“ثورة إيران مستمرة”.. الباسيج “خائفة”

قالت مجلة التايم إن قوات الباسيج التي يعتمد عليها النظام الإيراني لقمع الاحتجاجات أظهرت أنها غير قادرة على القيام بتلك المهمة، وإن النظام يستعين بالأطفال وأفراد العصابات ومحدودي الخبرة، فيما تستمر الاحتجاجات رغم التحذيرات الأخيرة التي أطلقها النظام، مؤخرا، ضد المتظاهرين.

وتقول المجلة إن الاحتجاجات “بدت مختلفة هذه المرة وكذلك القوات التي يرسلها (النظام الإيراني) لقمعها”، مشيرة إلى أشخصا بثياب مدنية يختطفون النساء من الشوارع، وآخرون يرتدون الزي الرسمي ويختبئون وراء أقنعة، و”أطفالا” يرتدون الدروع الواقية التابعة لقوات مكافحة الشغب.

وتشير إلى أن صور الأطفال في ملابس قوات الأمن ظهرت بعد أيام من الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني، التي قتلت في عهدة شرطة “الأخلاق” بعد أن اتهمتها بانتهاك قواعد اللباس الصارمة.

وتقول المجلة إنه تمت الاستعانة بهؤلاء الأطفال في الشوارع لـ “ملء فجوة”، مع نقص عدد القوات التي تركز على مواجهة الاحتجاجات.

ويقول هادي غيمي، مدير مركز حقوق الإنسان في إيران ومقره نيويورك للمجلة: “إنهم يجندون أطفال الشوارع والمراهقين والعناصر الإجرامية… إنهم يفتقرون إلى القوة البشرية”.

واعتبر غيمي أن ارتداء الأقنعة يظهر الخوف بين قوات الأمن، وهو ما يعكس مدى توغل الاحتجاجات داخل المجتمع الإيراني، مع خروجها في أحياء بطهران كان معروفا عنها إنتاج الميليشيات التي يعتمد عليها لقمع الاحتجاجات، ثم تبدل الحال لتخرج المظاهرات من تلك المناطق.

وفي الأسبوع الماضي، وصلت الاحتجاجات في طهران إلى منطقة تضم عائلات عسكرية، وهو تطور آخر هام.

وفي مدينة مشهد، قال غيمي إن أفراد العائلات التابعة لقوات الباسيج تحاول تجنب لفتا الأنظار، ويضيف “يطفئون الأنوار، ولا يسمحون للناس بالدخول والخروج. إنهم خائفون حقا من أن يهاجمهم الناس”.

وأضرم محتجون النيران في العديد من مقرات الباسيج، وظهرت كتابات على الجدران في طهران تشير إلى أفراد معينين من قوات الأمن على أنهم “قتلة”.

ونشرت منصات الرسائل تهديدات لرجال في ثياب مدنية يعتقد أنهم من قوات الأمن. وتضمن أحد المنشورات بطاقة هوية لمسؤول أمني ورقم هاتفه.

وتتكون قوات الباسيج أساسا من متطوعين شبه عسكريين موالين بشدة لإيران. واضطلعت هذه القوات المعروفة باسم “قوات الصدمات” التابعة لمرشد إيران، علي خامنئي، بدور قيادي في قمع أي حراك شعبي معارض منذ أكثر من عقدين.

وخلال الاحتجاجات الأخيرة، التي اندلعت بعد وفاة أميني، انتشرت قوات الباسيج في المدن الكبرى، وهاجمت واحتجزت متظاهرين.

لكن يبدو أنها تواجه تحديات، فقد نشر نشطاء، الجمعة الماضية، مقاطع لحشود تهتف بموت المرشد الإيراني للبلاد وميليشيا الباسيج، وفقا لرويترز.

وتقول التايم إن “الثورة لم تظهر أي علامة على الانخماد، ففي بلدة سقز ذات الأغلبية الكردية، مسقط رأس أميني، سار الآلاف بتحد إلى قبرها في ذكرى الأربعين لوفاتها”.

وتكرر ذلك مع الفتاة، نيكا شكارامي، التي قُتلت بعد اعتقالها احتجاجا على وفاة أميني. وأدى تشييع جنازة محتج آخر في مدينة مهاباد شمال غرب البلاد، يوم الخميس، إلى إحراق مكتب الحاكم. 

