نظام “إس آي أيه إم” الإيراني يتتبَّع هواتف المحتجين ويتحكم بها

كشفت وثائق مسربة حصل عليها موقع “الانترسبت” الأميركي عن قيام السلطات الإيرانية بتتبع هواتف مواطنيها والتحكم فيها بشكل سري، عبر استخدام تقنيات تجسس، يمكن أن تساعدها في قمع الاحتجاجات الشعبية المستمرة في البلاد منذ نحو ستة أسابيع.

يقول الموقع إنه حصل على الوثائق من قبل شخص ادعى أنه تمكن من اختراق شركة اتصالات إيرانية تدعى “أيريان تيل” التي بدورها لم ترد على طلب الموقع للتعليق على ما ورد في الوثائق.

أظهرت الوثائق، التي يتم نشر تفاصيلها لأول مرة، أن السلطات الإيرانية تستخدم نظاما يدعى “إس آي أيه إم” وهو برنامج إلكتروني يستخدم عن بُعد من قبل هيئة تنظيم الاتصالات الإيرانية للتأثير على الاتصالات الخلوية المتاحة.

يقول الموقع إن السلطات الإيرانية ومن أجل السيطرة على الاحتجاجات تعمد لقطع الإنترنت عن قطاعات واسعة من السكان، لكن استخدام نظام “إس آي أيه إم” يعد أكثر دقة وفاعلية.

وفقًا للوثائق الداخلية، فإن النظام يعمل بشكل غير مباشر داخل الشبكات الخلوية الإيرانية، مما يوفر لمشغليه قائمة واسعة من الأوامر عن بُعد لتغيير وتعطيل ومراقبة كيفية استخدام العملاء لهواتفهم. 

يمكن لهذا النظام أيضًا إبطاء اتصالات البيانات الخاصة بالمشتركين بشكل فعال بالإضافة لكسر تشفير المكالمات الهاتفية وتتبع تحركات الأفراد أو المجموعات الكبيرة.

كذلك يمكن من خلال النظام الحصول على بيانات مفصلة بقوائم الأشخاص الذين اتصل بهم المشتركون ومتى وأين. 

ويؤكد خبراء أن استخدام هذا النظام يمكن أن يساعد الحكومة بشكل غير مرئي في قمع الاحتجاجات المستمرة أو حتى الاحتجاجات المستقبلية.

وقال الباحث والزميل في سيتزن لاب بجامعة تورنتو غاري ميلر أن “هذا ليس نظام مراقبة، بل هو نظام قمع ومراقبة في الوقت ذاته للحد من قدرة المستخدمين على المعارضة أو الاحتجاج”.

واشتكى الإيرانيون بشكل منتظم من تباطؤ الوصول إلى الإنترنت على الأجهزة المحمولة أثناء فترات الاحتجاج، وهو تراجع مفاجئ في الخدمة يجعل استخدام الهاتف الذكي صعبا إن لم يكن مستحيلا.

واستنادا إلى الوثائق، يمنح “إس آي أيه إم” السلطات طريقة سهلة لخفض سرعة بيانات الهاتف واجبارها على استخدام انترنت بسرعة “G2″، مما يزيد من قدرة السلطات على اعتراض الاتصالات واختراق الهواتف.

كذلك يسمح النظام للسلطات بمتابعة تحركات الفرد وتحديد موقع أي شخص ترغب بالوصول إليه، من خلال رؤية أرقام الهواتف المتصلة بأبراج خلوية محددة جنبا إلى جنب مع الرقم التسلسلي لكل هاتف.

ويسهل النظام على الحكومة الإيرانية الحصول على المعلومات الشخصية لأي شخص، بما في ذلك مكان تواجده والأشخاص الذ تواصل معهم في مكان وزمان معينين.

تتضمن بيانات المستخدم التي يمكن الوصول إليها من خلال النظام اسم والد العميل ورقم شهادة الميلاد والجنسية والعنوان وصاحب العمل وسجل الموقع، وبما في ذلك سجل شبكات الواي الفاي والمواقع التي تصفحها المستخدم على الإنترنت.

كذلك يمكن أيضا استخدام النظام لفصل أي هاتف عن الإنترنت أو شبكة الاتصالات الخلوية لفترات زمنية محددة مسبقا أو بشكل دائم، فضلا عن حظر الاتصالات الواردة والصادرة.

واجتاحت المظاهرات الجمهورية الإسلامية منذ وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاما) في حجز للشرطة الشهر الماضي. وشكلت الاضطرابات أحد أكبر التحديات أمام القيادة الدينية الإيرانية منذ ثورة 1979.

وقالت جماعات حقوقية إن ما لا يقل عن 250 متظاهرا قتلوا واعتقل الآلاف في أنحاء البلاد. وفشلت الحملة الصارمة التي شنتها قوات الأمن، ومن بينها ميليشيا الباسيج التي لها سجل حافل في سحق المعارضة، في تهدئة الاضطرابات.

/الحرة/

اترك رد إلغاء الرد