المنطقة الاقتصادية جاهزة وتسليمها للقطاع الخاص في ٢٠٢٣ضناوي: ميقاتي ساعدنا ونحن نقترب من النهايات السعيدة

/حاورته كاملة رعد_الرائد نيوز/


في مكتبهِ الكائن على البوليفار الرئيسي في مدينة طرابلس، ما يزال رئيس ومدير عام المنطقة الإقتصادية بالتفويض حسّان ضناوي، يحتفظ بسلاح الأمل، يقاوم بشراسة الأوضاع الضاغطة مالياً على المنطقة الاقتصادية، بفضل حبِّهِ لمدينتهِ أولاً، ودبلوماسيتهِ التي بإمكانها تفكيك العقبات التي انوجدت مع مراحل تنفيذ هذه المنطقة، التي ستكون جزءاً من عملية التحوّل الاقتصادي في العاصمة الثانية، من خلال الشراكة مع القطاع الخاص.
الأهم هو ما كشفهُ ضناوي، الذي يسابق الوقت لتحقيق إنجاز مهم على صعيد طرابلس والشمال ولبنان “في ٢٠٢٣ بين تموز و آب، سيتم تسليم المنطقة الاقتصادية للقطاع الخاص، ونحن سنصبح مجرد رقابة عليهم”. يعلن ضناوي موعد الانتهاء من جهوزية المنطقة الاقتصادية للبدء فعلياً بمهامها.

نقترب من النهايات السعيدة
“عندما تم تفويضي في نيسان ٢٠١٩ و بعد خمس أشهر بدأت الثورة و لكنني لم أملّ و لم أكلّ عن السعي لإيجاد خبير دولي يقوم بتحضير دفاتر شروط مزايدة الشراكة بيننا وبين القطاع الخاص والحمد لله اليوم بعد ٣ سنوات من عناء التفتيش وقرع لأبواب السفارات، نجحنا من خلال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مشكوراً، الذي أوجد لنا تعامل مع شركة KPMG، التي ستقدم الدعم الفني المطلوب لتطوير دفاتر الشروط وتيويم (update) الوضع المالي والتسويقي والتنافسي، وأيضا هناك نظام التراخيض الذي بدأنا فيه مع البنك الدولي منذ ثلاث سنوات، لكن تمّ توقيفه خلال حكومة الرئيس حسان دياب، و هناك الجمعية اللبنانية للشفافية (LTA)، التي تعتبر أهم جمعية تعنى بالشفافية على مستوى لبنان مشكورين أيضاً، فقد أمنوا لنا دعماً فنياً، لمساعدتنا على تطوير نظام التراخيص جزئياً، أي نظام تراخيص كامل لكن ليس لكل القطاعات، ونحن سنطوّر بقية القطاعات كونها متشابهة”.

عمرنا الفعلي ٦ سنوات
يلفتُ ضناوي إلى أنّ المنطقة الاقتصادية في مدينة طرابلس، لم تسهم بشيء إلى الآن “السبب الأهم هو أن عملية الإقلاع للمنطقة الاقتصادية كانت سياسية، عندما وضع مشروع القانون في عام ٢٠٠٢ بقي حتى عام ٢٠٠٨، و في عام ٢٠٠٩ وضعت المشاريع التطبيقية ولم يتم تعيين مجلس إدارة حتى منتصف العام ٢٠١٥، و إلى أن تم وضع موازنة للمنطقة الاقتصادية كنا قد أصبحنا في العام ٢٠١٦، هذا يعني أنّ المنطقة الاقتصادية انطلقت فعلياً منذ ٦ سنوات فقط، ما يعني أنّ هناك ١٤ عاماً ضاعوا بين تأجيل و مماطلة سياسية”.