وفي إشارة إلى ضعف القوات الأمنية، ذكرت المجلة أن النظام استعان أيضا بأفراد أمن جدد يفتقرون إلى التدريب الكافي، وقد ظهر ذلك في عدة مواقف حدثت مؤخرا، فعندما تجمع محامون مدافعون عن حقوق الإنسان للاحتجاج أمام نقابة المحامين الإيرانية، في 12 أكتوبر، لاحظوا أن القوات التي فرقتهم هاجمت أيضا الشرطة التي طوقت التجمع بالفعل.

ووثق مقطع سخرية شباب إيرانيين من عدم قدرة شرطة مكافحة الشغب على السيطرة على دراجاتهم النارية. 

وتشير المجلة إلى أنه خلال احتجاجات، عام 2009، لجأ النظام أيضا إلى عناصر غير نظامية للتعامل مع الاحتجاجات رغم تواجد قوات الباسيج.

وهو ما يلفت الانتباه إلى المجندين الذين تم الدفع بهم حاليا “لمواجهة ثورة أميني، والتي يبدو أنها أصبحت أعمق في مجتمع أضحى أكثر فقرا وأكثر عزلة عن نظام أكثر قمعية”. 

ويقول غيمي: “قد يعني ذلك أنهم قلقون من أن قواتهم المدربة لن تتبع الأوامر… إنهم بحاجة إلى من هم أكثر ولاءً للذهاب إلى أقصى درجات العنف. إنهم بحاجة إلى أشخاص يطلقون النار بناء على أوامر”.

ويشعر الناشط بالقلق من أن خامنئي قد يرد على هتافات “الموت للديكتاتور” بمذبحة تشبه ما حدث في ميدان تيانانمين الصيني، في عام 1989، لإخماد الحركة المؤيدة للديمقراطية.

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، قد حذر المتظاهرين من أن “السبت، سيكون آخر يوم يخرجون فيه إلى الشوارع”، وقال للمتظاهرين: “لا تخرجوا إلى الشوارع! اليوم (السبت) هو آخر أيام الشغب”، وفقا لما نقلته رويترز.

وجه الحرس الثوري الإيراني تحذير للمتظاهرين من الخروج للشوارع، بينما سوف تسلط الولايات المتحدة في اجتماع مرتقب للأمم المتحدة الضوء على الانتهاكات التي يقوم بها النظام الإيراني ضد المحتجين، في ظل “استمرار الاحتجاجات” التي تعم البلاد منذ مقتل الشابة، مهسا أميني على يد قوات الشرطة.

وقال قائد الحرس الثوري في محافظة خراسان، العميد محمد رضا مهدوي: “حتى الآن ، أظهر الباسيج ضبط النفس وتحلى بالصبر، لكنها ستخرج عن سيطرتنا إذا استمر الوضع”.

لكن وفق رويترز، أظهرت مقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي أن الإيرانيين يتحدون هذه التحذيرات بمزيد من الاحتجاجات، حيث حدثت مواجهات بين طلاب وشرطة مكافحة الشغب وقوات الباسيج في الجامعات في جميع أنحاء إيران.

وحاولت قوات الأمن منع الطلاب داخل مباني الجامعات، وأطلقت الغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات ضرب المتظاهرين بالعصي، الذين ردد بعضهم “الباسيج العار” و “الموت لخامنئي”.

وقالت منظمة “هنكاو”، وهي منظمة مستقلة تغطي انتهاكات حقوق الإنسان في كردستان إيران إن قوات الأمن فتحت النار على طالبات في جامعة بمدينة سنندج.

وقال مسؤول إيراني، يوم الأحد، إن المؤسسة الحاكمة ليست لديها خطة للتراجع عن الحجاب الإجباري لكن ينبغي أن تكون “حكيمة” بشأن التنفيذ.

وفي محاولة أخرى على ما يبدو لنزع فتيل الموقف، قال رئيس مجلس النواب، محمد باقر قاليباف، إن الإيرانيين على حق في المطالبة بالتغيير، وإن مطالبهم ستُلبى إذا نأوا بأنفسهم عن “مثيري الشغب” الذين نزلوا إلى الشوارع، في إشارة إلى المحتجين.

وقالت رويترز إنه “من غير المرجح أن يؤدي التلميح الواضح بإبرام تسوية إلى إرضاء المتظاهرين، الذين انتقلت معظم مطالبهم إلى ما هو أبعد من تغيير قواعد اللباس إلى الدعوات لإنهاء حكم رجال الدين”.

/ الحرة /

اترك رد إلغاء الرد