“الثقافة” و”البلدية” تتجاهلان: طرابلس عاصمة للثقافة العربية في ٢٠٢٤
ناغي: المدينة تستحق ونحن مستعدون…لكننا ننتظر

/حوار كاملة رعد_الرائد نيوز/


ماذا يعني أن تكون طرابلس عاصمةً للثقافة العربية، وماذا يعني أن تكون طرابلس على موعدٍ قريب جداً، تمّ تأجيل إعلانها من العام ٢٠٢٢ إلى العام ٢٠٢٤، والسبب كورونا، ولكن ما يزال الشارع الطرابلسي لا يشعر أنه مع استقبال هذا الضيف المهم جداً، فلا تشي الأحداث المتعاقبة في طرابلس أنّ ثمة خبرٍ سعيد آتٍ، الناس مهتمة بتفاصيل حياتية هامشية، وكذلك يتتبع الطرابلسيون أخبار مراكب الموت،…
أكثر ما يثير علامات الاستفهام هو تحوّل السياسات في العاصمة الثانية إلى جثة سياسية هامدة، الجثة لا تمنح الروح والطاقة لأحد، الجثة تكاد تكون متعفّنة، هذا الاهتراء لن يساعد الثقافة بشيء، لا يجوز التظلم ولكنها الحقيقة، الحقيقة أنَّ كل شيء يقترب من الموات، حينَ لا نرى إلا البؤس يعلو جدران المدينة المهمّشة، كما يعلو الوجوه التي تسير في شوارعنا.
هناك قلةٌ ممن يهتمونَ بذلك، باسم بخاش ووسيم ناغي، ما فتئا يذكران بالحدث الثقافي، وأنّ المسافات ليست بالطويلة لنصل إليه وملاقاته قبل أن يدهمنا في غفلة التهميش.

ناغي
وسيم ناغي، المهندس المعمار الذي كان لهُ دورٌ كبير في تسليط الضوء على فلسفة المعماري الكبير أوسكار نيماير، الذي أبدع في تصاميم معرض رشيد كرامي في ستينيات القرن الماضي، يحاول ناغي إعادة روح الحياة إلى المدينة التي تربى في حاراتها وشوارعها، هو يحثُّ الخطى لملاقاة طرابلس عاصمة للثقافة العربية، لقد أخبرَ الوفود التي أتت من خارج المدينة وشاركت في شهر أهلا بهالطلة، على حيثيات ومقومات أن تكون عاصمة للثقافة.
العشق للمدينة يدفع وسيم ناغي للحديث بشغف عن ذلك، ثمة من سيتلقى ذلك، الفعل سيقابله ردة فعل، وهذا ما ينتظره وسيم.

فكرة إعلان طرابلس عاصمة للثقافة
يقول وسيم “فكرة إعلان طرابلس عاصمة عربية للثقافة هو برنامج معتمد من منظّمة تابعة للجامعة العربية إسمها المنظمة العربية للتربية و الثقافة و العلوم وهذه المنظمة مؤلفة من لجنة أعضاؤها يشملون جميع الدول العربية ممثلين بوزير الثقافة، بدأت هذه اللجنة عام ١٩٩٦ في القاهرة و تقوم هذه اللجنة  بالاجتماع كل سنة لاختيار مدينة من الدول العربية كعاصمة للثقافة العربية، و تم اختيار بيروت كعاصمة للثقافة العربية عام ١٩٩٩، و في عام ٢٠١٤ اجتمعت هذه اللجنة في الدوحة و قرروا أن يتم إعلان طرابلس هي العاصمة الثقافية لعام ٢٠٢٢ و لكن تم تأجيل هذا الإعلان بسبب جائحة كورونا لأن هذا الأمر يتطلب سياحة سفر، كان مقرراً تأجيل هذا الأمر للعام ٢٠٢٣ و لكن هناك مدينة أخرى كان يجب أن تكون قبل طرابلس لذلك تمّ تأجيل الأمر إلى عام ٢٠٢٤”.

يلفت ناغي الذي يربي أجيالاً في الجامعة اللبنانية على الهندسة المعمارية “الهدف من هذا  الإعلان هو الإضاءة على مدن عربية معينة ليس بالضرورة أن تكون عاصمة، ويجب بهذه المدينة أن تحتضن إرث ثقافي و تاريخي معين أي أن تمتلك ميزة معينة أو أكثر تجعل منها جاذبة للسواح، أما فعاليات هذا الحدث يمكن أن تكون على مدار السنة ويمكن أن تكون فصلية ( مثلا فصل الربيع او الصيف) و ذلك لضمان اكبر عدد من المشاركين و هي كناية عن مباريات ثقافية شعرية، حفلات مسرحية و فنية،و تكريم أدباء و شعراء ويتم عن إعلان برنامجها بشكل مسبق لتجتذب مشاركين من العالم العربي بهدف ابراز الصورة الحضارية و الثقافية للمدينة وتشجيع المثقفين على الإستمرار و التقدم”.