مليار ليرة
“الدولة كانت تقوم بتخصيص مساهمة مالية سنوية للمنطقة الإقتصادية بما يعادل مليار ليرة”، يقول ضناوي.
“ولكن كان يتم تحويل ما بين ٢٥٠ الى ٥٠٠ مليون ليرة وهذا أمر مستغرب، و لا أحد يعلم ما سبب هذا الاجتزاء الكبير من المساهمة المالية، و اليوم أصبحنا في هاجس تخفيف النفقات و محاولة جلب مساعدات من أكثر من مصدر، لكي نستطيع الصمود، ودفع مستحقات الموظفين ال١٤ موظفاً، ٧ منهم ملحقين من رئاسة الحكومة و ٧ منهم مياومين (على الفاتورة)، كما ونقوم ببعض الدراسات البسيطة غير المكلفة، بهدف المحافظة على المبلغ المتبقي الذي يعادل ٤ مليارات ليرة”.

لم نتأخر نحن نبني دولة صغيرة
“في أحد الإجتماعات الخاصة باللجنة الفرعية للمناطق الإقتصادية، في مجلس النواب قاموا بطرح ٨ مناطق إقتصادية في لبنان، و لكن قبل طرح هذه المناطق الثمانية لا أحد يعلم ما هي الصعوبات التي واجهناها، معظمهم طرح علينا سبب تأخر انطلاق المنطقة الاقتصادية، مثلٌ بسيط عن ذلك، جبل علي في دبي الغني عن التعريف الذي تمّ إقرار قوانينه سنة ١٩٧٨ ولكن تمّ إعمار أول مصنع فيه عام ١٩٨٤، والسبب بسيط أن المنطقة الاقتصادية أشبه ببناء دولة صغيرة بتشريعاتها وقوانينها، ولها صلاحية التلزيم للقطاع الخاص من بناء بنى تحية وفوقية وتأجير، أما الصلاحية المتبقية للمنطقة الاقتصادية تكمن في مراقبة القطاع الخاص وتسهيل عملية إعطاء التراخيص التي كانت كناية عن معاناة جميع المؤسسات في لبنان، فمن يريد إصدار ترخيص لمصنع ما يكلفه هذا الأمر أعواماً من التفتيش عن واسطة، ولكن لدينا من ضمن خطط المنطقة الاقتصادية نظام ترخيص يسمح بإصدار الرخصة خلال أيام أو بضعة أسابيع بالأكثر، إن كانت صناعية أو بيئية أو زراعية، السبب في إعطاء التراخيص عند الدولة يعود للبيروقراطية”.

الشفافية
“نحن من المؤسسات القليلة في لبنان، التي طبقت قانون حق الوصول الى المعلومات من خلال إعطاء داتا ودراسات عن الموازنة و عن قطع الحساب وهذا يجعلنا من الأقلية التي تتميز بالشفافية”.

لدينا قدرة على جذب رؤوس الأموال لطرابلس
يشير الرئيس المكلف بادارة المنطقة الاقتصادية، بعد استقالة رئيستها الوزيرة ريا الحسن، إلى أنّ “دبي استهلكت ٦ سنوات من الوقت لإنجاز منطقتها الاقتثادية لأن أي شركة تريد أن تستثمر في المنطقة الاقتصادية، تحتاج الى توافر ٣ شروط:

_أولاً: التسهيلات والإعفاءات الضريبية والجمركية الواسعة، نحن كمنطقة إقتصادية نكاد نكون الوحيدين المتميزين عن البقية بإعفاءات ضريبية غير محدودة.

_ثانياً: أن يكون هناك طريقة للوساطة والتحكيم تجنباً للنزاعات التي تحتاج الى وساطة ومحاكم، نحن قمنا باجتماع مع المركز اللبناني للوساطة والتحكيم في غرفة التجارة والصناعة في بيروت والذي وقّع اتفاقية مع الغرفة التجارية في باريس والصينيين و الإماراتيين، بحيث يصبحون قادرين على تنفيذ تحكيم وساطة ضمن اي منازعة تجارية.

_ثالثاً: تسهيل إعطاء التراخيص، فلبنان كترتيب ضمن تسهيل معاملات تطوير الأعمال يحتل المرتبة ١٤٧ من ضمن ١٥٢ بلد أي من أسوأ البلدان، و هذا ما نعمل على تحسينه، نحن كمنطقة اقتصادية خاصة، نستطيع تأمين التراخيص بمدة أقصاها شهر، و هذا ما دفعنا لتسميتها منطقة اقتصادية خاصة، لأن الهدف منها تحسين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية في المدينة، هدفنا الأساسي هو التوظيف من خلال تسهيل عمليات الاستثمار وتذليل العقبات، التي تعترض المستثمرين والتي ذكرنا شروطها سابقاً”.

