” رسالة إلى أمي في ميلادها ”

مقالة مؤثرة من الشاب نديم ياغي الى أمه الاعلامية دلال قنديل



بقلم نديم ياغي/ميزان الزمان/



في يوم ميلادك أهديك القليل من الكثير الذي تستحقين أن يقال..

أكبر وأنا عندك صغير، وأشيب وأنا لديك طفل، أنت الوحيدة التي نزفت من أجلي دموعها ولبنها.
نسيني الناس إلا أمي، تغيَّر عليَّ العالم إلا أمي، كم غسلتِ خدودكِ بالدموع حينما سافرتُ!
وكم عفتِ المنام يوم غبتُ! وكم ودَّعتِ الرُّقاد يوم مرضتُ!
يا أمي..إذا جئتُ من السفر وقفتِ بالباب تنظرين والعيون تدمع فرحاً، وإذا خرجتُ من البيت وقفتِ تودعينني بقلب يقطر أسى، حملتِـني بين الضلوع أيام الآلام والأوجاع، ووضعتِـني مع آهاتك وضممتِـني بقبلاتك وبسماتك..لا تنامين أبداً حتى يزور النوم جفني، ولا ترتاحين أبداً حتى يحل السرور علي، إذا ابتسمتُ ضحكتِ ولا تدرين ما السبب، وإذا حزنت بكيتِ ولا تعلمين ما الخبر، تعذرينني قبل أن أخطئ، وتعفين عني قبل أن أتوب، وتسامحينني قبل أن أعتذر..
أبداً أنتِ الوحيدة المشغولة بأمري، وأنتِ الفريدة المهمومة بي، أنا قضيّتك الكبرى، وقصتكِ الجميلة، وأمنيتك العذبة، تُحسنين إليّ وتعتذرين من التقصير، وتذوبين عليّ شوقاً وتريدين المزيد…
كيف أردّ الجميل لكِ بعدما جعلتِ بطنكِ لي وعاء، وثديك لي سقاء، وحضنكِ لي غطاء..
كيف أقابل إحسانكِ وقد شاب رأسكِ في سبيل إسعادي، ورقَّ عظمكِ من أجل راحتي، واحدودب ظهركِ لأنعم بحياتي..كيف أكافئ دموعكِ الصادقة التي سالت سخيّة على خدّيكِ مرة حزناً عليَّ، ومرة فرحاً بي؛ لأنك تبكين في سرّائي وضرّائي..

الكاتب في صورة مع أمه وابيه


يا أمي أنظر إلى وجهكِ وكأنه ورقة مصحف وقد كتب فيه الدهر قصة المعاناة من أجلي، ورواية الجهد والمشقة بسببـي ..

يا أمي أنا كلي خجل وحياء، إذا نظرت إليك وأنت في سلّم الكبر، وأنا في عنفوان الشباب، تدبين على الأرض دبيباً وأنا أثبُ وثباً، يا أمي أنتِ الوحيدة في العالم التي وفت معي يوم خذلني الأصدقاء، وخانني الأوفياء، وغدر بي الأصفياء، ووقفتِ معي بقلبك الحنون، بدموعكِ الساخنة، بآهاتكِ الحارة، تضمين، تقبّلين، تضمّدين، تواسين، تعزّين، تسلّين، تشاركين، تدْعين، و كلها بالمجّان لا تطلبين عليها أجراً ولا شكراً، وإنما سخوتِ بها حبّاً وكرماً…طفلكِ الصغير، وابنكِ المدلّل..


فألغي الألقاب وأحذف الشهرة، وأشطب على المال، وأنسى المدائح؛ لأنك أم وأنا ابن، ولأنك سيّدة وأنا خادم، ولأنك مدرسة وأنا تلميذ، ولأنكِ شجرة وأنا ثمرة، ولأنكِ كل شيء في حياتي…
أسأل الله اليوم و كل يوم أن يديمك و يطيل بعمرك و أن يديم عليك نعمة الصحة و العافية يا رب ❤️🙏🏻

كاتب الرسالة نديم ياغي مع والدته الاعلامية دلال

اترك رد إلغاء الرد