وحدة الإرتباط وفيق وصفا، فأطفأ «حزب الله» محرّكاته وصار موضوع الحكومة في علم الغيب. وتحسباً للآتي من الأيام وتجنباً للإنزلاق نحو أزمة هو بغنى عنها، زار الحاج حسين الخليل ميقاتي مؤخراً متمنياً عليه تجنّب احراج نفسه واحراجهم بالدعوة إلى جلسة حكومية فوعد بألا يفعل ذلك إلّا في حال الضرورة الأكثر من قصوى.

في تفسيره يعتبر «حزب الله» أنّ تغير حسابات العناصر الفاعلة في الملف الحكومي صعّب الموقف. تغيّرت حسابات باسيل الذي بات يرى مصلحته في تأخير انتخابات الرئيس ما يعزز حظوظه الرئاسية. رغبته في الترشح وصلت أصداؤها الى الحليف أي «حزب الله». في حسابات باسيل أنّ التمهل في إنتخاب الرئيس سيحسّن شروطه وتموضعه في الشارع المسيحي .

باكورة البحث الجدي في موضوع الرئاسة كانت في الجلسة الأولى التي عقدها الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله مع باسيل والتي لم تكن نتيجتها بالشكل المرجو. مثل هذه الجلسات ستتوالى تباعاً الى أن يقضي الله أمراً في الشأن الرئاسي. في التحليل الاولي والذي لن يكون بعيداً عنه «حزب الله» هو أنّ باسيل بدأ معركة الرئاسة وهو وإن لم يعلنها بعد لكن ترشيحه وارد وهو يتعاطى على هذا الأساس وقد مهّد له عمه رئيس الجمهورية السابق ميشال عون بتوقيع مرسوم قبول استقالة الحكومة والحديث عن أن انتخابه سيزيل العقوبات الأميركية المفروضة عليه حكماً.

أما “الانباء الالكترونية” فأشارت الى ان منذ اليوم دخل لبنان مرحلة انتقالية سترسم مستقبل البلد في السنوات المقبلة. وكان لافتاً ما تناقلته معلومات صحافية في آخر ساعات من عهد عون، عن رفض ميقاتي لمبادرة مدير عام رئاسة الجمهورية لإصدار مراسيم الحكومة الحالية كما هي. الامر الذي يؤكد ان خطوة عون بتوقيع مرسوم الاستقالة غير موفقة ومن دون نتيجة، ويبدو أن عون وفريقه تلمّس ذلك متأخراً، وحاول ان يبيع اللبنانيين عسلاً مسموماً في ربع الساعة الأخير، بعدما استنزف كل الاشهر السابقة في التعطيل ورفع السقوف بدل تشكيل حكومة تخفف على اللبنانيين معاناتهم.

/ المركزية /

اترك رد إلغاء الرد