تقسيمات المنطقة الاقتصادية…والوظائف
“المنطقة تنقسم الى قسمين، الأولى كناية عن أرض مساحتها تقدر ب ٥١٣ ألف متر مربع، والثانية هي الأرض الملاصقة لمعرض رشيد كرامي والتي تعادل ٧٥ ألف متر مربع، وهي مشاركة مع المعرض، القسم الأول يمكن بناء عليه نحو ١٦٥ مصنعاً بين صغير و متوسط، وبالتالي هي تؤمن فرص عمل ل٥ آلاف شخص، أما القسم الثاني المشترك مع معرض رشيد كرامي والذي أسميناه مركز الابتكار والمعرفة، فإنّه يؤمن فرص عمل أكثر، لأنه يعنى بالتكنولوجيا والخدمات فكل غرفة يمكن أن توظف ٥ أشخاص، بينما المصانع فهي تشغل مساحات كبيرة، لكنها لا تحتاج لعدد كبير من الموظفين، لذلك فإن مركز الإبتكار و التطوير كذلك يؤمن ٥ آلاف وظيفة لتكون المحصلة إعالة ١٠ آلاف عائلة”. يوضح ضناوي ماهيّة التقديمات الوظيفية والتشغيلية التي ستوفرها المنطقة بمجرد انطلاقها.

جاهزون كمنطقة
يشير ضناوي الى أن “أرض المنطقة الاقتصادية باتت جاهزة وكذلك المخطط التوجيهي جاهز ودراسات البنى التحية جاهزة، و هناك دراسة أجريناها عن مهارات العمل اللوجستي تبيّن أنه ليس هناك يداً عاملة في طرابلس تملك مهارة العمل اللوجستي، بناءً على ذلك قمنا بجولة على المعاهد والجامعات بهدف إضافة هذه الخبرات على الفروع العلمية والفنية تجنباً للاستعانة بيد عاملة أجنبية، لأن القانون يسمح لنا بالإستعانة باليد العاملة بنسبة ٥٠ في المئة وهذا ما نتجنبه، للأسف هناك فجوة كبيرة بين سوقي الطلب والعرض، نحن لا نمتلك خبرات في مجال العمل اللوجستي والغرافيك ديزاين، أغلب الجامعات لم تستجب لطلبنا، ما عدا بعض المعاهد”.

الوضع الاقتصادي لا يؤثر علينا بل المصرفي
يضيف ضناوي الذي يحمل دكتوراه في إدارة الاعمال؛ إلى أنه “مكلف بالتفويض كرئيس ومدير عام للمنطقة الاقتصادية ضمن إطار تصريف الأعمال وتسيير الأعمال بقرار صادر عن هيئة التشريع و الاستشارات”.

يؤكد ضناوي في ختام اللقاء الطويل معه، أنه “يجب معرفة أنّ أي منطقة اقتصادية لا تلد بين ليلة و ضحاها؛ لأن هناك شروط نظام وتراخيص”.
“نحن لا نملك الحق بإصدار نظام تراخيص ليس مبنياً على أنظمة دولية، لأن ذلك سيعرضنا للملاحقة القانونية، وهناك نقطة مهمة جداً ألا وهي أنّ الوضع الاقتصادي لا يشكل عائقاً في طريقنا كمنطقة اقتصادية، ولكن العائق الحقيقي هو كيفية التعامل مع النظام المصرفي، الذي أوقف جميع التحاويل المالية من وإلى الخارج لأن عمل المنطقة الاقتصادية مبني بالكامل على الإستيراد والتصدير، أي إستيراد مواد أولية وتصدير مواد مصنعة، و هذا ما نبحث عن حلّ له وهنا يأتي دور شركة KPMG، التي ستعمل على إعادة النظر بالأمور المالية لإيجاد حل قانوني مالي، يساعد المستثمرين والشركات الأجنبية المستأجرة للتعامل مع الخارج بموضوع التحويلات المالية”. يختم ضناوي اللقاء.

اترك رد إلغاء الرد