المد والجزر السياحي والثقافي
“هذه النشاطات إن لم تنجح بجذب السياحة العربية أقله تجتذب السياحة المحلية و هذا يعتمد على قدرة اللجنة التنظيمية الموكلة من الوزارة على خلق حركة سياحية في المدينة تؤدي إلى فتح فرص عمل وجذب استثمارات و ضخ أموال كما و تضفي جواً من البهجة و الثقافة للمدينة وسكانها”، يقول وسيم.

“واحدة من أهم مشكلات أن ما يعيق الحركة السياحية في
طرابلس، السمعة التي تمّ إلباسها لها، فهي مرسومة في نظر العالم العربي على أنها حاضنة للتطرف و المعارك، و بالتالي عندما يتم إعلانها كعاصمة ثقافية هذا الأمر سيحسن من سمعتها، خاصة أنها تعتبر مظلومة لأنها تحتضن نسبة عالية من المتعلمين والمثقفين والمواهب الفنية والحرف والجمعيات التي تعني بالثقافة و الفنون وهي قادرة على استضافة فرق من خارج المدينة المدينة للتعاون معها بالنشاطات الثقافية، فهي أيضاً يمكنها استغلال الأماكن المميزة و التي تعدّ من أهم المعالم الثقافية و الحضارية كمعرض رشيد كرامي الدولي و خان العسكر و قلعة طرابلس إلخ ، الأمر الذي يسلط الأضواء على المدينة و على معالمها التاريخية الثقافية و يجعلها موطئ قدم للسواح مستقبلاً”.

من العوائق التي ممكن أن تؤخر هذا الإعلان أن وزارة الثقافة إلى الآن لم تقم بتعيين اللجنة العليا لتنظيم هذا الحدث الثقافي و حتى لو كان هذا الإعلان سيتم في عام ٢٠٢٤ و لكنه يحتاج إلى سنة من التحضيرات لأن إعلان برنامج هذا الحدث يجب أن يكون في مطلع عام ٢٠٢٤ و الأصح يجب أن يكون في أواخر عام ٢٠٢٣ ، لأنه قبل هذا الإعلان يجب الإتفاق مسبقاً على جميع المواقع التي سوف تكون مقراً للنشاطات الثقافية و مع كل الفرق المشاركة و يجب أيضاً تأمين جهات ممولة و داعمة لهذا الحدث، و هناك دور أساسي تلعبه بلدية طرابلس في هذا الحدث من خلال اللجنة الثقافية التي يترأسها الدكتور باسم بخاش الذي دعى إلى إجتماع تحضيري في الرابطة الثقافية و بدأ التداول بالأفكار الأولية بانتظار إعلان اللجنة العليا من قبل وزارة الثقافة، و لكن إلى الآن لم يحصل أي تقدم يخص هذا النشاط الثقافي.
 
هل تستحق تطويبها عاصمة للثقافة؟
يرى المهندس ناغي أنّه “علينا أن نعلم أن طرابلس تستحق أن تكون عاصمة ثقافية للعالم العربي لأنها تحتصن نسبة كبيرة من المتعلمين والمثقفين، كما و تحتوي على أماكن تتمتع بقيمة ثقافية عالية، يكفي أن نذكر أن المدينة التاريخية المملوكية بأكملها هي مدرجة على لائحة المؤشر الأول للتراث العالمي التابع لمنظمة الأونيسكو في عام ٢٠١٩ و هذا يعني أنها تحمل قيمة ثقافية عالية، كذلك معرض رشيد كرامي تم إدراجه على لائحة المؤشر الأولي في عام ٢٠١٨ و تم تقديم الملف النهائي الذي سوف يعلن أنه تراث ثقافي عالمي قبل نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل، إذاً فطرابلس تحتضن كنزين تراثيين عالميين الأول يعتبر كنز تاريخي من القرون الوسطى في الحقبة المملوكية والثاني كنز حداثة لمنتصف القرن العشرين و يمثل أحد أهم منتجات العمارة في لبنان”، يختم ناغي “المدينة على أتمّ الجهوزية لهكذا إعلان ثقافي لما فيها من مسارح وجمعيات تعنى بالثقافة وأماكن تاريخية ثقافية، وهذه فرصة لمدينة طرابلس كي تثبت أنها على قدر هذا اللقب، و لكن الأمر الذي يحول دون انطلاق هذا العمل هو عدم إعلان اللجنة التنظيمية من وزارة الثقافة بسبب الظروف الراهنة، أما بلدية طرابلس فهي مشلولة عاجزة عن التحرك بسبب واقعها المأزوم المتعلق بمشاكل المجلس البلدي.
الآن الكرة في ملعبنا و إذا لم نتحرك و لم نكن على قدر التحدي سنضيع هذه الفرصة من أيدينا، خصوصا أن الوقت يمر بسرعة و نخشى أن يداهمنا، و أنا جاهز في حال دُعيت لألبي المساعدة و نحن بانتظار وزارة الثقافة وبلدية طرابلس”.

اترك رد إلغاء الرد